كشف الغمة - 449 -  كتاب الذكر: 9- فصل: في أذكار يقولها العبد إذا أصبح وإذا أمسى

للاستماع إلى الدرس

شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبد الوهاب الشعراني: كشف الغمة - 449 -  كتاب الذكر: 9- فصل: في أذكار يقولها العبد إذا أصبح وإذا أمسى

صباح الأحد 6 محرم 1448هـ

 

نص الدرس مكتوب:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 

وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبدالوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)،  إلى أن قال:

 

    فصل في أذكار يقولها العبد إذا أصبح وإذا أمسى

 

"كان رسول الله ﷺ يقول: "من خاف من الرياء فليقل إذا أصبح وإذا أمسى ثلاث مرات: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم"، وكان أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- يقولها صباحاً ومساءاً، وكان ﷺ يقول: "سيد الاستغفار اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، من قالها موقناً بها حين يمسي فمات من ليلته دخل الجنة ومن قالها موقناً بها حين يصبح  فمات من يومه دخل الجنة".

وكان ﷺ يقول: "من قال حين يمسي ثلاث مرات أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم تضره حمة تلك الليلة يعني ذا سم"، قال سهل -رضي الله عنه-: فكنا نعلمها أهلنا، فكانوا يقولونها كل ليلة، فلدغت جارية منهم فلم نجد لها وجعاً.

وقال أنس -رضي الله عنه-: أصاب بعضهم طرف فالج وهو يروي الحديث فجعل رجل ينظر إليه فقال له المريض إن الحديث صدق كما حدثتك، ولكني لم أقله يومئذ ليمضي الله تعالى قدره، وكان ﷺ يقول: "من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه"، وفي رواية: "من قال إذا أصبح مائة مرة وإذا أمسى مائة مرة سبحان الله وبحمده غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر". 

  وكان ﷺ يقول: "من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه". 

وكان ﷺ يقول: "من قال حين يصبح أو يمسي: اللهم إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وأن محمداً عبدك ورسولك، أعتق الله ربعه من النار، فمن قالها مرتين أعتق الله نصفه من النار ومن قالها ثلاثاً أعتق الله ثلاثة أرباعه من النار، فإن قالها أربعاً أعتقه الله النار". وكان أبو الدرداء -رضي الله عنه- يقول: "من قال حين يصبح وحين يمسي سبع مرات حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، كفاه الله ما أهمه صادقًا كان أو كاذبًا"، وكان ﷺ يقول: "من قال إذا أصبح وإذا أمسى: رضينا بالله ربا وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً إلا كان حقاً على الله أن يرضيه"، وفي رواية: "من قال ذلك ثلاث مرات وأنا الزعيم لآخذن بيده حتى أدخله الجنة".

وكان ﷺ يقول: "من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر على ذلك، فقد فقد أدى شكر يومه، ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته". 

وكان ﷺ يقول: "من استفتح أول نهاره بخير وختمه بخير قال الله تعالى لملائكته: لا تكتبوا عليه ما بين ذلك من الذنوب"، وكان ﷺ يقول: "من قال إذا أصبح سبحان الله وبحمده ألف مرة فقد اشترى نفسه من الله وكان آخر يومه عتيق الله"، وكان ﷺ يقول: من قرأ آية الكرسي حين يمسي أجير من شر الجن حتى يصبح ومن قالها حين يصبح أجير من الجن حتى يمسي"، وكان ﷺ يقول: "من قال إذا أصبح وإذا أمسى: اللهم أنت خلقتني وأنت تهديني وأنت تطعمني وأنت تسقيني وأنت تميتني ثم تحييني، لم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه، وكان موسى -عليه السلام- يدعو بهن كل يوم سبع مرات فلا يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه". 

وكان ﷺ يقول: من صلى على حين يصبح عشراً وحين يمسي عشراً أدركته شفاعتي يوم القيامة"، وكان ﷺ يعلم أصحابه أن يقولوا عند الصباح والمساء: "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين وأصلح لنا شأننا كله لا إله إلا أنت".

 

اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتكِ، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَددِ مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذّاكِرُون، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن.

 

الحمد لله مكرمنا بحبيبه المختار، وبيانه لنا ما به يصلح السر والإجهار، وما تندفع به شرور الدنيا والبرزخ ودار القرار. اللهم أدم صلواتك على نور الأنوار وسر الأسرار سيدنا محمّد، وعلى آله وصحبه وعلى نبيك هود، وعلى تابعيهم بإحسان، وعلى جميع آبائه وإخوانه من النبيين والمرسلين وآلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى ملائكتك المقربين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

 

وكان في مهمة سيدنا رسول الله ﷺ فيما أرسله الله إلينا، أن يوثّق أسرار روابطنا وصلتنا بالإله الحق -جل جلاله-، وعبر حبل ذكره -سبحانه وتعالى-. وذلك أنه من أعظم ما وهب وشرع ﷻ، وقد أذن لنا مع قصورنا ونقصنا وتقصيرنا وضعفنا أن نذكره. ولا شك أننا إنما نذكره بإمكانياتنا مما يتعلّق باللسان والقلب، وكلها مخلوقة قاصرة عن ذات الإله وحقائق صفاته، وأسمائه -سبحانه وتعالى-. ولكنه أذِن بذلك ورضي به منّا، بل وعدنا عليه خيرًا كثيرًا كبيرًا، وأن يذكرنا هو بنفسه جل جلاله وتعالى في علاه. وكان الإذْن منه لنا بالذكر منَّةً من مننه الكبيرة وعطية من عطياته الجزيلة، ورسول الله ﷺ من ذكره كلّما أصبح أن يقول: "الحمد لله الذي ردّ علي روحي وعافاني في جسدي وأذن لي بذكره" -وأذن لي بذكره-؛ بل وعد الوعد العظيم عليه وقال: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾[البقرة:152].

 

فمن الأذكار ما هو في الصلوات، وما هو عند الوضوء، وما هو عند النوم وعند القيام من النوم، وما هو عند الأكل وعند الفراغ منه، وما عند الشراب وعند الفراغ منه، وعند الدخول للبيت أو المسجد وعند الخروج منهما، وعند المرور في السوق وفي الطريق، وعند المشي إلى قربة من القرب وطاعة من الطاعات، وفي مواقف الحج، وفي الأيام الفاضلة، إلى غير ذلك. 

ومنه ذكر الليل والنهار، وذكر الصباح والمساء، أذكار في الصباح والمساء، وأذكار في الليل والنهار. بسط بساطها لنا سيدنا رسول الله ﷺ لنتسابق ونتنافس، فيأخذ الكل منّا نصيبه الذي تمكن منه وقُدّر له في هذا الذكر؛ ليكون وُصلة بينه وبين المذكور الرحمن الذي يذكر من ذكره -جل جلاله وتعالى في علاه-.

 

ثم من الأصل في ذلك ما أشارت إليه الآيات كأمثال:

  • قوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ۖ وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ﴾ [طه:130].
  • وقوله: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم:17]،
  • وهكذا ما جاء من الآيات الكريمة فيما أشارت إليه مثل قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾[غافر:55].
  • وقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ) [الأعراف:205].الغدو: الصباح، والآصال: في المساء.
  • وقوله لنبيه: (وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف:28].
  • (وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ)[الأنعام: 52].
  • وهكذا، وقال: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ) [النور:36].

 

فإذن، الترتيب على الصباح والمساء كما قال في سيدنا داود -عليه السلام-: ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾ [ص:18] وهكذا.

 

فبيَّن القرآن لنا أن هذه محطات للذكر، يجب أن يتوقّف المؤمن عندها ويكون له نصيب من الذكر:

قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، وبالعشي والإبكار، وبالعشي والإشراق، وبالغدو والآصال. 

ثم ذكروا من متى يدخل الصباح ومتى يدخل المساء؟

  • أما الليل فهو في عرف الشرع من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، فهذا الليل. 
  • وأما النهار فأيضًا ففي عرف الشرع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
  • وهو في عرف عامة الناس واللغة، يطلقون الليل: من الغروب إلى الإشراق، والنهار: من الإشراق إلى الغروب. 

ولكن باعتبار الشرع ليس كذلك، بل النهار يبدأ من طلوع الفجر.

 

وهل يبدأ الصباح من ذلك أو الصباح يتقدّم؟ 

يتقدّم من نصف الليل؛ ففي ذلك أقوال واستدلالات، ومن أوفقها وأقواها ما ذكر العلامة الردّاد: 

أن للصباح والمساء وما ورد من الأذكار في الصباح والمساء وقت فضيلة: 

  • وهو بالنسبة للصباح من بعد الفجر إلى أن ترتفع الشمس قدر رمح أو نحو ذلك فهذا أفضل الأوقات. ثم ما وراء ذلك، فينطلق عليه اسم الصباح إلى وقت الزوال، إلى أن تزول الشمس. 
  • كذلك ما يتعلّق بالمساء فإنه أيضًا يأتي في ذكر بداية وقت المساء من بعد صلاة العصر الأفضل، وإلا يتقدّم قبلها من بعد الزوال، ولكن الأفضل من بعد صلاة العصر إلى أن يمضي ثلث الليل أو نصفه، فإذا انتصف الليل فقد انتهى وقت المساء ودخل وقت الصباح.

 

وبذلك أيضًا تعلم أنَّ العبرة عندنا في الشرع بالنسبة لليالي:

أن الليلة تنسب لليوم الذي يليها فبداية اليوم بالليل -من الليل-؛ فمثلًا رمضان، دخوله من المغرب، فيكون أول ليلة من ليالي رمضان ليلة يُرى الشهر أو يكمل شعبان ثلاثين، فيكون إذا غربت شمس دخل شهر رمضان، فيكون اليوم الذي يليه تبع له. 

وعلى هذا ما توافَقَوْا عليه من هذه الترتيبات التي أخذوها باصطلاحات من الغرب من دون أساس، الساعة 12 يعدّون دخول اليوم وفي أثناء الليل، وبعد ذلك أيضًا يستمرون فيحسبون أنه يستمر اليوم هذا إلى نصف الليلة، والساعة الثانية عشرة بالتوقيت الزوالي إلى الليلة الثانية، أقول: لا أصل لذلك.

فالأصل عندنا:

  • إذا غربت الشمس، فلما غربت الشمس البارحة فهي ليلة الأحد -ليلة الأحد-، من غروب الشمس، ما هو من الساعة اثنى عشر، من غروب الشمس دخلت ليلة الأحد وهكذا.
  • وكذلك فيما جاء من أذكار الاستيقاظ من النوم أنه يقول: "الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور...اللهم إني أسألك أن تبعثني في هذا اليوم إلى كل خير". ومعلوم أن استيقاظه ﷺ كان في آخر الليل، لا يستيقظ بعد الفجر. يقول هذا اليوم: أسألك خير هذا اليوم، بدأ اليوم، وهو في الليل، يستيقظ في نصف الليل ﷺ يقوم ويقول: أسألك خير هذا اليوم. وذلك أيضًا كما يقال من بعد الزوال: أسألك خير هذه الليلة وخير ما فيها. 
  • وعندنا أيضًا كثير من العرب يستعملون الليلة إذا جاء العصر فيقولون لك: ليلة، وتجينا الليلة في العصر ليلة، ما هو نهار عندهم، يعدونه كأنه من الليل! على كل حال، أما الليل في الأصل اللي نعرفه يأتي من المغرب.

 

ولكن كان يُتجاوز بذلك بالنسبة للأدعية وبالنسبة للأذكار، يُطلق الليلة من العصر كما يطلق اليوم من بعد نصف الليل. ومعروف اليوم والليلة باعتبارها اللغوي والعرف الذي يسود أيضًا بين الناس؛ ولكن أذكار الصباح والمساء يُتَّسع فيها هذا الاتساع. 

وإن كان الأفضل:

  • أن أذكار الصباح تكون من بعد الفجر إلى وقت ربع النهار، هذا أفضل. وممكن تستمر، وممكن تبدأ من نصف الليل وتستمر أيضاً إلى الزوال. 
  • وكذلك أذكار المساء، ينبغي من بعد العصر، وما بعد المغرب إلى نحو ثلث الليل، وممكن تبدأ أيضًا من الزوال وتستمر إلى نصف الليل من الليلة، وهكذا.

 

أذكار الصباح والمساء

"كان رسول الله ﷺ يقول: "من خاف من الرياء فليقل إذا أصبح وإذا أمسى ثلاث مرات: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم"؛ فهذا من الأدوية التي يُداوى بها الشرك الخفي.

والشرك الخفي: هو الرياء؛ هذا غير الشرك المُخرِج من الملة، وهو شرك أن يعبد غير الله وأن يُعتقد أن مع الله إله آخر، هذا الشرك الأكبر هذا -هذا الشرك الأكبر-؛ نزّه الله القلوب عنه على يد نبيه محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وضمن له أن المصلين في جزيرة العرب بل وفي غيرها لا يقع فيهم هذا الشرك قط إلى آخر الزمان، الشرك الأكبر.

فبقي هذا الشرك الخفي وهو الشرك الأصغر: الذي لا يخرج من الملة ولكن يُحبط الأعمال، والذي جاء في وصفه أنه أخفى من دبيب النمل. فهذا الذي نُعِدُّ له هذا الدعاء: "اللهمَّ إني أعوذُ بك أنْ أُشرِكَ بك -شيئًا- و أنا أعلمُ ، و أستغفرُك لما لا أعلمُ". 

  • وكان أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- يقولها صباحًا ومساءً -هذا الدعاء-؛ أنه علّمه ﷺ ذلك كما جاء في روايات عنه -عليه رضوان الله تبارك وتعالى- سيدنا أبي بكر الصديق أنه لما سمع قول النبي ﷺ: "يا أبا بكرٍ، لَلشِّركُ فيكم أخْفى من دبيبِ النَّملِ فقال أبو بكر -رضي اللهُ عنه-: يا رسولَ اللهِ، هل الشرك إلا أن يجعل مع الله إلها آخر؟ والذي نفسي بيدِه لَلشِّركُ أخْفى من دَبيبِ النَّملِ، ألا أدُلُّك على شيءٍ إذا فعلتَه ذهب عنك قليلهُ وكثيرهُ؟ قل: اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بك أن أُشرِكَ بك وأنا أعلمُ، وأستغفِرُك لما لا أَعلمُ"، أخرجه الإمام البخاري في كتاب الأدب المفرد، والديلمي في المسند، وابن السنيَّ عن سيدنا أبي بكر الصديق أن النبي ﷺ علّمه الحذر من الشرك الخفي دون الشرك الأكبر وهو أن يجعل مع الله إلهاً آخر؛ وهو قصد الخلق بشيء من العبادات.
  • وهكذا جاء أيضًا في مجمع الزوائد عَنْ أَبِي عَلِيٍّ رَجُلٍ مِنْ بَنِي كَاهِلٍ قَالَ: خَطَبَنَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ -رضي الله عنه- فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا هَذَا الشِّرْكَ، فَإِنَّهُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ، فَقَامَ إِلَيْهِ -بعد الخطبة- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَزْنٍ وَقَيْسُ بْنُ الْمُضَارِبِ، فَقَالَا: وَاللَّهِ لَتُخْرِجَنَّ مِمَّا قُلْتَ، -جيب لنا بينة، إيش هذا تدعي الشرك أخفى من دبيب النمل؟ كانوا مايعرفون إلا الشرك الظاهر الذي يريد أن يتخذ مع الله إله آخر فقط هذا الشرك- لَتُخْرِجَنَّ مِمَّا قُلْتَ، -يعني: تجيب لنا دليل على ما قلت- أَوْ لَنَأْتِيَنَّ عُمَرَ، مَأْذُونٌ لَنَا أَوْ غَيْرُ مَأْذُونٍ -نشتكيك عند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- قَالَ: بَلْ أُخْرِجُ مِمَّا قُلْتُ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا هَذَا الشِّرْكَ، فَإِنَّهُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ، فَقَالَ لَهُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ: وَكَيْفَ نَتَّقِيهِ وَهُوَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟. قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نُشْرِكَ بِكَ شَيْئًا نَعْلَمُهُ، وَنَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا نَعْلَمُ. رواه الإمام أحمد في مسنده، والطبراني في الأوسط، وكذلك ابن حبان، ورواية الإمام أحمد برجال الصحيح.

 

إذًا فعندنا شرك أصغر لا يخرج من الملة ولكن يحبط الأعمال الصالحة، نزّهنا الله منه وطهّرنا ونقّانا، إنه أكرم الأكرمين، وهذا أخفى من دبيب النمل.

  • وجاء في رواية عند أبي يعلى عن سيدنا أبي بكر يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: "الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل. قال أبو بكر: يا رسول الله، وهل الشرك إلا ما عُبِدَ من دون الله، أو ما دعي مع الله؟!... قال: ثكلتك أمك يا أبا بكر الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل، ألا أخبرك بقول يذهب صغاره وكباره؟ أو قال: صغيره وكبيره؟ قال: بلى. قال: تقول كل يوم ثلاث مرات: اللهم اني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، واستغفرك لما لا أعلم"، -ثم ذكر من خفايا الشرك أن يطرأ على بالك وَهْم الاستقلال لأحد أنه يقدم أو لنفسك أنك تستقل بحركة أو سكون أو تقديم أو تأخير؛ هذا شرك خفي مثل: الرياء خفي-. قال: "والشرك، أن تقول أعطاني الله وفلان"، والعطاء بالحقيقة من الله تعالى وإلا فلان فقط سبب من الأسباب؛ يعني: لا تقل ذلك، وفي عندك وهْم أنه يستقل بالعطاء ويعطيك من دون الله، ما أعطاك إلا بأمر الله تعالى، وما سلَّطَ عليه من الدواعي أن يعطيك وإلا ما يعطيك، وكنا نسمع العوام عندنا، لأنهم تربوا مع أهل النور والعلم والسير، يقولون: هو ما حد يعطي أحداً، إلا يا عبدي أعطِ عبدي. هكذا يقولون. يعني ما أحد يستقلك بالعطاء ليعطيك. فكنا نسمعهم يقولون -وهم عوام-: شوف ما حد يعطي أحد، إلا يا عبدي أعطِ عبدي. يعني الرب المعطي ويقول لذا اعطِ ذا ويسلط عليه، هذي الحقيقة. ولهذا قال: "والشرك، أن تقول أعطاني الله وفلان والند، أن يقول الإِنسان: لولا فلان، قتلني فلان"، قل له: لو أراد الله يسلط عليك يقتلك، لا فلان ولا فلتان، ما أحد منهم بيمنعك. وإذا صرفه الله عنك، ما بيقدر هو بنفسه يتصرف بشيء إلا بأمر الله تعالى، لا إله إلا الله. هذه الأوهام من شوائب الشرك الخفي؛ ما هو اعتقاد إله آخر مع الله، إله آخر مع الله هذا يخرج من الملة -والعياذ بالله تبارك وتعالى-.

 

  • وهكذا جاء أيضًا عن معقل بن يسار قال: شهدت النبي ﷺ مع أبي بكر قال: "الشِّركُ فيكم أخفى مِن دَبيبِ النَّملِ ثمَّ قال ألَا أدُلُّك على ما يُذهِبُ صغيرَ ذلك وكبيرَه قُلِ اللهمَّ إنِّي أعوذُ بك أن أُشْرِكَ بك وأنا أعلَمُ وأستغفِرُك لِما لا أعلَمُ".

 

وهكذا رتّبها عندنا السلف، كلما قرؤوا القرآن يدعون بهذا الدعاء، وغالبًا يقرؤون القرآن صباحًا ومساء فيأتي عندهم هذا الدعاء كما رتبه على نفسه سيدنا أبي بكر الصديق صباحًا ومساء: "اللهمَّ إنِّي أعوذُ بك أن أُشْرِكَ بك وأنا أعلَمُ وأستغفِرُك لِما لا أعلَمُ". وباللفظ الآخر: "اللهمَّ إنِّي أعوذُ بك أن أُشْرِكَ بك شَيْئًا وأنا أعلَمُ وأستغفِرُك لِما لا أعلَمُ". "وكان أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- يقولها صباحاً ومساءاً".

 

وكان ﷺ يقول: "سيد الاستغفار.."

الاستغفار: طلب المغفرة. وطلب المغفرة يكون: 

  • بالدعاء.
  • وبالتوبة: 
    • بالإقلاع عن الذنب. 
    • والندم على فعله. 
    • والعزم أن لا يعود إليه.

ثم يأتي بعد ذلك طلب المغفرة. فيصح ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ﴾ [هود:3]. 

وأما الاستغفار باللسان والقول مع الإصرار على الذنب فأشبه بالاستخفاف والاستهزاء -والعياذ بالله تبارك وتعالى- من ذلك.

يُصر على ذنبه مثل واحد يبول ويغسل وجهه ويقول: نويت الطهارة للصلاة، نويت الوضوء! أنت تبول! كيف بول ووضوء!! ما يقع، ما يتأتى ينعقد الوضوء كيف تقول نويت الوضوء وأنت تبول!! توقف عن الحدث وقل: نويت الوضوء؟ صح! وهكذا، وهذا الذي يتمادى في الذنوب والمعاصي، ويُصر عليها ويقول: استغفر الله، استغفر الله، اللهم اغفرلي، اللهم اغفرلي، وبعدين!؟ أنت مُصِر، وتقول: اغفرلي! 

قال: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾[آل عمران:135].

فيعزمون ألا يعودوا بالصدق مع ندامتهم على ما فعلوا ويستغفرون، فيصير استغفار صحيح. 

بل من أعظم أنواع الأذكار: 

  • "مَن لزمَ الاستغفارَ جَعلَ اللهُ له من كلِّ همٍّ فرجًا، ومن كلِّ ضيقٍ مخرَجًا".
  • "طوبى لِمَن وجَدَ في صَحيفَتِه استِغفارًا كثيرًا". 
  • وإنه إذا عُرِضَت صحيفة اليوم والليلة للإنسان إذا عُرِضَت على ربه جل جلاله، فوجد في أولها استغفارًا وفي آخرها استغفارًا، يقول الله: أمحو ما بينهما من الذنوب. لا إله إلا هو، اللهم اغفر لنا يا خير الغافرين.

 

وعلّم ﷺ سيدنا أبا بكر استغفارًا يستغفر به في صلاته، قال: يا رسول الله علمني دعاءً أدعو به في الصلاة،  قال: "قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا -وفي رواية كبيرًا- وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك -وتب علي- وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم"، وكان علّمه سيدنا أبو بكر الصديق، فيدعو به في صلاته.

 

ومن أخصّ أوقات الاستغفار:

  • السَّحر وقبل غروب الشمس، ونصّ الله في القرآن عن الاستغفار في السحر وهو ما قبل الفجر:
    • فيقول -سبحانه وتعالى-: ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾[آل عمران:17].
    • ويقول: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾[الذاريات:16-18]، فهذا من أفضل الأوقات، الاستغفار في السحر.
    • قالوا: مما يطيل الله به الأعمار كثرة الاستغفار والانكسار في جوف الليل، والاستغفار في الأسحار. 
  • يقول: وكذلك جاء الاستغفار بعد كل صلاة، أستغفر الله، استغفر الله، استغفر الله.

 

ثم يقول: "وكان ﷺ يقول: "سيد الاستغفار اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت -يعني: أفي بعهدك وما وعدتك-، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوءُ -أي: أعترف وأقرّ- لك بنعمتك عليّ، وأبوء -أعترف وأقرّ- بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت"، يقول: "من قالها موقناً بها حين يمسي فمات من ليلته دخل الجنة ومن قالها موقناً بها حين يصبح  فمات من يومه دخل الجنة"، رواه البخاري والترمذي والنسائي.

 

وتجدها في الوِرد اللطيف للإمام الحداد، فخلاصة من الأذكار الواردة في السنة جمعها في هذا الورد اللطيف سيدنا الإمام الحداد، ما يستغرق منك إلا اثنتي عشرة دقيقة، ولكن فيه كم من فوائد جزيلة ووعود من رسول الله ﷺ جليلة في هذه الأذكار.

 

يقول: "وكان ﷺ يقول: "من قال حين يمسي ثلاث مرات أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم تضره حمة تلك الليلة يعني ذا سم"، ما يناله يعني: لا عقرب ولا حية ولا نحو ذلك، أخرجه الترمذي وهو موجود عندك في الورد اللطيف. 

"قال سهل -رضي الله عنه-: فكنا نعلمها أهلنا، فكانوا يقولونها كل ليلة، فلدغت جارية منهم فلم نجد لها وجعاً".-راح أثرها- 

"وقال أنس -رضي الله عنه-: أصاب بعضهم طرف فالج وهو يروي الحديث فجعل رجل ينظر إليه فقال له المريض: إن الحديث صدق كما حدثتك، -وما تنظر الفالج الذي بي- ولكني لم أقله يومئذ -اليوم الذي أصبت فيه أنا ما قلت هذا الدعاء- ليمضي الله تعالى قدره". - الله قدر فيه ما قلت هذا الدعاء في اليوم الذي أصابني هذا-. 

يقول: "وكان ﷺ يقول: "من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه" وفي هذا الحديث في صحيح الإمام مسلم رحمه الله، وهو عند الترمذي كذلك، وفيه بيان أن الأصل في الأذكار الإطلاق، وأن تجاوز العدد ما يضر، لمن يزيد بل من زاد، فلهذا يقول: "لم يأتِ أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ذلك أو زاد"، فمسموح أن يزيدوا ويتسابقون الناس في ذلك. وفي الرواية -الأخرى-: "من قال إذا أصبح مائة مرة وإذا أمسى مائة مرة سبحان الله وبحمده غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر". أخرجه الحاكم في المستدرك. 

 

وكان ﷺ يقول: "من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه". وفي رواية: "رجل قال مثل ذلك أو زاد عليه".

وكان ﷺ يقول: "من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه". وفي رواية: "مثل ذلك أو زاد عليه".

 

وكان ﷺ يقول: "من قال حين يصبح أو يمسي: اللهم إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وأن محمداً عبدك ورسولك، أعتق الله ربعه من النار". وفي رواية فيها زيادة: "أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك" في رواية، هذه الرواية ما شي فيها. والرواية التي أوردها الشيخ -عليه رحمة الله- عند أبي داود وعند الطبراني يقول: -إذا قالها مرة- "أعتق الله ربعه من النار فمن قالها مرتين أعتق الله نصفه من النار ومن قالها ثلاثاً أعتق الله ثلاثة أرباعه من النار، فإن قالها أربعاً أعتقه الله من النار". وهي في الورد اللطيف عندك تجيبها أربع مرات فتعتق في الصباح فتعتق من النار إلى المساء، فإن أنت جئت بها في المساء أربعاً تعتق إلى كلك إلى الصباح.

وهكذا.. 

"كان أبو الدرداء -رضي الله عنه- يقول: "من قال حين يصبح وحين يمسي سبع مرات حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، كفاه الله ما أهمه صادقاً كان أو كاذباً". يعني: وإن لم يتحقق بحقائق التوكل، تقول: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، وإن كان ما يتحقق بحقائق، إذا كرر هذه الكلمات سبع مرات يحميه الله ويحرسه -لا إله إلا الله- ويكفيه ما أهمه. فكيف بمن قالها وهو متحقق بها؟! شأنه أعظم وأعلى. وهذا أيضًا عندك في الورد اللطيف سبع مرات: "حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، كفاه الله ما أهمه صادقاً كان أو كاذباً".

 

"من قال إذا أصبح وإذا أمسى: رضينا بالله ربا وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً إلا كان حقاً على الله أن يرضيه". رواه أبو داود، وهذا أيضًا عندك في الورد اللطيف تقول: رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً؛ ثلاث مرات كان حقاً على الله أن يرضيه سبحانه، يعطيه ما يرضيه في الدنيا وفي الآخرة، له الحمد وله المنة.

 

وكذلك "كان ﷺ يقول: "من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر -على ذلك في رواية- فقد فقد أدى شكر يومه، ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته". أيضًا أخرجه أبو داود، وعندك موجود في الورد اللطيف "اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر على ذلك".

 

كما أن أيضًا الرواية التي تقدمت معنا قوله: يقول في رواية -هذه الرواية- من قال ذلك وهو: "رضينا بالله ربا وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً -ثلاث مرات- من قال ذلك ثلاث مرات- يقول ﷺ: وأنا الزعيم أي: الضامن، أنا الكفيل الضامن- وأنا الزعيم لآخذن بيده حتى أدخله الجنة". رواه الإمام البخاري في التاريخ الكبير، والطبراني أيضًا في المعجم الكبير. يقول ﷺ، وفيه مكانته عند الله، وأنه يدخل بإذن ربه الجنة مَن شاء: "أنا الزعيم". وأنا الضامن "لأخذن بيده حتى أدخله الجنة". وهكذا: 

  • وإذا كان الله يقول في فرعون: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ [هود:98] -والعياذ بالله- فهؤلاء الفجار والأشرار يوردون قومهم النار.
  • والأنبياء ألا يوردون قومهم الجنة؟! فيقول: "أنا الزعيم لأخذن بيده حتى أدخله الجنة". يا ربي صلِّ عليه وعلى آله وصحبه، واجعله آخذًا بأيدينا إليك يا رب.

وهذه الرواية التي ذكرها عند الإمام البخاري في التاريخ الكبير وعند الطبراني أيضًا في المعجم الكبير.

 

وكان ﷺ يقول: "من استفتح أول نهاره بخير وختمه بخير قال الله تعالى لملائكته: لا تكتبوا عليه ما بين ذلك من الذنوب". خلاص فامحوا اللي ما بينهما ما افتتح بالخير واختتم بالخير. فللَّـٰه الرحمة ومغفرات كثيرة بعباده، له الحمد وله المنة. وهذا الحديث أخرجه البيهقي في شعب الإيمان.

 

وكان ﷺ يقول: "من قال إذا أصبح سبحان الله ألف مرة فقد اشترى نفسه من الله -تعالى- وكان آخر يومه عتيق الله"

ولهذه تسمى هذه العتيقة الصغرى -العتيقة الصغرى-، كما يطلقون العتيقة الكبرى على سبعين ألف من لا إله إلا الله:

  • سبعين ألف من لا إله إلا الله عتيقة كبرى، ويُروى فيها: أن من قالها سبعين ألف مرة لا إله إلا الله، فاشترى بها نفسه من النار، أو اشترى بها أحدًا من الخلق أعتقه الله من النار، فإما يشتري بها نفسه أو يشتري بها أحد من الموتى، فتكون هذه العتيقة سبب عتق الله له من النار. 
  • والعتيقة الصغرى هذه ألف مرة من سبحان الله وبحمده. لهذا تجدون في التسابيح عندنا، يأتون سبحان الله وبحمده، سبحان الله وبحمده، سبحان الله وبحمده، خمسين مرة في كل مرة، فتكون ست مرات من خمسين مرة، بتأتي ثلاثمائة، يأتون  بها ثاني ليلة وثالث ليلة، تكمل الألف، فتكون عتيقة من النار. عتيقة ألف مرة من سبحان الله وبحمده، ومدة ما يأتون بها بالمشلًَة المعتادة خمسين مرة، وكثير من الذين يواصلون بهذا الذكر يأتون بها في ذلك الوقت مائتين مرة وتزيد وتنقص، تجتمع من الواحد منهم في الليلة الواحدة، وهم عدد منهم، والعدد منهم خمسين خمسين خمسين تصل أكثر من ألف، فهو عدد من الألوف، فتكون سبب العتق، لعتق الذي يهدونه إليه من النار. 

فهذه العتيقة الصغرى ألف مرة من سبحان الله وبحمده، العتيقة الكبرى سبعين ألف من لا إله إلا الله، وهكذا.

 

ولما مات بعض الناس في نواحي البيضاء هناك تكررت مرائي من كثير من الأخيار أنه في عذاب، وكتب الحبيب محمد الهدار إلى الحبيب جعفر يطلب منه الدعاء له والاستغفار له، فكتب إليه أنا أهديناه عتيقة، -كل يوم يأتي بسبعين ألف من لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم زيادة لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم- أُهدى إليه. فكتب إليهم أنا أهدينا له العتيقة الكبرى، سبعين ألف من لا إله إلا الله، وعشرة آلاف من الإخلاص، وعشرة آلاف من الفلق والناس والفاتحة. وجاء الرائي من أخيار البلدة يرى هذا الميت وأنه في حلة من حلل الجنة! يقول له: فلان، الناس يتحدثون عنك أنك…، قال: أنا كنت في عذاب، أمس جا ذاك السيد جعفر من حضرموت وخرجنا الله من النار بسببه وأعتقنا من العذاب، خرجت من العذاب. فكان هذا نتيجة العتيقة، العتيقة والدعاء للرحمن سبحانه وتعالى.

 إن أمتي أمة مرحومة، يدخلون قبورهم بذنوب كثيرة وفي رواية كأمثال الجبال فيخرجون من قبورهم يوم القيامة ولا ذنب عليهم! قال: بماذا؟ قال: باستغفار الأحياء باستغفار الأحيا لهم يستغفرون لهم (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ)، قال الإمام أحمد بن زين الحبشي: تشمل الآية كل من آمن قبلك، إلى آخر من مات قبل أن تقرأ هذا الدعاء، آخر واحد مات (اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ) من أول مومن إلى آخر واحد مات قبل ما تقول الكلمة هذي: (سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا) قال: الموجودين عندك في الحياة من المؤمنين لا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا، فهي تشمل كل من مات وبقية الأحياء كلهم (اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ) [الحشر:10]

 

ويقول: "وكان ﷺ يقول: "من قرأ آية الكرسي حين يمسي أجير من شر الجن حتى يصبح ومن قالها حين يصبح أجير من الجن حتى يمسي"" ويشهد لذلك ما جاء في الصحيح عن أبي هريرة أنه لما علّمه الشيطان أن يقرأ آية الكرسي وقال: لا يقربك الشيطان إذا قرأتها، قال ﷺ: "صدقك وأنه لكذوب"، هو كذاب لكن هذا كلام صدق "صدقك وإنه لكذوب"

 

وكان ﷺ يقول: "من قال إذا أصبح وإذا أمسى: اللهم أنت خلقتني وأنت تهديني وأنت تطعمني وأنت تسقيني وأنت تميتني ثم تحييني، لم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه، وكان موسى -عليه السلام- يدعو بهن كل يوم سبع مرات فلا يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه"

 

وكان ﷺ يقول: من صلى على حين يصبح عشراً وحين يمسي عشراً أدركته شفاعتي يوم القيامة". فمن المستفيد؟، هو الذي يصلي. وهءاةعندك في الورد اللطيف عشرة في الصبح وعشرة في المساء: "من صلى علي حين يصبح عشراً وحين يمسي عشراً، أدركته شفاعتي يوم القيامة"، رواه الطبراني، يقول: في مجمع الزوائد رواه الطبراني، -هذا أيضًا مما عندكم في الورد اللطيف-. 

"وكان ﷺ يعلم أصحابه أن يقولوا عند الصباح والمساء: "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين وأصلح لنا شأننا كله لا إله إلا أنت". وفي رواية: "ومن عذابك أستجير، لا إله إلا أنت"، وفي هذه الرواية بـ"لا إله إلا أنت" ذكر هذه الرواية النسائي في الكبرى والحاكم في المستدرك والبيهقي في شعب الإيمان. ولكن جاءت أيضًا برواية أخرى اللي موجودة عندكم في الورد اللطيف: "اللهم يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث ومن عذابك أستجير، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي ولا إلى أحد من خلقك طرفة عين".

 

اجعلنا من الذاكرين الشاكرين الفائزين في الصباح والمساء، والغدو والآصال، والبُكَرة والعشي، بقرب من الله، وزيادة إيمان بالله، ومعرفة بالله، وأدب مع الله، وحفظ وكلاءة يقينا بها الأسواء.

اللهم احفظنا بما حفظت به الذكر الحكيم، وانصرنا بما نصرت به المرسلين، ورقِّنا أعلى مراتب علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين، مع اللطف والعافية والاستقامة، والاتحاف بأنواع الكرامة.

 

بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ

إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ 

الْفَاتِحَة

 

 

تاريخ النشر الهجري

08 مُحرَّم 1448

تاريخ النشر الميلادي

22 يونيو 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام