(637)
(484)
(31)
تفسير فضيلة العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ للآيات الكريمة من سورة المؤمنون:
{ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (54) أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (56) }
مساء الاثنين 3 ربيع الثاني 1448هـ
الحمد لله مُكْرِمِنا بالوحي والتنزيل، وبيانه على لسان عبده وحبيبه المصطفى خير هادٍ ودليل، صلى الله وسلّم وبارك وكَرَّم عليه وعلى آله وصحبه ومن سار في دربه خيرِ سبيل، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين أهل التكريم والتبجيل، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المقربين، وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم، إنَّه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
أمَّا بعد،،
تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51))
فإننا في نعمة تأمُّلنا لِكلام وتوجيه وتعليم ربنا وإلِهنا وخالقنا في وحيهِ المُنَزل على قلب نبيه ﷺ انتهينا في سورة المؤمنون إلى قوله جلَّ جلاله: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51))؛ فيه خطاب ساداتنا المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم، وأن الله خاطب كل رسول بعثه بهذا الأمر:
(كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا) تحرّي الحلال في المطعومات، وما يصل إلى بطن الإنسان، والقيام بالعمل الصالح انتهاجًا في النهج الذي يرضاه الله.
(كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا)؛ وفي هذا إشارةٌ أيضًا إلى أن تيسير القيام بالعمل الصالح والتوفيق له مبنيٌّ على أكل الطيّب؛ أكل الحلال، وأنَّ الذي لا يبالي من أين أكل فالخلل يكثُر عليه في العمل ولا يتم له التوفيق ليعمل صالحا، بل تختل أعماله وتفسُد بذلك أحواله بسبب تناول الشبهات وتناول المحرمات.
فبذلك كان يقول بعض أكابر الأُمة في القرون الأولى، يقول: لَرَدُّ درهمٍ من شبهةٍ خيرٌ لك من أن تتصَدق بمائة ألف، ومائة ألف، ومائة ألف، ومائة ألف، ومائة ألف، ومائة ألف.. حتى عدَّ ستمئة ألف! قال: رَدُّ درهمٍ من شبهة خيرٌ من هذا؛ لأنه علامة الصدق مع الخلّاق.
يقول: (كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا) كما أنه أيضًا يحمل على أن الله لمّا كلّفهم بمهام البلاغ عنه، فيقتضي ذلك قوة اشتغالهم بالقيام بهذه المهمة الكبرى العظيمة، فلا يجدون إذًا التفاتًا إلى المأكولات، فأخبر الحقّ أنَّه مع ذلك أباح لهؤلاء الأنبياء والمرسلين أن يأخذوا ما يلذُّ من الطعام الحلال لهم ويستعينوا به على طاعته.
(يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا)، وعندنا في حديث الإمام أحمد، والإمام مسلم، والترمذي وغيرهم أنَّه ﷺ قال: "إِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ تعالى: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا)، وَقَالَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) [البقرة:172]" وذكر وجود الخلل عند بعض الناس في سلوكهم، وقال: "ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ"- أي عنده صفات تقتضي استجابة الدعاء؛ لكنه قال: "مطعمهُ حرام، مشْربهُ حرام، ملبسْهُ حرام، وغُذي بالحرام، فأنَّى يُستجاب لذلك".
فمع تعطيل أحكام الله تعالى والعمل بالمخالفة للشرع لا ينتظر الناس صلاح الأمور، وانشراح الصدور، ودفع الآفات، وحلول الأمن والطمأنينة، وأنتم تخالفون؟! وأنتم تُصرِّون على عصيان الجبَّار الأعلى الذي يقول للشيء كن فيكون! لا يكون هذا، بل كما قال: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقَيَامَةِ أَعْمَى) [طه:124].
إذًا فلا بد من حُسن امتثال أمر الله، ومن الأساسيات في ذلك أن نتوقّى الشبهات في مطاعمنا ومشارِبنا وملابسنا، ومساكِننا وهكذا، حتى جاءنا فيما يُؤثَر: "أنَّ مَن اشترى ثوبًا بعشرة دراهم، درهمٌ حرام وتسعة حلال لم يتقبّل الله منه صلاةً ما دام على جسده من ذلك الثوب شيء" -لا إله إلَّا الله-! وهذا عُشْر الثمن فقط من الحرام، مَنَعَ قبول صلواته عند الله -تبارك وتعالى-، وبقية أعماله كذلك، إذا رُدَّت الصلاة رُدّت بقية الأعمال -والعياذ بالله تعالى-.
إذًا فهذه من مهام المؤمنين، ولذلك وجب عليهم أن يُحسنوا ترتيب أحوالهم وشؤونهم، بإقامة المكاسب المتطابقة مع الشرع المصون، وإقامة المزارع، والمصانع، والتجارات، والمهن والحِرَف على أوجُه تتوافق مع الشرع ويكون بها الكسب حلالًا طيبًا، وما يتوصَّلون به أيضًا إلى ما يُصطلَح عليه بـ -الاكتفاء الذاتي- والذي كان عليه خيار الأُمة وعقلاء الأُمة على مدى القرون:
وكان من أول الأعمال التي قام بها سيدنا رسول الله في المدينة عندما وصل إليها، اختيار الموقع لسوق المسلمين، وكان يضحك عليهم اليهود ويضعونهم في مواطن! فاختار لهم موقع استراتيجي؛ هو سوق المسلمين، فرتّب لهم مكان سوقِهم، صلى الله عليه وصحبه وسلم.
وهكذا أخْذُه للكمال في إصلاح المعاش والمعاد، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله؛ إذًا فنحتاج إلى أن نُحسن النظر في كسب الطيبات والحلال، مقترنًا بانْتهاجنا في النهج القويم السليم بعمل الصالحات.
فإن للناس كما نسمع في الآيات، وسيأتي معنا: (زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ) [فاطر:8]، سوءٌ قبيح يُزيَّن، قبائح تُحسَّن -والعياذ بالله تبارك وتعالى-! لكن ميزان المؤمنين في معرفة ما هو الصالح، وما هو السيء؛ أن ما رضيه الإله العليم بكل شيء، الذي خلق هذا هو الصالح، فهذا ميزان لا يمكن أن يتغير، ويكون هو الحق الوحيد الذي المرجع إليه؛ ولذا يُنصَب الميزان يوم القيامة ميزان مَن؟ ميزان الحق: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا) [الأنبياء:47]، فما يتأتى يأتي بميزان أحد من الشرق ولا من الغرب ولا من الإنس ولا من الجن، هذا ميزان الله الصالح.
ليس الصالح بما أحبه الله تعالى وارتضاه، والسيئات ما هو السيئ عند الله، لا ينفع أنه شرّعُه قانون ال فلان في الوقت الفلاني في الدولة الفلانية، ولا أقرَه النظام الفلاني، لا ينفع شيء من هذا! السيئ سيئ، لا أحدٌ منهم يقيم ميزان ثاني، لا أحد يأتي في القيامة يقول: لا لا، اجعلوا عندنا ميزان! ميزانٌ واحد! ميزانٌ واحدٌ للواحد، هو هذا الميزان الصحيح ونحن في الدنيا، ليس عندنا شِي غيره، أنَّ الحلال ما أحله الله والحرام ما حرمه الله، وشرَّع على ما علمٍ، وهو المحيط علمًا بكل شيء: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) [الأعراف:157].
فندب الله نبيه لهذه المهمة فينا، فأحلّ لنا الطيبات وحرَّم علينا الخبائث، فكل ما حرّم الله ورسوله فهو خبيث، ومَن قال أنَّه ليس بخبيث فقد خرج عن المِلّة -والعياذ بالله-، وكل ما أحلَّ لنا الله ورسوله فهو طيب، فالطيب ما أحلّ الله لنا ورسوله، والخبيث ما حرَّم الله علينا ورسوله.
(يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) وجاء عن أم عبدالله بنت شداد -أخت سيدنا أوس بن شداد- بعثت بلبنٍ إلى النبي ﷺ، فأرسل يقول: قل لهم: "من أين جئتم بهذا اللبن؟"، فجاءهم الرسول قالت: إنه من شاةٍ اشتريتها، فرجع إليه يُخبره، فشربه ﷺ، في اليوم الثاني لقيته، قالت: يا رسول الله، بعثتُ لك البارحة بلبنٍ رثيتُ لك لما رأيتُ من حالك -على كثرة الجوع- وبعثتَ إليّ تسألني عنه؟! قال: "إِنَّا مَعْشَرَ الرُّسُلِ أُمِرْنَا أَلَّا نَأْكُلَ إِلَّا طَيِّبًا وَلَا نَعْمَلَ إِلَّا صَالِحًا"، وقرأ لها: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا)، فما أراد أن يشرب اللبن حتى يطمئن أنَّه من وجهٍ حلال، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
هكذا: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51))، فهو يُجازيكم، لا يخفى عليه شيء من عملكم؛ ظاهره وباطنه وحقيقته، أكثر مما تعلمونه أنتم هو أعلم، فهو أعلم بأعمالنا منَّا -جلَّ جلاله-، كما هو أعلم بسرائرنا منَّا -جلَّ جلاله: (إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ)، فأُجازيكم على كل عمل بحسب حقيقة ما فيه؛ من صدقٍ أو كذب، من إخلاصٍ أو رياء، من موافقة لشرعه أو مخالفة، من نية صالحة أو سيئة، هو أعلم بالعمل ويجازي به: (إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ)، وكفى بالله عليمًا.
تفسير قوله تعالى: (وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52))
قال: (وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52))، أيضًا أوحى إلى المرسلين (وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ)؛ أي دينكم وهو ما دعوتكم إليه من الإيمان بي وبما أوحيتُ إليكم، والإيمان بملائكتي وباليوم الآخر؛ هذا هو الدين الحق، وهو دين واحد من آدم إلى خاتم النبيين محمد؛ دين الإسلام، دين الإسلام، فسيدنا آدم على دين الإسلام، وحواء على دين الإسلام، وأولاد آدم وحواء -من صُلبه- على دين الإسلام، ومَن أطاع الله وأتى بعد ذلك الأنبياء ومَن اتبعهم، كلهم على دين الإسلام، سيدنا موسى كان مسلم، سيدنا عيسى مسلم، سيدنا إبراهيم مسلم (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [آل عمران67]، يقول: (وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِن بَعْدِهِ) [آل عمران:65]، مالكم تقولون في إبراهيم؟! ما أتت اسم نصرانية ولا يهودية إلَّا من بعد وفاة سيدنا الخليل إبراهيم عليه السلام وهو المسلم، وهكذا: (يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا) [المائدة:44]، قال ربنا: كل الأنبياء مسلمون، والدين الحق هو واحد؛ هو الإسلام.
(وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً)، فنُسب على الحال، (وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ)؛ خالقكم، ومنشئكم، ومرجعكم إليِّ، والمتصرف فيكم، والحاكم بينكم، فدين الحق دين واحد:
هذا الدين الواحد يجب أن يجمع قلوب أصحابه، فالمؤمن الصادق منا على حسب قوة إيمانه وصدقه في الإيمان يمتلئ بمحبة آدم وحواء وشِيث ابن آدم وإخوانه المؤمنين، وإدريس ومَن آمن به، ونوح ومَن آمن به، وإبراهيم ومَن آمن به، وإسماعيل ومَن آمن به، وإسحاق ومَن آمن به، ويعقوب ومَن آمن به، ويوسف ومَن آمن به، وبقية الأنبياء والمرسلين ومَن آمن بهم، وصحب النبي محمد وآل النبي محمد، والمؤمنون عامة وخاصتهم خاصة إلى زمننا، بل قلبهُ يحب مَن يموت على الإيمان ممن سيولد وممن سيأتي إلى أن تقوم الساعة، (أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً).
فهم أحق أن يتحدوا، وأن يتآلفوا، وأن يتعاونوا على البر والتقوى، والحواجز التي تطرأ عليهم -سواء من جهة النفسيات، أو من جهة التشويشات التي تأتي من هنا ومن هناك، أو من جهة بعض الطوارئ في الأحوال والمعاملات يجب أن يتغلبوا عليها، ويجب ألَّا يتجاهَلوا حقيقة أخوة الإيمان: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) [الحجرات:10]، وألَّا يتساهَلوا في هذا الأمر أصلًا.
ولذلك جعل الذي يحمل الشحناء على واحد من المؤمنين معرّض لردّ أعماله كلها؛ صلاته وصومه ترجع عليه وما يقبلها الله منه؛ لأنه مشاحنٌ لمسلم! فكيف بمُشاحن لاثنين؟! فكيف بمُشاحن لثلاثة؟! فكيف بمَن في قلبه شحناء على أحياء وعلى أموات؟!
صَلِّحْ دينك! صَحِّحْ دينك! الله تعالى ما يرتضي القلوب الحاملة الشحناء والبغضاء، الله يحب قلوب المؤمنين الذين علموا أن المؤمنين إخوة، بجعل الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ)، [الحجرات:10]، ولذا كل مَن كان أعرف بالله كان أشد محبة للمؤمنين.
كما أن المؤمن بالله أشد محبة لله من محبة عَبَدةِ الدراهم والدنانير، ومن محبة عَبَدة الشمس أكثر من محبتهم للشمس، وعُبَّدِة الأهواء أعظم من محبتهم للهوى، قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ) [البقرة:165]، اجعلنا من الذين آمنوا، وارزقنا شدة الحب لك يقوى في كل نَفَسٍ أبدًا يا أرحم الراحمين.
ولا أطيب من محبة الله، ولا أعجب منها ولا أرحب ولا ألذ ولا أحلى! نسألك حبك، وحب مَن يحبك، وحب عملٍ يقربنا إلى حبك.
يقول تعالى: (وَأَنَا رَبُّكُمْ)؛ مرجعكم لي، (فَاتَّقُونِ)
تفسير قوله تعالى: (فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53))
يقول تعالى: (وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52))، قال الله: فكان من أحوال هذه الأمم -يحذرنا وقد وقع في الأمة مثل ما وقع يحذرنا-: (فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53))، تفرّقوا، تخالفوا، وفرّقوا دينهم، أدخلوا الأهواء، بدّلوا وحرّفوا الكتب المنزلة، وصاروا يكتبون كتبًا من عند أنفسهم ويقولون هذا من عند الله، وما هو من عند الله!.
(فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا) قِطَعًا قِطَعًا مثل قِطَع الحديد، زُبُرًا: كُتُبًا كُتُبًا، كل واحد عنده منهاج، عنده نظام، وعنده دستور، كل واحد يقول: دستوري هو الحق ونظامي الحق! هكذا عملوا، والأمة هذه، هكذا عملوا مثل الأمم السابقة.
(فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ)، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم! مغترون بما وصلوا إليه من وجهة نظر، أو من تنظيم وترتيب، أو من قوة مادية، أو من قوة عسكرية؛ فَرِحُون، منتفخين -والعياذ بالله تعالى-.
(كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) وهكذا كل من اتّبع الهوى، وكل من اتّبع الشهوات، يصير بهذه الحال، إنما حِصْنُنا وأمانُنا أن نُسْلِم أهوانا تَبَعًا لما جاء به نبيّنا، ونقيم ميزان إلهنا الذي خَلَق، ونستنير بوحيه، ونُقَوِّم فكرنا على نورانية وحيه، وعلى إرشادات نبيه، بهذا نسلَمُ من الزَّلَق والغَرَق والخطأ والانحراف، وإلا "إذا رأيتَ شُحًّا مطاعًا، وهوًى مُتَّبَعًا، ودُنيا مُؤْثَرةً، وإعجابَ كلِّ ذي رأيٍ برأيِه فعليك بنفسك" فلا تدخل مع القوم هؤلاء! هؤلاء لا يقبلون حقًا، ولا يستجيبون لداعي برهان واضح، هؤلاء سَكْرَانين وراء أهوائهم، دَعْ عنك أمر العامة وعليك بخاصة نفسك! مَن يستمع ومَن يُنصِت، وما عليك من واجبات فَقُمْ بها في الحياة حتى تلقى ربك جلَّ جلاله وتعالى في علاه.
(فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) مغترون، يدّعون أنهم الذين عرفوا، وأنهم الذين أدركوا، وأنهم وأنهم وأنهم وأنهم!، (ۚ قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ) [غافر:29]، (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي) [الزخرف:51]، وهذا يقول: (مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً) [فصلت:15]، وهذا يقول: (قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) [البقرة:258]، كل حزب بما لديهم، متجرئون على الله تبارك وتعالى.
هكذا أهل الباطل إلى يومنا هذا على نفس الطريقة، نفس النمط، ورأسهم إبليس، وشعاره: (أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ) [الأعراف:12]، ومَن جعلك خيرًا منه؟! ومن قال لك أن الذي يُخلَق من الطين أقل ودون الذي يُخلَق من النار؟! الخالق واحد، يخلق مما يشاء -جلّ جلاله وتعالى في علاه-، يصير مأواه النار، ولكن هذا شعاره، وهذا شعار أتباعه: (أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ)، لا إله إلا الله.
لكن شعار الأنبياء والمرسلين: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ) [الكهف:110]، (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيّ) [الأنعام:50]، (مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۖ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) [يونس:15]، هذا شعار الأنبياء وأتباعهم كذلك.
وأمَّا أتباع إبليس: قال: (أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ)، يأتي باستدلال باطل (خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍوَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ) [الأعراف:12]، كيف تكون أفضل؟ من قال لك أن النار أفضل من الطين؟ كيف يعني؟ من أين يأتي بهذه الاستدلالات الباطلة؟! هذا شأنهم وهذا مسلكهم.
والله تعالى اصطفى آدم عليه السلام: (إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) [ص:71-72]، الله هو الذي فضّله أم أنت؟! الله هو الذي يختار أم أنت يا عدو يا إبليس؟! وهكذا، لكن هذا شأن إبليس وأتباعه إلى اليوم وإلى أن تقوم الساعة.
وشأن الأنبياء وأتباعهم: (لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) [الأنبياء:87]، (قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ) [القصص:16]، ويقولون عليهم صلوات الله وتسليماته: (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) [القصص:24].
وهكذا (وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) [الأنبياء:90] كما قال الله سبحانه وتعالى، وهذا شأن الملائكة: (وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ) [الأنبياء:28]، كما قال الله.
تفسير قوله تعالى: (فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّىٰ حِينٍ (54))
(فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّىٰ حِينٍ (54))، فلذا يقول:
يقول الله؛ إذا متّعنا أحدًا من خلقنا بشيء من صحةٍ أو مالٍ أو قوةٍ ماديةٍ أوعسكريةٍ أو صناعيةٍ ونحو ذلك؛ يظنون أن هذا هو الشرف والكرامة؟! يظنون أن هذا هو الخير؟! قال الله: هذه أمور حقيرة، أُعطيها مَن أُحبّ ومَن لا أُحبّ، وأُعطيها أبغضَ الخَلْق إليّ، بل لولا أن الفتنة تشتدّ على عبادي ما أعطيتُ هذه الحقيرات أكثرها إلا للكفار، (وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ* وَزُخْرُفًا) [الزخرف:33-35].
ولكن لو أعطيت الكفار كلّهم هذا لافتتن الناس وسيقل المؤمنون، قال الله؛ سأجعل منهم كافر وأحد مؤمن، وأحد غني وآخر فقير، وهذا مواتية له الأسباب وهذا صعبة عليه بين كافر ومؤمن حتى يحسب كلٌّ حسابه ولا يغترون بالله، وإلا سيقولون؛ ما دام الكفر كذا سنكفر والعياذ بالله تعالى! كما يغويهم الخبيث الدجّال، يقول: تؤمنوا بي؟ خذوا تفضلوا طعام وشجر ومطر ينزل! ما تؤمنوا بي؟ قحط! وجدب ولا شيء أكل ولا خبز ولا حَبّ!
أعرابي يقول للنبي ﷺ: أرأيتَ يا رسول الله لو أظهرتُ له الإيمانَ به وأكلتُ حتى شبعتُ، ما كفرتُ به، قال: "لَا"، قال: "بَلْ يُغْنِيكَ اللهُ بِمَا يُغْنِي بِهِ الْمُؤْمِنِينَ"؛ الذي يُغني به المؤمنين في ذاك الوقت والظرف يُغنيك، لا يصلح هذا الأسلوب ولا هذه الطريقة -لا إله إلا الله-.
تفسير قوله تعالى: (أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ (55))
يقول: (أَيَحْسَبُونَ) -وفي قراءة: (أَيَحْسِبُونَ)- (أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ (56))، يقول الله: هذا ميزانٌ باطل، لا يجوز أن يثبت في ذهن مسلم أبدًا، بل ولا في ذهن عاقل! لا يجوز أن مَن أُوتي المال والبنين فهو صاحب الخير، هو صاحب السعادة؟ يقول: لا لا لا! هو صاحب الشرف؟ يقول: لا لا لا! هو صاحب الكرامة؟ قال: لا لا لا! من اتقَّ الله هو صاحب الشرف والكرامة.
(فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ *وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ)؛ ضيَّق عليه رزقه، (فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلَّا)؛ لا هذه إهانة ولا هذه كرامة، ( كًلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ *وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ) [الفجر:15-18]، يعني الإهانة هذه بترك الواجبات وفعل المعاصي؟!.
(وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا *وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا) [الفجر:19-20]، فإن أردتم العز أطيعوني واتقوني، فهناك العز وهناك الشرف، رزقنا الله العزة، (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) [المنافقون:8] موهوبةٌ من الله لرسوله والمؤمنين، وإلا هي له أصلًا وحده، لكنه يُعِزّ هؤلاء بعِزّه سبحانه وتعالى، بعزّته كما قال سبحانه وتعالى.
تفسير قوله تعالى: (نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ۚ بَل لَّا يَشْعُرُونَ (56))
يقول: (أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ۚ بَل لَّا يَشْعُرُونَ (56))، كما قال سبحانه وتعالى في الآية الأخرى يذكر جلَّ جلاله هذه الحقيقة بنفسها، ويقول سبحانه وتعالى: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ۚ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ) [آل عمران:178]، (وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا) [التوبة:85]. والعياذ بالله تعالى.
ويقول سبحانه وتعالى: (أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ۚ بَل لَّا يَشْعُرُونَ (56))، بأن هذه إهانةٌ لهم وبُعْدٌ، وزيادةٌ في فسقهم، واشتدادٌ للعذاب عليهم في الآخرة، فماذا يفيدهم من كل هذا؟! (أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ) [الشعراء:205-207].
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [المائدة:36]، لا إله إلا الله!
فالله يرزقنا طاعته وتقواه، ومتابعة رسوله المصطفى، ويعِزَّنا بالإيمان به وبطاعته أبدًا سرمدًا، يا رب ارزقنا عمل الصالحات وأكل الطيبات، ونسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقربنا إلى حبك يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين.
ومما يُطلَب به العز والكرامة من الله تبارك وتعالى: كثرة ذكره وكثرة الصلاة على نبيه محمد ﷺ، أنك تصلي على هذا النبي العبد المحبوب وحده، رب العرش خالق السماوات والأرض مالك كل شيء يصلي عليك عشر مرات بالصلاة على حبيبه محمد ﷺ هذا عز وهذا شرف وكرامة عظيمة.
اللهم تقبّل من إخواننا الذين قدّموا في الشهر الذي مضى -ذكرى ميلاده- من الصلوات على نبيك ما قدّموا، أقبل من جميعهم، واجعلها عُدَّةً لارتقاء درجاتهم، والفَرَجِ لأمة حبيبك محمد ﷺ، وكشف الشدائد والبلايا عنهم يا رب العالمين.
ويقول هؤلاء الإخوة القائمين على قناة الإرث النبوي -حملة قناة الإرث النبوي- للسنة الثانية عشرة على التوالي، إطلاق الحملة مع أول ليلة من شهر ربيع الأول إلى مساء يوم الجمعة الثلاثين من ربيع الأول عام ثمان وأربعين وأربعمائة وألف، حيث لم تُخصَّص الحملة لفئة معينة أو عمر معين، كل من صلى على النبي بأي صيغة يمكنه إضافة العدد عن طريق الموقع المخصص للحملة، تم ربط العدد الموجود بالموقع يظهر على الشاشة ويتحول العدد تلقائيًا، كانت النية التشجيع والتذكير بالصلاة على النبي ﷺ استمطارًا للرحمة، وكفايةً للهموم، ومغفرةً للذنوب "إِذًا تُكفى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُك"، ودَفْعًا للبلاء عن أمته.
تم بتوفيق الله خلال الحملة في الشهر جمع أكثر من مليار وثلاثمائة وعشرة ملايين، تقبل الله ذلك منهم، وطلاب حلقات جامع الروضة جمعوا خمسة عشر ألفًا وثلاثمائة وخمسة وثلاثين، ومجلس المواصلة في بعض مناطق إندونيسيا جمعوا خمسة وخمسين مليونًا من الصلوات على الحبيب الأعظم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وطلاب حلقات جامع الروضة، تم إقامة حملة شهر ربيع الأول لطلاب حلقات جامع الروضة بين العشاءين بلغ عدد الصلوات..
تقبّل الله من الجميع، ووفقنا لكثرة ذكره وكثرة الصلاة على نبيه في باقي أعمارنا، وجعل له صلواتنا كلها وكفانا همنا وغفر ذنوبنا، وفرَّج كروب أمته، ودَفْع البلاء عن أمته، وجَمْع شمل أمته، وأصلح شأن أمته، وأصلح قلوب أمته، وأيقظ قلوب أمته، ونَوِّر قلوب أمته، ودفع البلاء عن أمته، وألَّف ذات بين أمته.
اللهم انظر إلى أمة نبيك محمد، واقبل هذه الصلوات مِمَّن صلاها، واقبل مِمَّن جمعها، ومن وفقَّته لما عندك من الخيرات وضاعفها له عندك إلى ما لا نهاية، وعجّل بالفرج للمسلمين، والغِياث للمسلمين، وجمع شمل المسلمين، وألّف ذات بين المسلمين، وادفع شرّ المعتدين والظالمين والمفترين والغاصبين والمؤذين من قريب ومن بعيد، وحوّل الأحوال إلى أحسنها.
يا محوّل الأحوال حوّل حالنا وحال المسلمين إلى أحسن حال، وعافنا من أحوال أهل الضلال وفِعْلِ الجُهّال، يا محوّل الأحوال حوّل حالنا وحال المسلمين إلى أحسن حال، وعافنا من أحوال أهل الضلال وفِعْلِ الجُهّال، يا محوّل الأحوال حوّل حالنا وحال المسلمين إلى أحسن حال، وعافنا من أحوال أهل الضلال وفِعْلِ الجُهّال.
يا الله يا جزيل النوال، يا الله، يا ذا العطاء المِتوال، يا الله يا ذا المَنِّ والإفضال، يا الله تولّنا والمسلمين، وأصلح شأننا والمسلمين، وأصلح يمننا وشامنا وشرقنا وغربنا، وفرّج كُرَوبَ الأمة في المشارق والمغارب، واحفظ لنا الحرمين الشريفين، وأَدِمْ فيهما الأمنَ والطمأنينة والسكينة والاستقرار والخيرات الوفيرات، اللهم وأصلح الوُلاة، وأصلح الرَّعِيَّة، وادفع كل أذيّة وبليّة، واجعل حوائجنا في الدارين على خير وجهٍ مَقْضِيَّة، واختم لنا بأكمل الحُسْنَى وأنت راضٍ عنّا في لطفٍ وعافية.
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة
10 ربيع الثاني 1448