تفسير سورة الحج -11- من قوله تعالى {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ ..} الآية 37 إلى 40

للاستماع إلى الدرس

تفسير فضيلة العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ للآيات الكريمة من سورة الحج:

{ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37) إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39)  الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) }

مساء الإثنين 11 شوال 1447هـ

 

من أبرز ما جاء في الدرس:

  • العبرة في الأعمال ليست بالصور، بل بـالتقوى والإخلاص.
  • قبول العمل أهم من مجرد فعله.
  • معنى الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه.
  • الله يدافع عن المؤمنين ويحفظهم من الشرور.
  • التحذير من الخيانة وكفران النعم.
  • من سنن الله: دفع الناس بعضهم ببعض لحفظ الدين وأماكن العبادة.
  • بيان مكانة المساجد وأنها مواضع ذكر الله.

نص الدرس:

الحمد لله مُكرمنا بأسرار الوحي والتنزيل، وبيانها على لسان عبده خير هادٍ وخير داعٍ وخير دليل، صلى الله وسلم وبارك وكرَّم في كل حين عليه وعلى آله وصحبه ومَن والاهم واتبعهم بإحسانٍ في خير سبيل، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين أهل التكريم والتبجيل والتفضيل، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المقربين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم إنَّه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.

أمَّا بعد؛

فإنَّنا في نعمة تأمُّلنا لِكلام إلهنا وخالقنا، وتوجيهاته، وتعليماته، وتنبيهاته، وإفاضاته في الكتاب العزيز، وصلنا في سورة الحج إلى قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَدفَعُ عَنِ اِ۬لَّذِينَ آمَنُواْ) وفي قراءة: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38))، بعد أن مررنا على قوله تعالى فيما يتعلق بالهديِ والأضاحي: (لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ (37)).

(لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا) لا شيء ينال الله أصلًا، ولكن مِن أعمال الناس والمؤمنين ما له اعتبار عند الله، وقَبول عند الله، ورفعة عند الله ويُثيب أصحابه عليه، ومنه ما ليس له نظر، ولا قبول ولا رفعة، ولا سبب للثواب.

قال الله -جلَّ جلاله-: إنما شرعتُ لكم هذه الأعمال الصالحة لشأنٍ يتعلّق بقلوبكم، إن قُمتم بحقه وانتبهتم منه نفعتكم الأعمال وجاءكم الثواب والقرب مني وارتفعت درجاتكم، وإن أنتم قعدتم مع الصور والمظاهر وجلستم في صور الأعمال، وقلوبكم غير قائمة بِحَقّ هذه العبادة من التقوى لي والإخلاص لوجهي، فماذا تفيدكم هذه العبادات؟ ماذا تفيدكم هذه الطاعات؟ ماذا تفيدكم هذه الأعمال وأنتم على هذا الانحراف القلبي؟ 

قال الله: تعبَّدتكم بذبح الهدي في الحرم والأضاحي لكل المؤمنين حيثما كانوا، وجعلت لها مكانة وميِزةً عندي، لمن؟

(لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا)، لا لأجل نفس اللحم ولا للدماء التي تُريقونها (وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ).

(التَّقْوَىٰ مِنكُمْ)؛ إرادتكم لوجهه مُخلصين له، مُتَّقين أن تريدوا غيره وأن تقصدوا سواه، مُتقيِّدين بأحكامه ووحيه وتنزيله، مُتبعين لرسوله، بهذا تُقبَل الأعمال ويُثبَت الثواب، وتُنال المنزلة عند رب الأرباب -جلَّ جلاله- (وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ).

(لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ) ولما كان المشركون أصحاب صور ومظاهر لا حقيقة لها في الخيرات، كانوا إذا ذبحوا لأصنامهم جاءوا بدماء الذبائح يُلطِّخون بها الكعبة، وأراد بعض المسلمين أن يفعل ذلك قال الله: (لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا)، قالوا نحن أحق منهم بأن نضع دماء ذبائِحنا في الكعبة، فأنزل الله: (لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ).

وقد سمعنا قول الإمام الحداد لمَّا جاء إلى مِنى في حجته، قال:

 وجئنا مِنى في خيرِ كلِّ صبيحةٍ ** لرميٍ إلى وجهِ العدو المُجاهرِ

وحَلقٍ وإهداء الذبائحِ قُربةً ** إلى الله والمرفوعُ تقوى الضمائرِ

والمرفوع ليست هي نفسها! ولكن إذا هناك تقوى في الضمير يتحوّل لحمها، ودمها، وعظمها إلى ثِقل في ميزان الحسنات وتحضر معك في ذاك اليوم، وإذا لم تكن عندك هذه التقوى فما عملت شيء؟ قال تعالى: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) [المائدة:27]، (وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ) -الله أكبر-.

ولهذا كان يقول سيدنا علي: كونوا بقَبول العمل أهَمَّ منكم بالعمل، انتباهكم واهتمامكم بقَبول العمل أهم من العمل نفسه، قال: فإنه لا يَقِلُّ عملٌ مع قَبول؛ إذا قَبِل العظيم صار العمل عظيم، ليس بالعامل ولا بنفس العمل؛ لكن بقَبول العظيم له يعظُم بقَبول العظيم له، لَمّا قَبِلَه العظيم صار عظيم، وإلَّا هو منسوبًا إليك؛ حقير، ليس بشيء! مَن أنت وما عملك؟! ولكن إذا العظيم الجليل قَبِله ارتفع قدره وشأنه وصار عظيمًا بقَبول العظيم -جلَّ جلاله وتعالى في علاه-

(لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ، )وهكذا كُلّما صلّينا صلاة وتصدّقنا صدقة، أو قرأنا قراءة، أو جلسنا مجلسًا، لن ينال الله مظهرها ولا صورها ولا حِسّها ولكن يناله التقوى منا.

مَن كان منا أخلص، مَن كان منا أصفى، مَن كان منا أتقى، هو الرابح وهو الفائز من تلك الصلاة، من تلك الصدقة، من تلك الجلسة، من ذلك الصوم، من أي عمل كان، (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة:183] تزداد التقوى، لا تصدرونه صوم إمساك عن المفطرات الظاهرة، وهنا حسد وغيبة وكذب ونميمة!! "مَن لَم يَدَع قَولَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَن يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ".

إذًا فالمقبُولون هم المتقون، اللهم اجعلنا من المتقين واقبلنا على ما فينا يا رب العالمين، ويا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين.

(لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ (37)) سخَّر هذه الأنعام، وهي من مثل الجِمال أكبر منكم جسمًا وأقوى، لو ستضاربك أين توصلك يدها أو رجلها، والى أين ستؤدي بك؟! لبعيد هناك! ولكن سخرها؛ لتعلم أنَّ الأمر ليس بقوتك ولا بظواهر الأشياء وما تتخيّله، لكن بحسب تسخيره؛ ما سخَّره سُخِّر، وما سلَّطه مُسلَّط ولو كان صغيراً.

بعوضة كما هذه تؤذيك، وأنت أكبر أم هي؟ صغيرة لا تجيء مثل أظفرك حتى، ولا تدعك تنام وتتعبك! سلَّطها، لمَّا سلَّطها تسلَّطت، فالمسألة ما هي كِبر وصِغر وقوة حسية وضعف، ولكن ماذا يدبِّر هو، ماذا يقدِّر هو، ماذا يسخِّر وماذا يسلط -جلَّ جلاله-، والناس يغترُّون بالمظاهر والأسباب اغتراراً كثيراً، فكأنها فعَّالة دون الله وليس منها شيء بفعَّال، بل هو الفعَّال لِمَا يريد، ويتنبه أولو الألباب ويصدقون مع رب الأرباب، فلا يُعوّلون على أنفسهم ولا على سواهم، ولا يعتمدون إلَّا عليه، ولا يستندون إلَّا إليه، يخضعون له فيرفع شأْوهم وقدرهم -جلَّ جلاله وتعالى في علاه-.

(لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ (37)) تواصلُوا الذكر وخصوصًا بالتكبير لله، والتكبير لله: معرفتكم بجلاله وعظمته وكبريائه، أن يزداد هذا المعنى في قلوبكم، فتعلموا أنه لا يحيط به غيره ولا يمكن لمخلوق؛ مَلَك ولا إنسي ولا جني ولا مَن سواهم أن يحيط بصفات الله ولا بأسماء الله، ولا بآيات الله -جلَّ جلاله وتعالى في علاه-.

كبّروا الله، وهو أكبر من كل نقص، أعظم من أن يناله نقص، وما لا يليق بجلاله وعظمته وكبريائه -سبحانه وتعالى-.

وقال الله في الذين ضلوا عن سواء السبيل: (وَلَٰكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ * وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ) [فصلت:22-23]، ما كبرتم الله، وظنيتم أنكم تعملون أشياء هو لا يدري بها، وما يعلم بها فخسرتم وهلكتم من هذه الحيثية بإساءتكم الأدب مع الله، (ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ * وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ)، أصابكم الهلاك بسببه، فيجب أن نُقدِّس الله، ونُسبِّحه، ونُكبّره.

(لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ) من الإسلام والإيمان والدين، وكيفية الذبح وما سخر لكم من هذه الأنعام، وتعملون فيها بآداب خير الأنام صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

قال الله لحبيبه: (وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) خُذ منا بشارة لمن أيقن وآمن فأحسن في تنفيذ أوامرنا وترك نواهينا، وما بلّغنا على لسانك لخلقنا -مَن أحسن منهم في ذلك- أعطه البشارة منا، (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) [الرحمن:60]، (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [ال عمران:134].

(وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37))،

  • بأن لهم منزلة عند الرب.
  • وأن الرب يُحبهم.
  • وأن لهم من إحسانه ما يجلّ عن الوصف ولا يدخل تحت الخيال.

(وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) اللهم ألحِقنا بالمحسنين واجعلنا في المحسنين.

ولمَّا سُئل نبينا عن الإحسان قال: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"، وانظر إلى مفتاح الإحسان هذا: كأنك تراه، كأنك تراه، الله! كيف يكون حالك؟ كأنك تراه -جلَّ جلاله-؛

فكيف يكون حالك إذا كأنك تراه؟

ماذا يبقى فيك؟ من أي ذرة من التفات إلى غير الله؟

كيف يكون حالك كأنك تراه؟ -جلَّ جلاله وتعالى في علاه-

هذه بدايات الإحسان ومفتاح الإحسان؛ أن تعبد الله كأنك تراه.

  • تُصلي.. كأنك تراه.
  • تُزكي.. كأنك تراه.
  • تصوم.. كأنك تراه.
  • تحضر مجلس.. كأنك تراه.
  • تقرأ القرآن.. كأنك تراه.
  • تبِر الوالدين.. كأنك تراه.

وهكذا تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك -جلَّ جلاله-.

(وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37) إِنَّ اَ۬للَّهَ يُدَافِعُ)، وفي القراءة الأخرى (يَدفَعُ)، (يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا) -سبحانه عز وجلَّ- يدفع عنهم غوائل وآفات، وشرور، ومحذورات؛ 

  • من عدوهم إبليس
  • ومن شياطين الإنس والجن
  • ومن أنواع من البلايا والمصائب.. 

كانت تنزِل بهم لولا عناية الله، لولا لطف الله بهم، لولا رأفة الله ورحمته، (وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) -جلَّ جلاله-، (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ) [الأحزاب:43-44].

وقد قال في عموم الناس المؤمنين وغيرهم: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى) [فاطر:45]، -سبحانه وتعالى- فما يؤاخذهم بما عملوا، وكم يدفع عن المؤمنين -جلَّ جلاله- مما يعلمون ومما لا يعلمون (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا).

(إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا) ولذا ترى لهم غلبة معنوية، وبقاء ما بقي القرآن، وهيبة في الأكوان للمؤمنين.

(إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38))

(خَوَّانٍ) كثير الخيانة.

(خَوَّانٍ) للأمانة، كفور بالنعمة، يخون الأمانة التي ائتمنه الله عليها، ويكفر بالنعم التي أنعم الله بها عليه.

(إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ) فلا يُسَلَّط الخوّانون الكفرة على المؤمنين (وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) [النساء:141]، بل ينتصر لعباده المؤمنين ويدفع عنهم ويدافع عنهم -جلَّ جلاله-، نِعم المدافع ربنا الله -سبحانه وتعالى-.

(إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ)؛ لا يخون بعينه، ولا بلسانه، ولا يخون بجوارحه، ولا يخون بقلبه، ولا يخون بنيته.

(إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ)؛ كثير الخيانة جاحدٌ بالنعم التي أنعم الله بها عليه، وهو حال كل من كفر بالله -سبحانه وتعالى-.

(إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) جحود يجحد إفضاله ونعمه عليه، (وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٌ) [العاديات:6-7]، يتأمل حاله يرى نفسه كذلك، ولما يرجع الكل إليه الكل يقر بذلك.

(قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ) [عبس:17]، مع أنه؛ ما هي قصته، وما تكوينه، وما نهايته؟ ما أغفله! (مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ) ومُدة محدودة معينة بأيامها ولياليها، بل بساعاتها ولحظاتها وأنفاسها تنتهي! 

(ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ * كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ) [عبس:18-23]، لم يقُم بقضاء وأداء الذي أمره إلهه، وهو أحقّ ما يقوم به -أحق ما يقوم به- يقوم بقضاء شهواته، وأهوائه وتنفيذ أنظمة الشركات، والمؤسسات، والدول والحكومات، وقضاء الله لا يقوم به! لا يقضي ما أمره به الربّ -جلّ جلاله-؛ (مَا أَكْفَرَهُ)!

وليست نفسه خالِقته ولا المُنعِمة عليه، ولا المؤسسات ولاالهيئات ولا الحُكومات ولا الدول، يمتثِل أوامرهم ويؤدِّيها، ويأتي عند أوامر الله ويلعب بها! (قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ * فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ) [عبس:23-24]، قال: لِمَ أنت بالغفلة الزائدة هذه وإلى أين تمشي؟! من أين تأكل ومن أين تشرب؟ نحن خلقناك وخلقنا لك الأكل: (فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا) [عبس: 24-29]، هل أحد منكم يعمل هذا؟! 

إذا ما أردنا (لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ * إِنَّا لَمُغْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) [الواقعة:65-67]

تقولون؛ نحن خسرنا، لم يطلع الزرع، لا شيء! جائحة نزلت وراحت، هو الذي: (أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ * أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ) [الواقعة:63-64]. 

(فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ)، فلا ينظر طعامه ولا آيات الله من بين يديه ومن خلفِه ومن فوقِه ومن تحته! لا هو مَهَّدَ الأرض، ولا نفسه الخبيثة، ولا الدول مهّدت له الأرض، ولا بَنَت السماء من فوقه ولا أنزّلت له أمطار! هو -جلّ جلاله-، وينساه ويذهب إلى هؤلاء! -إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ- اللهم ارزقنا الوفاء بعهدِك والظٓفر بمحبّتك وودِّك، والعُبودية الكاملة لك.

قال تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا (39))، وفي قراءة: (يُقَاتِلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) وذلك في السنة الثانية من الهجرة بعدما هاجر صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله من مكة المكرمة، وقد كان يعيش فيها ومعه كثير من المؤمنين، ومع ما هو موجود من الأذى والشدِّة على المؤمنين فهناك أيضاً مُدافعة من الحق -تبارك وتعالى-، ورحل منهم جماعة بإشارته ﷺ إلى الحبشة، ومنهم من رجع، ومنهم من قعد هناك، ومنهم من هاجر للهجرة الثانية للحبشة، ومنهم من عاد ثم عاد يتبعه ﷺ إلى المدينة المنورة بعد أن هاجر عليه الصلاة والسلام.

وكانت هناك أنواع من المدافعة، (يَدفَعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا)ا؛ كان منها كما جاء في السيرة الشريفة من أنَّه ﷺ قام يتحداه أبو جهل ويقول: أراك تُعفِّر وجهك هنا في التراب، تسجد لإلهك عند آلهتنا! لا تقرُب من الكعبة ولا تسجد لإلهك عند آلهتنا، إن رأيتك ساجدًا مرة أخرى عند آلهتنا لإلهك هذا لأكسرنّ رأسك بحجر، لذا أنزل الله: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ * عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰأَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَىٰأَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَىٰ * أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ * أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ) [العلق:9-14].

وفي يوم جاء النبي على عادته يصلّي، وجماعة من زعماء قريش والذين سمعوا وتكلّموا قالوا: انظر إلى محمد! أنت قلت تنال منه؟! فأخذ حجر وجاء، وهم ينظرون، فلمّا قرُب منه تقهقر وسقط الحجر، فجلسوا يضحكون عليه: مالك؟! أين كلامك ذاك؟! قال: رأيت بيني وبينه فحلًا فاتِحًا فمه، لو دنوت منه لالتقمني! قالوا: ونحن هنا قاعدين نرى! لا فحل ولا شيء؛ سحَرَك محمد! ولا قدر.

وثاني يوم جاء يسجد، وثالث يوم يسجد، ويصلّي لله تبارك وتعالى (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38)).

وهكذا يقول: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) اشتدَّ عليهم الأذى والضُّر، وأُخِذت أموالهم، وأُخرِجوا من ديارهم في مكة المكرمة (بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) -لا إله إلا الله- وكان هذا بداية الإذن في القتال -الجهاد بالقتال-.

أمَّا الجهاد من أول الوحي وهناك جهاد، فقد قال الله: (وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا) [الفرقان:52] أي بهذا القرآن في مكة المكرمة قبل الإذن بالقتال للكفار، ثم لمَّا تمادى المُشركون في تطاولهم على النبي وأتْباع النبي محمد ﷺ وكثُر ظُلمهم لهم، أذن الله للمؤمنين بالقِتال.

وجاء في الحديث أنّه لمّا خرج من مكة ﷺ ومعه أبوبكر الصديق صاحبه، قال سيدنا أبوبكر: أخرَجوا نبيهم؟! إنا لله وإنا إليه راجعون، ما أراهم إلا أن يُهلكوا، فلما نزلت الآية (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ) عِلمتُ أنَّه في المسألة ترتيب وسيكون قِتال وجِهاد، فكان، وكأنّهم بقُوّة جراءتهم حتى أخرجوا رسول الله ﷺ كُرهًا من مكة المكرمة، أن الله يُعجِّل النِقمة منهم، وحِكمة الله وحِلمه أوسع من ذلك (وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ) [التوبة:15] وإلى من يشاء، ويا ويل من ساءت عاقِبته ومات على سوء الخاتمة، فعلمت أنه سيكون قِتال.

(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39)) وجاءت بدر الأولى وجاءت غزوة بدر الكبرى التي كانت في السنة الثانية في رمضان، وجاءت سبع وعشرون غزوة وسبع وأربعون سرية بعثها ﷺ في حياته في خِلال هذه التسع السنوات.

هذه التِسع سنوات: سبع وعشرون غزوة وسبع وأربعون سريّة، هذا جُهد الدين وصِدق الأوائل من المسلمين، سبع وعشرون غزوة والسنين تسع، وهذه سبع وعشرون ليس تسع غزوات! سبع وعشرون غزوة خرجها بنفسه ﷺ

يرجِع أحيانًا من بعض الغزوات يجلس شهر ثم يخرج ويجلس شهرين، أحيانًا أسبوعين يرجِع -إلى البلاد- أسبوعين في المدينة ويخرج صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

ولم يزل في الحق في اجتهادِ ** وبعد فرض الغزو والجهادِ

ما قرَّ في ظلٍّ ولا بلادِ ** إلا على الكفار في قتالِ

صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، جاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين.

(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) وله عجائب من النصر الذي وعد به الرسل المؤمنين في الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، من جهة العواقِب والنهايات، ومع ذلك يستطيع أن ينصُرهم بلا اختِبار ولا جِهاد ولا قِتال، لكن أراد هذا ليعلم وليظَهر عِلمُه: مَن الصادق، مَن الكاذب؟ من المؤمن، من المنافق؟

يقول سبحانه وتعالى: (ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ) [محمد:4]، (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) [محمد:31]، (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) [التوبة:16]، (وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) -جلّ جلاله وتعالى في علاه-.

(الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ (40)) والإخراج من الديار شيء صعب وقوي على النفوس، وهذا الذي يستعمِله المُعتدون على ظهر الأرض؛ من يهود وغيرهم، يقولون تهجير تهجير، اخرجوا من هنا.. اخرج، نحن نريدك أن تخرج.

أقل شيء من دون ديانة ومن دون اعتِبار ديانة، أنت إنسان وأنا إنسان، مُلكي لي وملكك لك، لا أُخرجك من دارك ولا تخرجني من داري! ولا إنسانية فضلًا عن عدل، فضلًا عن حقوق! كلام فارغ، جهل وعنجهية وكِبر، وغطرسة وظُلم وعِدوان! ونحن المُتقدمون ونحن المُتطورون..!

أتفه خلق الله وأسفههم وأبعدهم عن العقل والهدى، يقولون: نحن على النظام، وهم يعيثون في الأرض فسادًا، يقتلون ويؤذون -لا حول ولا قوة إلا بالله-.

يخرجون الناس من ديارهم بغير حق (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ) الإخراج من الدار نفسه بغير حق مصيبة، وأيضًا أن يكون السبب أنَّه مؤمن! كان المفروض أن تحترم هذا المؤمن، والمؤمن بالله تبارك وتعالى خير لك، يكون بجانبك وببلادك، أمين مأمون لا يضرك، لا يؤذيك، ينفعك لا يضرك، كان المفروض أنك تحترمه.. يقول لا، إلا من شأن الإيمان أُخرجك أنا! -لا حول ولا قوة إلا بالله-.

قال: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ) هذا ذنب هذا؟

(إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا (40)).

(لَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ) يصرف هذا بهذا، وهذا بهذا بحكمة من الحِكم، وشرَع أيضًا الجهاد ليكون له وجه من أوجه الدفع عن كثير من ظُلم الكفار والفُجّار واعتداءاتهم، وإلا يقول: (وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً) [النساء:102] ولا يتركون واحدًا منكم، كم قد عزموا على ذلك؟ وعلى مدى القرون يعزمون أن يستأصلوا المسلمين من هنا، ويستأصلوا المسلمين من هنا، (كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا) [المائدة:64].

يقول: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ) بعجائب رتّبها سبحانه وتعالى، يدفع هذا عن هذا وهذا بهذا، عن هذا وعن هذا.. يجعلهم على أفكار وعلى ترتيبات وعلى مصالح أيضًا لهم وعبوديات تمنعهم أن يعمل كذا أو يعمل كذا؟ لو أنَّ الأمر مستقر لهم لن يتركوا مسجدًا ولا صومعة ولا بيعة من البيعات، يعني مظاهر العبادة في الأرض سيقضون عليها، ولن يتركوا محلًا للعبادة أصلًا.

(وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ) وكم في زمننا وقبل زمننا من الكفار من يتمنى أنَّه لا يُبقي مسجدًا في الأرض.

يقول سبحانه وتعالى: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ) وفي قراءة (لَّهُدِمَتْ) والجمهور قرأوا (لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ) الصومعة: المكان المخصوص للعبادة كانوا يبنونها الرهبان، وهكذا كل بناء صغير مستقل للخلوة فيه يقال: صومعة.

(وَبِيَعٌ) جمع بيعة: أماكن عبادة النصارى.

(وَصَلَوَاتٌ) أماكن عبادة اليهود، يقولون لها بلغتهم "صلوتا"، وجُمعت صلوات، وقيل أن المعنى "الصلوات" هذه الصلوات، كيف تُهدَّم الصلوات؟ الصلوات لا تُهدّم، لا أحد يُهدّم الصلاة، كيف تُهدم؟ 

  1. أي: تُهدّم مواضعها، أماكنها،
  2. يُهدّم: يعني يمنعون الناس من الصلاة كما يحصل لبعضهم، يمنعونهم من الصلاة، (وَصَلَوَاتٌ).

(وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ)؛ لن يتركوا أحدًا يصلي، لكن مهما تصرَّف منهم جماعة ومنعوهم من الصلاة (أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا) [النساء:97] تبقى الصلاة قائمة.

(وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ) للمسلمين، (يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا)، وقال بعض أهل التفسير: (لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ):

  • صوامع وبيع في عهد عيسى،
  • وصلوات في عهد موسى،
  • ومساجد في عهد النبي محمد ﷺ والمسلمين.

(وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرً)، فَمِن أهم مُهمات المساجد: كثرة الذكر فيها لله، (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) [البقرة:114]، قال: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ) [النور:36-37] وهكذا (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ).

اللهم اجعلنا من أنصارك حقيقة، وسِر بنا في اتّباع خير الخليقة، وارزقنا الاستمساك بالعروة الوثيقة، ورُدَّ عنّا شِرار الخليقة ومكرهم وضرّهم وأذاهم، واجعلنا في حصونك الحصينة، وأيِّدنا بتأييدك، وانْصُرنا بنصرك العزيز المؤزَّر، برحمتك يا أرحم الراحمين.

 بسرِّ الفاتحة

إلى حضرة النبيّ محمد ﷺ

الفاتحة

تاريخ النشر الهجري

13 شوّال 1447

تاريخ النشر الميلادي

01 أبريل 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام