المكاتبات والمناجاة الإلهية - 8 | إن قرة العين بالشهود، على قدر المعرفة بالمشهود

 

شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على المكاتبات والمناجاة الإلهية، لابن عطاء الله الاسكندري، شرح الشيخ علي بن عبد الله باراس رحمه الله، ضمن فعاليات الدورة التعليمية الثانية والثلاثين بدار المصطفى بتريم.

عصر يوم الثلاثاء 21 صفر 1448هـ

إنَّ قُرَّةَ العينِ بِالشُّهُودِ، على قَدْرِ المعرفةِ بِالمَشْهُودِ فالرَّسولُ صلواتُ اللهِ عَلَيْهِ وسَلامُهُ ليس مَعرفةُ أحَدٍ كمعرفتِهِ فليس قُرَّةُ عينٍ كقُرَّتِهِ وإنَّما قلنا: إنَّ قُرَةَ عينِهِ في صَلاتِهِ؛ لِشهودِهِ جلالَ مشهُودِهِ، لأنَّه قد أشار إلى ذلك بقولِه: (( فِي الصَّلَاةِ )) ولم يقل: بالصَّلاة؛ إذ هو صَلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليه لَا تَقَرُ عينُهُ بغيرِ ربِّهِ، فكيفَ وهو يَدُلُّ على هذا المَقَامِ ويأمُرُ بِهِ مَن سِواهُ صَلواتُ اللهِ وسَلامُهُ عليه: ( اعْبُدِ اللهَ كأنَّكَ تراه)، ومُحَالٌ أنْ تراهُ وتَشهَدَ معَهُ سِوَاهُ!! قال لهُ القائلُ: قد تكونُ قُرَّةُ العينِ بالصَّلاةِ؛ لِأَنَّهَا فَضْلٌ مِن اللهِ تعالى، وبارزةٌ مِن مِنَّةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فكيفَ لا يَفْرَحُ بِهَا ؟! وكيفَ لا تكونُ قُرَةَ العينِ وقد قال سُبْحَانَهُ: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَالِكَ فَلْيَفْرَحُوا} فاعلم: أَنَّ الآيةَ قد أومَأتْ إلى الجواب، لمَنْ تَدَبَّرَ سِرَّ الخِطَاب؛ إِذْ قَالَ: (فَبِذَالِكَ فَلْيَفْرَحُواْ)، وَما قال: فَبِذَالِكَ فَافْرَخْ، يا مُحَمَّدُ؛ قلْ لهم: لِيَفْرَحُوا بالإحسانِ والتَّفَضُّل، وليَكُنْ فَرَحُكَ أنتَ بالمُتَفَضِّل كما قال في الآيةِ الأُخرى: (قُلِ ٱللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ)

تاريخ النشر الهجري

18 ربيع الأول 1448

تاريخ النشر الميلادي

31 أغسطس 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام