الفوائد الثمينة - 13 | أعذار التخلف عن الفاتحة، القصر والجمع، أحكام السفر، صلاة الجمعة

للاستماع إلى الدرس

الدرس الثالث عشر للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في شرح كتاب: الفوائد الثمينة لقارئ المختصر والسفينة، للحبيب محمد بن سالم بن حفيظ ، ضمن دروس الدورة الصيفية الثالثة بمعهد الرحمة بالأردن - محرم 1448

فجر الخميس 24 محرم 1448هـ

لتحميل كتاب "الفوائد الثمينة" (PDF) اضغط هنا

يتضمن الدرس:

  •  أحكام تخلف المأموم عن إمامه
  •  تسعة​ أعذار لتخلف المأموم لثلاثة أركان طويلة
  • ​ أحكام صلاة السفر والصلوات التي تُقصر وتُجمع
  • ​ شروط السفر المبيح للقصر والجمع عند المذاهب الأربعة
  • ​ كيفية الجمع والنية بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء
  • ​ أيهما أفضل القصر أم الإتمام؟
  • ​ أحكام السفر الطويل المبيح للقصر
  • ​ شد الرحال والمفهوم الخاطئ حوله
  • ​ السفر لتعلم الواجبات الدينية وفقه المعاملات
  • ​ السفر المندوب لصلة الرحم وزيارة النبي ﷺ
  • ​ السفر المكروه والسفر المُحرّم
  •  صلاة الجمعة وشروط وجوبها السبعة
  • ​ أقسام الناس في الجمعة (من تجب عليه، من تصح منه، من تنعقد به)

نص الدرس مكتوب:


بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

وبِسندكم المتصل للحبيب العلامة الداعي إلى الله الوالد محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبو بكر بن سالم العلوي الحسيني التريمي -رضي الله عنه وعنكم وعن سائر عباد الله الصالحين- من كتاب (الفوائد الثمينة لقارئ المختصر والسفينة) إلى أن قال:

فائدة

"يُعذر المأموم في تخلّفه عن الإمام لإتمام الفاتحة إلى ثلاثة أركان طويلة في تسعة مواضع، نظم بعضهم ثمانية منها، فقال:

إِنْ شِئتَ ضَبْطًا للذي شَرْعَاً عُذِرْ *** حَتَّى له ثلاث أركان اغْتُفِرْ

مَنْ فِي قِرَاءَةِ لِعَجْزِهِ بَطِي *** أَوْ شَكٍّ: هَلْ قَرَا؟ ومن لها نَسِي

أضِفْ مُوافِقَا لِسُنَّةٍ عُدَلْ *** وَمَنْ لِسَكْتة انْتِظَارِهِ امام حَصَلْ

مَنْ نَامَ فِي تَشَهُدٍ أَوْ اخْتَلَط *** عليه تكبيرُ الإِمَامِ مَا انْضَبَطَ

كَذَا الَّذِي يُكَمِّلُ التَّشَهُدًا *** بَعدَ إِمَامٍ قَامَ عَنْهُ قَاصِدَا

والخُلْفُ في أوَاخِرِ المَسَائِلِ *** مُحقِّقٌ فَلا تَكُنْ بِذَاهِلِ

والتاسعة: من نسي القدوة في السجود فأطاله ولم يتذكر إلا والإمام راكع فيقرأ الفاتحة ويُعذر إلى ثلاثة أركان طويلة".

ماشاء الله لا قوَّة إلا بالله. 

الحمد لله مُكرِمنا بالصَّلاة والصِّلات، وجزيل العطيَّات، وعظيم الهِبات، في الظواهر والخفيَّات، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ربُّ الأرضين والسماوات، ونشهد أنَّ سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله خاتم النبوة والرسالات. اللهم أتمَّ صلواتك والتسليمات في جميع الآن والأحيان والأوقات على عبدك المُجتبى المختار سيدنا محمدٍ خير البريات، وعلى آله وأصحابه القادات، وعلى من والاهم فيك واتبعهم بإحسان إلى يوم المِيقات، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين أهل الدرجات العاليات، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى ملائكتك المقربين، وعلى جميع عبادك الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

وهذه الفائدة تفريع على مذهب الإمام الشافعي فيمن يجوز له أن يَتخلَّف عن الإمام مدة الركوع والسجودين إلى آخر السجود الثاني؛ وهي الثلاثة الأركان المسماة بالطويلة:

  • فإن ركن الاعتدال وركن الجلوس بين السجدتين يسمى قصير.
  • ولكن الركوع والسجود الأول والسجود الثاني؛ ثلاثة أركان طويلة. 

ويقول هذا بيان بذكر تسعة أصناف يُعذرون في التخلف عن الإمام إلى السجود الثاني: 

  • فإن أكمل ما عليه أدركه في السجود الثاني فتابعه حتى يصل إلى حيث هو. 
  • وإن رفع رأسه من السجود الثاني ولم يكمل بعد، فليُوافقه في ما هو فيه ولا يعتد بتلك الركعة. 

هذا مذهب الشافعي في هذه التسعة الأصناف.

الأول يقول: 

"إِنْ شِئتَ ضَبْطًا للذي شَرْعَاً عُذِرْ *** حَتَّى له ثلاث أركان اغْتُفِرْ"

أي ثلاثة أركان طويلة وهي: الركوع والسُّجودان. 

"مَنْ فِي قِرَاءَةِ لِعَجْزِهِ بَطِي"

بطيء القراءة الذي لا تُطاوعه لسانه على أن يقرأ بسرعة، فيقرأ كلمة كلمة. 

  • فبِسبب بطئه في القراءة ركع الإمام ولم يكمِّل الفاتحة، فعليه أن يُكمِّل فاتحته، وإن ارتفع من الركوع، وإن سجد السجود الأول، وإن جلس بين السجدتين، حتى سجد السجود الثاني فإن أكمل الفاتحة تدارك ما فاته مع الإمام حتى يلحقه. 
  • وإن كان رفع الإمام رأسه من السجدة الثانية وهذا لم يكمل الفاتحة، وافقه في ما هو فيه ولم يعتد بتلك الركعة في عدد الركعات.

كذلك مَن بَعده: 

"أَوْ شَكٍّ: هَلْ قَرَا؟"  

من كان يصلي مأمومًا:

  • وعرفتم مذهب الإمام الشافعي وجوب القراءة على المأموم في الجهرية وفي السرية.
  • وعلمتُم أنه تسقط عن المأموم في الجهرية عند الإمام أحمد بن حنبل.
  • وتسقط في الجهرية والسرية عند الحنفية والمالكية؛ فلا يلزم المأموم أن يقرأ شيئًا. 

فلما قال الشافعية: لابد من قراءة الفاتحة للمأموم، فإذا ركع الإمام؛ سواءً في جهرية أو سرية؛ وهو شكَّ هل قرأ الفاتحة أو لم يقرأ؟ 

  • نقول: ما نبني على الشَّك نبني على اليقين، لابد أن تقرأ الفاتحة! 
  • قال: بايرتِفع من الركوع عليّ، نقول: تُعذر إلى السجود الثاني.

"ومن لها نَسِي"

اللّاهي الغافل الذي قام في الصلاة يصلي مأمومًا ولا قرأ الفاتحة نسيانًا حتى ركع الإمام، ذكر أنه ما قرأ الفاتحة؛ فعليه أن يقرأها وكذلك يُعذر إلى السجود الثاني.

"أضِفْ مُوافِقَا لِسُنَّةٍ عُدَلْ" 

الموافق يعني: أدرك من قيام الإمام زمن يسع الفاتحة؛ ولكنه لم يشرع في قراءة الفاتحة بل قرأ سنة وهو دعاء الافتتاح. 

  • فإذا قرأ دعاء الافتتاح -وهذا سنة إذا أدرك الإمام في القيام- وهذا عند الحنابلة:
    •  إذا أدركه في الركعة الأولى فقط.
    • ويسقط عندهم دعاء الافتتاح إذا لم يدرك الإمام في الركعة الأولى؛ عندهم إذا جاء الإمام في الركعة الثانية والثالثة ماشي له افتتاح؛ لأنه عندهم إذا كان الإمام في الثانية فهي الثانية بالنسبة للمأموم، وإن كان في الثالثة فهي الثالثة بالنسبة للمأموم، وإنما يقوم يقضي بعد ذلك ما فاته. 
    • وإذا قام يقضي، فاختلفوا هل يعود الافتتاح أو لا؟ والمُعتمد أنه: خلاص! فاته الافتتاح إلا أن يُدرك الإمام في الركعة الأولى. 
  • وعند غيرهم إذا أدرك الإمام في أي ركعة كان ووقته يسع فليفتتح، يقرأ دعاء الافتتاح بعد ذلك يقرأ الفاتحة.

ثم يقول: 

"أضِفْ مُوافِقَا لِسُنَّةٍ عُدَلْ"

هذا موافق يعني: أدرك من القيام زمن يسع الفاتحة، لكنه لم يقرأ الفاتحة، قرأ دعاء الافتتاح كله، وركع الإمام؟

نقول: لابد أن تقرأ الفاتحة؛ لأنك قرأت مقدارها وأكثر من السنة. يقول: بيفوت عليّ الركوع مع الإمام؟ نقول: ما عليك! تُعذر إلى السجود الثاني. 

"أضِفْ مُوافِقَا لِسُنَّةٍ عُدَلْ *** وَمَنْ لِسَكْتة انْتِظَارِهِ امام حَصَلْ"

أخَّر الفاتحة ينتظر أنَّ الإمام يسكت السكتة بين الفاتحة والسورة؛ بحيث يسعه قراءة الفاتحة:

  • وهذه من السكتات الطويلة عند الشافعية، أنَّ الإمام يسكت؛ ولكن لا ينبغي أن يكون ساكتًا بل يقرأ في سرِّه شيئًا من القرآن حتى يُكمل المأموم الفاتحة. 

فإذا كان المأموم منتظرًا أن الإمام بيسكت السكتة ليقرأ الفاتحة؛ فما قرأ الفاتحة وهو يستمع إلى الإمام في الجهرية؛ فأكمل الإمام الفاتحة، وقَال: وَلَا الضَّالِّينَ..آمين. وبدأ يشرع هذا -المأموم- في الفاتحة، والإمام قرأ سورة قصيرة وركع، ولم يكمل -المأموم- بعد؛ فهو أيضًا معذور، "وَمَنْ لِسَكْتة انْتِظَارِهِ امام حَصَلْ

"مَنْ نَامَ فِي تَشَهُدٍ أَوْ اخْتَلَط"

  • "مَنْ نَامَ فِي تَشَهُدٍ؛": لا حول ولا قوة إلا بالله، أي: إذا كان مُتمكِّن في الصلاة وغلبه النوم. 
  • "مَنْ نَامَ فِي تَشَهُدٍ؛" يعني: إذا غلبه النوم وهو مُتمكِّن عند الشافعية، والمصلِّي فعلى أي هيئة من هيئات الصلاة؛ ما ينتقض وضوءه بالنوم عند الحنفية. 

قال: "مَنْ نَامَ فِي تَشَهُدٍ،" هذا في التشهد الأول. قام الإمام يقرأ الفاتحة ويركع وقال: الله أكبر للركوع، فحسّ الرجل نقول له: قم قم بسرعة! قم واقرأ الفاتحة، وتُعذر إلى السجود الثاني.

 "أَوْ اخْتَلَط؛"

 أو اختلط عليه تكبير الإمام، من بعيد يسمع: الله أكبر، ظنَّه أنه في الركوع وإذا الإمام إلّا قده ساجد وهو ما سمع التكبيرة الأولى ولا سمع الله لمن حمده، سمع: الله أكبر، ظنَّ الإمام ركع ركع وإذا الإمام يقول: الله أكبر، وإذا به في الجلوس بين السجدتين، وذا عاده في الركوع. نقول له: إلحق. وارتفع الإمام وهو في السجود ظنه أنه ارتفع من السجدة الأولى، وهو ارتفع من السجدة الثانية وبعده يقرأ الدعاء بين السجدتين، وإذ قده الإمام يقوم يقرأ الفاتحة؛ اسجد والحقه! وإذا قُمت فأنت معذور في قراءة الفاتحة إلى ثلاثة أركان. 

والمسائل الأخيرة هذه فيها خلاف عند الشافعية.

قال: 

"مَنْ نَامَ فِي تَشَهُدٍ أَوْ اخْتَلَط *** عليه تكبيرُ الإِمَامِ مَا انْضَبَطَ

كَذَا الَّذِي يُكَمِّلُ التَّشَهُدًا *** بَعدَ إِمَامٍ قَامَ عَنْهُ قَاصِدَا"

جلس الإمام في التشهد الأول فجلس يتشهد، الإمام قراءته خفيفة وجاب أقلّ التَّشهد وقام. وذا عاده في أول التشهد؛ نقول له: كمِّل التَّشهد حقك وألحقه، فإن فاتتك الفاتحة؟ فأنت معذور إلى هذه الأركان. 

"كَذَا الَّذِي يُكَمِّلُ التَّشَهُدًا *** بَعدَ إِمَامٍ قَامَ عَنْهُ قَاصِدَا

والخُلْفُ في أوَاخِرِ المَسَائِلِ"

أي: الخلاف عند الشافعية في أواخر المسائل. 

"مُحقِّقٌ فَلا تَكُنْ بِذَاهِلِ"

هذا ثمانية، "والتاسعة: من نسي القدوة في السجود فأطاله ولم يتذكر إلا والإمام راكع فيقرأ الفاتحة ويُعذر إلى ثلاثة أركان طويلة": ساجد وأعجبه السجود، وعاده نسي أنه مأموم. والإمام ارتفع وقرأ، وذا في سجدته، ثمَّ بعدين أحس بالإمام قده بيركع وركع، فنقول: قُم بسرعة! واقرأ الفاتحة وأنت معذور إلى السجود الثاني. 

فهذه المسائل عند الشافعية التي يُعذر فيها المأموم لأجل قراءة الفاتحة أن يتخلف عن الإمام ولا تبطل صلاته إلى السجدة الثانية.

 

بسم الله الرحمن الرحيم 

ورضي الله عنه وعنكم إلى أن قال:

فائدة

القصر والجمع

"يجوز للمسافر سفرا طويلا مباحا قصر الصلاة الرباعية، وجمع الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء تقديما وتأخيرا بالشروط المعلومة. ونية القصر: أُصلي فرض الظهر ركعتين أو قصرا.

السفر الطويل

 

السفر الطويل: هو أن يكون مرحلتين.

والمرحلتان: بسير الأثقال -أي الحيوانات المثقلة بالأحمال- مسافة يومين معتدلين، أي أربع وعشرون ساعة، مع اعتبار الحط والترحال، والنزول لنحو صلاة وأكل وشرب واستراحة على العادة، وقدرها بالمساحة: ثمانية وأربعون ميلا هاشمية، وهي ستة عشر فرسخا، وهو أربعة بُرُدْ، وهي مسير يومين أو ليلتين أو يوم وليلة معتدلين، فعُلِمَ أن البَريْد: أربعة فراسخ، والفرسخ: ثلاثة أميال، والميل: أربعة آلاف خطوة، والخطوة: ثلاثة أقدام.

أحكام السفر

قد يكون السفر واجبا: كالسفر لأداء الحج أو العمرة على المستطيع، وكالسفر لتعلّم الواجبات الدينية إذا لم يجد من يُعلِّمه في الحضر. 

ومندوبا: لزيارة قبر النبي ﷺ، ولزيارة قريب أو صلة رحم. 

ومباحا: كالسفر للتجارة.

ومكروها: كالسفر وحده وللتجارة في أكفان الموتى.

ومعصية: كسفر المرأة بغير رضا زوجها، وسفرها مع أجنبي غير زوج، وسفر العبد بغير إذن سيده، والمراد بالسفر المباح هنا غير المعصية".

يتكلم عن ما يتعلق بالقصر والجمع في الصلوات الخمس: 

  • فأما صلاة الصبح فلا جمع ولا قصر فيها، وإنما تُصلى في وقتها ركعتان هي قدّها من أصلها ركعتان. 
  • وأما المغرب فيُمكن فيها الجمع دون القصر. 
  • وأما الظهر والعصر والعشاء فيُمكن في كل منها الجمع والقصر.

وهذا عند القول بجواز القصر في السفر.

وكذلك ما يأتي من الجمع والقصر في عرفة وفي مزدلفة ومنى للحجاج فاعتبروا أنهم مسافرون، وقال: 

  • المالكية: إنهم إذا خرجوا من مكة وإن كانوا من أهل مكة؛ فلأجل النُّسك يقصرون.
  • وكذلك الجمع مخصوص عند الحنفية بالنُّسك أي: بعبادة الحج: 
    • فلا جمع بين الفريضتين عندهم. 
    • إنما يكون الجمع في عرفة يُقدم العصر مع الظهر. 
    • وفي مزدلفة يُؤخر المغرب إلى العشاء. 
    • فالجمع عندهم من أجل النُّسك؛ من أجل العبادة لا للسفر. 
  • إنما القصر في السفر وهو واجب عند الحنفية، القصر في السفر.
  • ورخصة عند غيرهم جائز.

والقصر والجمع عند من أجازه في السفر له هذه الشروط التي ذكرها. 

يقول: 

  • "يجوز للمسافر سفرًا طويلا"؛ وهو هذه المسافة التي ذكرها عندنا.
  • "مباحا"؛ وهذا الشرط عند الأئمة الثلاثة، لا عند الحنفيّة.
    • الحنفية ما يشترطون أن يكون السفر مُباح. 
    • ويقولون: العاصي معصيته على جنبه ورخص السفر مُستمرة. 

لكن يقول غيرهم من الأئمة: لا، إن سافر لقصد معصية فلا يجوز له أن يقصر ولا أن يجمع؛ لأن الرخص لا تناط بالمعاصي. 

  • وقال المالكية والشافعية: إن سافر سفرًا مكروهًا غير مُحرَّم؛ يجوز له أن يقصر. 
  • قال الحنابلة: لا، ما يجوز أن يقصر في السفر سواء محرمًا أو مكروهًا. 
    • فإذا كان محرمًا أو مكروهًا؛ فلا يجوز له أن يقصر في السفر. 
    • وإنما يُقصر في السفر المباح.

بخلاف الشافعية والمالكية قالوا: يجوز، ولهذا قالوا: 

  • المُراد بالسفر المباح هنا غير المعصية، يعني يدخل فيه المكروه. المهم أنه ما هو لمعصية؛ أي أنه ليس محرمًا.

والسفر المُحرَّم: الذي ينشئه لأجل الحرام ولأجل فعل الحرام فهذا سفر محرم، وكذلك ما مثَّله من السفر:

  • "كسفر المرأة بغير رضا زوجها"
  • وهكذا سفر صاحب الدَّين: 
    • الذي عليه دين حاضر من دون إذن لصاحب الدين ويسافر ويخليه وهو يروح؛ وله عليه دين معلوم؛ وقد حضر وقت الأداء ولم يؤده.
    • فلا يسافر إلا برضا صاحب الدين.

يقول: "يجوز للمسافر سفرا طويلا مباحا قصر الصلاة الرباعية"، وهي: الظهر والعصر والعشاء، فيصليها بدل أربع ركعتين.. 

  • "وجمع الظهر مع العصر"، وهذا عند الشافعية والحنابلة؛ يجوز للمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر: 
    • إما تقديمًا بتقديم العصر مع الظهر. 
    • وإما تأخيرًا، بأن ينوي ما دام وقت الظهر موجودًا ومُتسعًا ينوي تأخير صلاة الظهر إلى وقت العصر. 
  • "والمغرب مع العشاء"؛ وكذلك المغرب مع العشاء: 
    • إما تقديمًا بأن ينوي تقديم العشاء في أثناء صلاته للمغرب، ويُقدِّم العشاء. 
    • وإما أن يؤخِّر وقد بقي وقت المغرب متسعًا، فينوي تأخير المغرب إلى العشاء.

"بالشروط المعلومة" المذكورة: 

  • في فروع الفقه عند الشافعية. 
  • وكذلك الشروط عند غيرهم.

"ونية القصر: أُصلي فرض الظهر ركعتين أو قصرا." كيف ينوي القصر؟ 

  • بأن يقول: أصلي فرض الظهر ركعتين، وأصلي فرض الظهر قصرًا، وأصلي فرض العصر ركعتين؛ فهذه نية قصر؛ وأصلي فرض العصر قصرًا. 
  • أو يقول: أصلي فرض العشاء ركعتين، أو يقول أصلي فرض العشاء صلاة المسافر أو صلاة الظهر صلاة المسافر. 

فينوي صلاة المسافر أو القصر أو الركعتين فيكون هذه نية القصر.

  • قال الشافعية: والإتمام أفضل إلا:
    • لمن وجد في نفسه كراهة القصر.
    • أو جاوز سفره ثلاث مراحل. 
  • لأن السفر الطويل عند الحنفية ثلاث مراحل، وعندهم يجب القصر.

فلهذا يكون القصر أفضل للخروج من الخلاف، إلا: 

  • أن يقتدي بمتمّ فيلزمه الإتمام. 
  • أما إذا اقتدى بمسافر وهو مسافر فالقصر أفضل؛ للخروج من خلاف من أوجبه، فهو واجب عند الحنفية.

قال: "السفر الطويل: هو أن يكون مرحلتين" فأكثر.

"والمرحلتان": مسيرة يومين من دون الليلتين، مسيرة يومين بسير الأحمال: 

"بسير الأثقال -أي: الحيوانات المثقلة بالأحمال-"؛ الجمال المُحمَّلة على المُعتاد بالسفر. 

"مسافة يومين معتدلين" يعني: مسافة مدة السير فيها أربع وعشرون ساعة، باعتبار اليوم اثنتا عشرة ساعة واليوم الثاني اثنتا عشرة  ساعة. 

"مع اعتبار الحط والترحال" على حسب المعتاد، ينزلون في المكان هذا، ويتغدون في المكان هذا، ويصلون، باعتبار أنّ هذا يدخل كله في وقت السفر؛ مقدار مسيرة اليومين بالسير المعتدل أربع وعشرون ساعة. "والنزول لنحو صلاة وأكل وشرب واستراحة على العادة المعتاد".

فما هي المسافة للقصر في مسيرة اليومين؟

قُدِّرت بـ "ثمانية وأربعون ميلا هاشمية"؛ وهذه الأميال المشتهرة بالهاشمية: 

  • كل ميلٍ منها أربع آلاف خطوة. أربع آلاف خطوة الميل الواحد. 
  • والثلاثة الأميال تساوي فرسخ؛ فمجمُوع الأميال هذه الثمانية وأربعون ستة عشر فرسخًا؛ إذا ضربتها في ثلاثة تصير ثمانية وأربعون؛ فهي ثمانية وأربعون ميلًا. كل ثلاثة أميال فرسخ. 

فهذا الميل الذي كان عليه العمل في العالم الإسلامي العربي، ولما فتح المسلمون الأندلس، تعلموا منهم الأميال أهل أراضي الأندلس وأوروبا -تعلموا منهم الأميال لم يكن عندهم هذه التقديرات فتعلموا الميل- فهو لا يزال إلى الآن في كثير من سياراتهم تُضبط بالميل؛ هو ذا الميل الذي تعلموا منهم، هذا الميل ما كان عندهم، تعلموه من المسلمين لما وصلوا إلى هناك.

فهذه الأميال الثمانية وأربعين تساوي بالكيلومترات الآن؛ لما صلّحوا الكيلومترات واعتمدوها في المسافات تساوي سبعة وسبعين كيلومتر.

  • سبعة وسبعون -77- كيلومترًا، هذه الأميال والمسافة بالتحديد عند الشافعية. 
  • ولا يضر قصور ثلاثة أميال ونحوها عند الحنابلة. 
  • ولا يضر أن يقصر ثمانية أميال عند المالكية؛ جعلوها بالتقريب. 

وجعلوها الشافعية بالتحديد ثمانية وأربعين -48 - ميلًا؛ أي أربعة وعشرين ساعة.

قال: "ثمانية وأربعون ميلا هاشمية، وهي ستة عشر فرسخا"، قُلنا: 

  • أن هذه الثمانية والأربعين ميل إذا حسبتها بحساب الخطوات ترجع إلى سبعة وسبعين كيلومتر. 
  • 77 كيلومتر والذين قدَّروها بالثمَانية والثمانين لم يضبطوا تحويل الأميال إلى كيلومترات. 
  • إنها ما تُجاوز سبعة وسبعين كيلومتر؛ تكون ثمانية وأربعين ميل.

فهذه مسافة القصر؛ من أراد أن يسافر مسافة من نهاية بلده الذي يسكن فيها إلى بداية البلد التي يدخلها موجود مسافة ثمانية وأربعين ميل فأكثر، سبعة وسبعين كيلومتر فأكثر، فله القصر والجمع.

وقال بعض الشافعية بجواز الجمع في السفر القصير إن لم يبلغ هذه المسافة؛ الجمع من دون القصر.

يقول: لماذا اشترط هؤلاء أن يكون السفر مباحًا؟

قلنا: 

  • غير الحنفية اشترطوا أن يكون السفر مباحًا.
  • وأراد المالكية والشافعية بالمباح بأن لَّا يكون معصية أو مكروه.
  • قال الحنابلة: بل لا بد أن يكون مباحًا لا معصية ولا مكروه. 
    • فإذا كان السفر مكروه فلا يجوز له أن يترخَّص عند الحنابلة.

يقول: أحكام السفر: قد يكون السفر واجبًا: هذه الأحكام المنوطة بالسفر. 

ما حكم سفر المسافرين؟ 

 يكون ما بين: واجب، ومندوب، ومكروه، ومباح، وحرام. 

بهذا يُعلم حكم السفر في الشريعة؛ فلا معنى للمفهوم الخاطئ في قوله ﷺ: "لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ"؛ فالحديث جاء في تفضيل المساجد الثلاثة في عمَّا سواها من المساجد وهو مُجمَعٌ عليه أن المساجد الثلاثة أفضل من سواها؛ أي: فلا يوجد على ظهر الأرض مسجد أحق بأن تُشدُّ الرحال إليه من هذه الثلاثة المساجد؛ انتظم معنى الحديث تمامًا، وقد جاء بهذا التصريح في بعض الروايات: لا تشد الرحال لمسجد أي: ما من مسجد أحق أن تشد إليه الرحال من ثلاثة مساجد..وذكرها، في رواية بيّنت المعنى. 

وهو مُبيَّنٌ أيضًا من فعله ﷺ؛ فإنه شدَّ الرحلة إلى أماكن كثيرة، بل حتى خصوص المساجد قد شدَّ رحله من المدينة إلى قُباء، فكان في كل سبت يخرج من المدينة المنورة إلى قباء، وقد يخرج ماشيًا وقد يخرج راكبًا، يشدُّ رحله ويذهب يُصلِّي فيه ركعتين في قباء ويرجع، وقباء ليس من المساجد الثلاثة! قباء ليس من المساجد الثلاثة.. معلوم! 

فقصد مسجدًا للصلاة فيه من غير المساجد الثلاثة، فتبين أنه لا حرج في ذلك، وإنما لا أفضلية تُحِقُّ أن يُشدُّ إليها الرحل لمسجدٍ مثل المساجد الثلاثة، فهي أفضل وهي أولى وأحق أن يُشد لها الرحال. 

أما شدُّ الرحال فهذه أحكامه.. قد يكون واجب، وقد يكون..إلخ؛ لأي محل في العالم تُشد الرحلة، وقد يكون واجب، وقد يكون مكروه، وقد يكون حرام، وقد يكون مباح؛ بحسب ما يكتنفه من النيات والأعمال.

"قد يكون السفر واجبا: كالسفر لأداء الحج أو العمرة -هذا واجب- على المستطيع": 

  • قد يكون السفر واجبًا مثل السفر لأداء الحج والعمرة، هذا واجب لمن استطاع.  
    • من كان مستطيعًا: مسلم، بالغ، عاقل، حر، مستطيع، وجب عليه أن يذهب إلى الحج والعمرة:
    • قال تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [آل عمران:97]. 
    • وقال: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) [البقرة:196]. 
  • هذا مثال للواجب. 

قال: "وكالسفر لتعلّم الواجبات الدينية إذا لم يجد من يُعلِّمه في الحضر"؛ واجب عليه يتعلم. 

ولو قال أحدهم: ما حصَّلت أحد في البلاد؛ نقول له: اخرج من البلد، ورُح إلى البلد الذي يوجد فيها من يَعْلَمْ أحكام الشريعة حتى يعلمك ما كان من فرض العين، الذي يجب عليك تعلمه. إما الواجبات على العموم أو الواجبات التي تتعلق بك وبحالك، أو تريد تباشر شيئًا من المعاملات؛ من وكالات أو من بيوع وشراء من إقراض.. وما إلى غير ذلك من المعاملات، أو النكاح.. وما إلى ذلك، فاذهب إلى من يعلمك هذه الأحكام؛ حتى تتجنب المحرمات والشبهات.

ويقولون: 

  • كما جاء عن بعض الصحابة يقول: "مَنِ اتَّجَرَ -من باع أو اشترى ودخل السوق وزاول البيع والشراء- قَبْلَ أَنْ يَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ، فَقَدِ ارْتَطَمَ فِي الرِّبَا، ثُمَّ ارْتَطَمَ ثُمَّ ارْتَطَمَ"؛ فيقع في المعاملات الفاسدة. 
  • وكان سيدنا عمر بن الخطاب يقول: لَا يَبِعْ فِي سُوقِنَا إِلَّا مَنْ قَدْ تَفَقَّهَ فِي الدِّينِ. يعني: حتى يكون منفِّذ لأحكام البيع والشراء. 
  • وقال سيدنا علي: سُوقُ الْمُسْلِمِينَ كَمُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ؛ كأنه مُصلَّى؛ لأنه فيه تطبيق للشريعة والعمل بها وفيه الأمانة؛ وفيه تجد الذاكر؛ وتجد المُرشد المُعلم وتجد.. وسط أسواق المسلمين وهكذا. 

وكانت إلى ما قبل ستين سنة كل الدكاكين حوالي الحرمين لا يوجد دكان يخلو: من مصحف، ومن دلائل الخيرات، وصلوات على النبي، في كل دكان موجود. صاحب الدكان في أي وقت من الأوقات يفتح المصحف؛ يقرأ وهو وسط زبائنه؛ ويقرأ حزبه من القرآن وهو في الدكان حقه، والصلوات على النبي جنبه، ويصلي ويذكر. 

كل دكان كان هكذا، كلها حوالي الحرمين. لكن في خلال ستين سنة تطوروا وتقدَّموا، إيش صلَّحوا! 

وكان مع وجود هذا عندهم كان صلواتهم في الحرم كلها. وإذا جاء وقت الصلاة وضع الستار على الدكان حقّه وراح. ما أحد يقفل كان! ما أحد يسرق، ما أحد يأخذ حق أحد! يروح يصلي ويرجع. حتى بعض باعة الذهب يحطوا ستارة ويروحون يصلون ويرجعون. 

الناس في أمان، ربَّاهم الإسلام. الآن جاءت عقليات ثانية؛ ما أدري من أين جاءت؟! وصار أكثر من قفل أحيانًا.

وكان قبل الستين سنة:

  • تشاهد كبار السن يعرفون هذا في الحرم يعرفون؛ يصلّون أصحاب السوق والباعة في الدكاكين صلاة الفجر ويعمرون ما بين الفجر وطلوع الشمس في الحرم يطوفون بعد ارتفاع الشمس؛ ويخرجون للدكاكين حقهم. 
  • وكذلك في الحرم النبوي يصلون الفجر وبعد الإشراق يصلُّون الإشراق ويخرجون للدكاكين. 
  • يأتي عند أحدهم الزبون، فيجيئ الزبون الثاني فيقول له: انظر عند جاري هناك نفس البضاعة بنفس الثمن، وعادوا ما استفتح وما أحد قد اشترى منْهُ. 

هكذا أخلاقهم؛ وهكذا أسواق المسلمين!

ويجي أحدهم يقول لجاره بروح في حاجة أو بيصل للبيت عند أهله: شوف الدكان انتبه منه! يقول له: اتفضل روح، ويجئ الزبون للدكان حق صاحبه ويخرج إليه ويقول: له اتفضَّل إيش تبغي؟ وهو يعرف الأسعار حق كل شىء والقيمة، ويفتح الدرج حق صاحبه ويحط له الفلوس ويأخذ منه الفلوس. ينوب بعضهم عن بعض.

هكذا كانوا! سُوقُ الْمُسْلِمِينَ كَمُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ:

  • فأنت تدخل السوق تحصِّل ذا يقرأ وذا في خشوعه وذا في نصيحته. 
  • بل قد عُقدت في بعض أسواق المسلمين؛ على مدى القرون السابقة مجالس علم ومجالس ذكر وسط السوق! لا إله إلا الله.

وكان بعضهم مر على بعض المقابر ودعا الله، وقد قرأ بعض القرآن، فنام فرأى أهل المقبرة يقومون يتسابقون إلى شىء يُلقى عليهم، وذا واحد جالس، وبعدين قال له: ماذا يعملون؟ قال إنه ما يهدى إليهم من الأعمال الصالحة. قال: وأنت ما لك؟ قال: أنا مكتفي معي ولد بار، يقرأ لي ختمة كل يوم. يقول له: فين ولدك؟ قال في السوق الفلاني. راح للسوق يدوِّر وين حد ولد فلان، دلُّوه عليه، جاء حصله وهو قاعد يقرأ، وصل لعنده، فقال له: تفضل معك حاجة، تريد شى خدمة؟ قال: نعم لي حاجة إليك، إيش تعمل لولدك؟ قال له: إيش لك من دخل، ماشى. فذكر له، فقال: كل يوم أقرأ ختمة وأهبها إلى روح الوالد. بعد مدة رأى أنه في نفس المقبرة والرجال معهم. قال: فلان، قال مات الولد! جاء إلى البلاد يتخبَّره قالوا له مات رحمه الله. لا إله إلا الله. ومن هنا نُدب إلينا الدعاء للأموات وزيارتهم وما إلى ذلك.

قال: " السفر الواجب، وكالسفر لتعلّم الواجبات الدينية إذا لم يجد من يُعلِّمه في الحضر". 

مَنْ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ ذَا فَلْيَسْأَلِ *** مَنْ لَمْ يَجِدْ مُعَلِّماً فَلْيَرْحَلِ

وكذلك.. 

  • إذا كان هناك أمانة وغيرها ما تُؤدَّى إلا بالسفر وإحقاق حق وإبطال باطل؛ فيصير السفر حينئذٍ في هذ الحول واجب، يجب عليه أن يسافر. 
  • وكذلك أيضًا إذا كان هناك حاجة لأحد الوالدين وفيه برُّهم، يجب عليه يسافر من أجل يؤدي حق الوالدين في البِرِّ وهكذا.

.

 

ويكون مندوبًا، وهو السفر لكل مندوب:

  • السفر في الدعوة إلى الله تعالى.
  • كذلك السفر في الجهاد في سبيل الله تعالى إلى أي مكان. وقد سافر وشد الصحابة رحالهم إلى مختلف أقطار الأرض:
    • في الجهاد في سبيل الله.
    • وفي تعليم الدين ونشره، هذا من السفر المندوب المُستحب.
  • وسفر لصلة رحم، كذلك زيارة قريب أو صلة رحم: 
  • مثله: زيارة عالم، وكبير في السن. 
  • وفوقها زيارة النبي ﷺ.

يسافر لزيارة رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ فهو أحق أن يُزار على كل من آمن به من أي أحدٍ غيره عليه الصلاة والسلام.

ومن العجب ما خاضوا فيه الناس في السنوات الماضية أن زائر المدينة هل ينوي زيارة المسجد أو ينوي زيارة النبي ﷺ؟ وطوَّلوا وعرَّضوا كلامهم! 

  • مع أنه ما يتأتى لمسلم بعقله يقول: نويت زيارة المسجد وبعدين ما يزور النبي وما يسلم عليه! ممكن؟ 
  • ولا يمكن أي مسلم بعقله يقول: نويت زيارة النبي وما يدخل المسجد، ما يصلي في المسجد.. معقول؟! لا ذا موجود، ولا ذا موجود. 

إذًا لماذا الجدل هذا؟! لماذا هذا الجدل كله؟! 

  • أنت تقول إنك نويت المسجد، أيوا؛ بتسلم عليه ولا ما بتسلم عليه؟ قال: نعم. خلاص! نويت كما غيرك ما أنت داري بنفسك أنَّك بتسلِّم عليه!
  • والثاني قال: أنا نويت أزور النبي؛ بتدخل المسجد ولا ما بتدخل؟ بتصلي فيه ولا ما بتصلِّي؟ قال: نعم بصلِّى، وما هذا الكلام؟! 

كل واحد منهم معروف قصده. 

هذا واحد ثاني كما قال بعض علماء من السودان مرة كان جالس في الحرم النبوي، واحد يقول له: الزيارة تكون للمسجد؟ قال: أنا أسألك عن قول النبي ﷺ: "كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ أَلا فَزُورُوهَا"! هل قال إن كانت في بلدتكم؟ قال: لا. قال: إن كانت في قريتكم؟ هل قالها؟ قال: لا، ما قال. قال: على عمومها ولا لها مُخصِّص؟ قال: لا، على العموم. قال: إذا هي على العموم، هل قبره يدخل فيها، ولا هو وحده قبره يخرج وباقي القبور نزورها وقبره بس نبعِّده؟!  قال: هو أولى!، قال له: هو أولى، قال: اسكت ساكت، وخلِّي الجدال الذي بلا معنى هذا كله؛ هو أولى مَن يُزار صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم:

فَإِنَّكَ  لَا  تَجْزِي نَبِيَّكَ  يَا فَتَى *** وَلَوْ جِئْتَهُ قَصْدًا عَلَى العَيْنِ سَائِرِ

فَبُورِكَ مِنْ قَبْرٍ حَوَى سَيِّدَ الْوَرَى *** وَسَامِي الْذُّرَى بَحْرَ البُحُورِ الْزَّوَاخِرِ

نُبُوَّتُهُ  كَانَتْ  وَآدَمُ  طِينَةٌ *** وَفِيهِ اْنْتَهَتْ غَايَاتُ تِلْكَ الدَّوَائِرِ

قالوا: لما ودعه سيدنا معاذ في آخر مرة كان بيرحل إلى اليمن، خرج يودِّعه ﷺ ومشى معه بالطريق، ثُمَّ قال له: "يَا مُعَاذُ إِنَّكَ عَسَى أَلَّا تَلْقَانِي بَعْدَ عَامِي هَذَا، وَلَعَلَّكَ أَنْ تَمُرَّ بِمَسْجِدِي هَذَا وَقَبْرِي"، "لعلك ألا تلقاني بعد عامي هذا، فلا تنسى أن تزورنا"، فجاء خبر وفاة النبي وسيدنا معاذ في اليمن. 

وجاء بعد ذلك -وسيدنا بلال كما رواه ابن عساكر عندكم روى قصة سيدنا بلال- لمَّا تُوفِّي ﷺ ما عاد طابت نفسه يؤذن، ما عاد أذن. وجعل في المدينة كلما مشى في شارع تذكر أنه كان مشى معه في ذا المكان، وما جلس في مكان، دخل بيت تذكر أنه قد دخل معه هذا البيت، إذا قُدِّم له شيء من الأكل يذكر أنه كان يأكل معه مثل هذا، فثقُل عليه. واستأذن من سيدنا أبي بكر، قال له: بسافر. قال: ما قدرت، كل المدينة تذكرني به! وشدة ألم فراقه ما قدرت أطيقها. أذن له، وسافر إلى الشام.

ولمَّا مرت سنة، رأى الحبيب ﷺ يقول له: "مَا هَذِهِ الجَّفْوَةُ يَا بِلَالُ؟! أَمَا آنَ لَكَ أَنْ تَزُورَنَا؟!". وراح ملآن بالشوق، قال لزوجته: أنا مُسافر. قالت له: إلى أين؟ قال: إلى المدينة. شد رحله ووصل إلى المدينة -رضي الله عنه- قصته مشهورة. فرح به كبار الصحابة له عام بعد سفره، وطلبوا منه أن يؤذن، فاعتذر. 

حتى كان جالساً في المسجد، أقبل الحسن والحسين، قام يحضنهم ويضمهم له، يتذكر خروجهم معه ﷺ، قالوا: أذن كما كنت تؤذن لجدَّنا. قال: والله قد طلبها مني كبار الصحابة فامتنعت، ولكن ما أدري ماذا أقول لجدِّكما إن رددتُكما. فلما قام في وقت الظهر على محل مُرتفع يُؤذن، الناس سمعوا الصوت، تذكروا، خرجوا من بيوتهم رجال ونساء صغار وكبار، يقولون: أبُعث رسول الله؟! أرجع إلينا نبي؟! يذكرون الصوت هذا في أيامه. فلما وصل إلى: "أشهد أن محمدًا رسول الله"، خنقته العبرة، وأخذ يبكي يبكي، ما قدر يكمل أذانه وخرج. وإذا بشوارع المدينة تضجّ يبكون، فما رُئيت المدينة أكثر بكاءً بعد يوم وفاته من يوم أذان بلال؛ لتعلُّق قلوب الصحابة بجنابه.

هكذا كانت عقيدتهم، وهكذا كان إيمانهم، وهكذا كانت روابطهم، وهكذا كانت مشاعرهم نحو نبيهم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. لا إله إلا الله.

قال: 

  • "ومباحا: كالسفر للتجارة"؛ 

إلا أن تصحبها نيات صالحة فيتحول إلى قسم المُستحب وغيرها من المباحات. 

  • "ومكروها: كالسفر وحده"؛ لنهي النبي عن ذلك، "وللتجارة في أكفان الموتى"، أو يتخصص في التجارة لأكفان الموتى أو شيء مما يُجهَّز به الموتى فقط، ما يتَّجر في غيره. 
    • قالوا: لماذا تُكره هذه التجارة؟ قالوا: لأنه تتعلق نفسه بالربح، وإنما يكون الربح بالموت؛ موت الناس؛ وكأنه إذا كثروا الأموات يفرح! 
    • جاءوا مرة في مقبرة، وواحد حفَّار بالقبور، سألوه: كيف الحال؟ قال: السوق ذي الأيام ساكن! يعني ما حد مات، يريدهم يموتون. 

فالشافعية قالوا: إذا اتَّجر في شيء يخصّ فقط الموت؛ فهذا يؤدي به إلى أن نفسه تتمنى موت الناس، فيكون مكروه تخصصه في هذا. 

خد لك بضائع ثانية، ما هو بس أكفان الموتى! لا إله إلا الله، مع أن الكل بأجله.. البائع والمشتري والكل!. لا  إله إلا الله.

3

وكم من ضَاحِكٍ مِلْءَ فِيهِ… 

…….*** وَقَدْ نُسِجَتْ أَكْفَانُهُ وَهُوَ لَا يَدْرِي

قال:ويكون السفر "معصية: 

  • كسفر المرأة بغير رضا زوجها.
  • وسفرها مع أجنبي غير زوج" كسفر المرأة من دون محرم؛ من دون زوج أو محرم. "لا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ أنْ تُسافِرَ.." وفي رواية: "مسيرةَ ثلاثةِ أيّامٍ إلّا معَ مَحرمٍ" زوج أو محرم.
    • كذلك مسافة السفر: 
  • عند الحنفية أنها ثلاث مراحل.
  • وغيرهم يقولون مرحلتين.
  • ولكن بحسابهم للمراحل تقاربت مع من يقولوا مرحلتين على هذا الحساب الذي حسبناه. 

"وسفر العبد بغير إذن سيده": 

  • وهو سفر المملوك بغير إذن سيده. 
  • والسفر من أجل قطع الطريق؛ حرام. 
  • والسفر من أجل حضور المناكر المحرمة: من اختلاط نساء بالرجال، ومن غناء ومجون. 
  • ويسافر منشان يتسنَّى له شرب الخمر أوغيره، من أجل إيقاع الذنوب والمعصية. 

السفر لأجل المعصية هذا هو الحرام. فإذًا هذه أحكام السفر في الشريعة.

 

بسم الله الرحمن الرحيم 

ورضي الله عنه وعنكم إلى أن قال:

فائدة

الجمعة

الجمعة هي: ركعتان تؤديان وقت الظهر بدلا عن الظهر في اليوم المعروف.

شروط وجوب الجمعة سبعة: 

  1. الإسلام. 
  2. والبلوغ. 
  3. والعقل. 
  4. والحرية. 
  5. والذكورة. 
  6. والصحة. 
  7. والإقامة.

فائدة

الناس في الجمعة على ستة أقسام:

  1. فمنهم من تجب عليه وتصح منه وتنعقد به: وهم الرجال المكلفون الأحرار المستوطنون.
  2. ومنهم من تجب عليه وتصح منه ولا تنعقد به: وهم من نوى الإقامة من المذكورين ببلدٍ أربعة أيام صحاح ولم ينو الاستيَطان بها.
  3. ومنهم من تجب عليه ولا تصح منه ولا تنعقد به: وهو المرتد. 
  4. ومنهم من لا تجب عليه وتصح منه وتنعقد به: وهو المريض إذا حضر.
  5. ومنهم من لا تجب عليه ولا تنعقد به ولكن تصح منه: وهو المسافر والعبد والصبي والمرأة.
  6. ومنهم من لا تجب عليه ولا تصح منه ولا تنعقد به: وهو المجنون الذي لم يتعد بجنونه.


قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) [الجمعة:9].

 فالجمعة؛ لمن وجبت عليه الجمعة:

  • هي فريضته بدل الظهر لذلك اليوم. 
  • ويجب أن يسعى وكلما بكَّر؛ والتبكير يدخل وقته من الفجر، فيبكِّر بما استطاع. فأقلُّه قبل صعود الخطيب المنبر. 

وقال: "الجمعة هي: ركعتان تؤديان وقت الظهر بدلا عن الظهر في اليوم المعروف."؛ لمن تصح منه الجمعة. 

ومَن الذي تصح منه الجمعة؟

 قال: "شروط وجوب الجمعة سبعة:

  1. الإسلام": 

فلا يُخاطب الكفار بفروع الشريعة المطهرة؛ نُخاطبهم بالدخول في الإسلام، لا نُخاطبهم بفروع الشريعة؛ وإن كانوا يُحاسبون عليها في الآخرة؛ إذ هم مُتمكنون من الإسلام والعمل، ولكنهم أعرضوا. 

فقال الله في سؤال أهل النار (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ)؟:

  • (قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ)؛ مُعذَّبون على ترك الصلاة. 
  • (وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ)؛ مُعذَّبون على ترك الزكاة. 
  • (وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ).
  • (وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ) [المدثر:42-46]؛ الكفَّار يعني يكذِّبون بيوم الدين وقد بلغتهم الدعوة. فيُعاقبون: 
  • على الكفر أشدّ العقاب. 
  • ثُمَّ على كل عمل من الأعمال الواجبة المفروضة بخصوصه. 

وأما في الدنيا: 

ما نُخاطب كافر: صلّ؛ كيف يصلي؟! لا نُخاطبه يصلي ولا يصوم، نُخاطبه يسلم ويشهد أن لا إله إلا الله وأن مُحمدًا عبده ورسوله. 

  1. "والبلوغ": فلا تجب الجمعة على الصبي الذي لم يبلغ.
  2. "العقل":  فلا تجب على المجنون وغير المُميِّز.
  3. "الحريّة": فلا تلزم المملوكين لشغلهم بمهمات خدمة أسيادهم.
  4. "الذكورة": فلا تلزم النساء وتصح منهن.
  5. "الصحة": فالمريض الذي يشقُّ معه حضور الجمعة مشقَّة شديدة يُعذر.
  6. "الإقامة": فمن كان مسافرًا غير مقيم، لا تلزمه الجمعة.

فصارت هذه سبعة إذا اجتمعت صارت الجمعة فرض عين على صاحبها. 

ويقول بعد ذلك: "الناس في الجمعة على ستة أقسام":

منهم القسم الأول: "فمنهم من تجب عليه وتصح منه وتنعقد به: هؤلاء الذين تجب عليهم "وهم الرجال المكلفون الأحرار المستوطنون."

شرط أن يكونوا مستوطنين. بخلاف الفرق بين المُقيم والمستوطن:

  • المقيم: من نوى الإقامة أربع أيام في بلد؛ فينقطع بذلك السفر. وهو كذلك عند الشافعية والمالكية والحنابلة.
  • قال الحنفية: ما ينقطع السفر إلا بنية الإقامة خمسة عشر يومًا: 
    • إذا نوى الإقامة خمسة عشر يومًا ينقطع السفر. 
    • وأقل من ذلك ما ينقطع سفره ويُعدُّ مُسافر. 
  • وإنما قال الشافعية والمالكية: إذا كان ما يدري بتحديد موعد سفره، ويتوقع السفر في أي يوم: 
    • لأنه منتظر قضاء حاجة مُتوقع قضاؤها في أي يوم؛ فهذا يجوز له، قال الشافعية: ثمانية عشرة يومًا. 
    • وقال المالكية: عشرين يومًا؛ يعني يستمر في القصر وفي الجمع: 
      • إذا كان يتوقع السفر في أي وقت وفي أي يوم. 
      • أما إذا نوى الإقامة فبأربع أيام ينقطع سفره. ثلاثة أيام فما دونها لا يزال مسافرًا، يعتبر مسافرًا.

فهذا المقيم أما المستوطن:

فهو الذي لا ينوي الإظعان والسفر لا صيف ولا شتاء إلا لحاجة، فهذا مستقر ومستوطن فهو ناوي الاستقرار في هذا المكان فهو المستوطن. 

فإن كان يجلس أشهر في ذا البلد، وأشهر في ذا البلد فين يكون المستوطن؟ في هذا أو هذا؟ 

  • حيث يكون عقاره أكثر وملكه من الأرض أكثر؛ فهو الوطن حقه.

ويقول: "فمنهم من تجب عليه وتصح منه وتنعقد به: وهم الرجال المكلفون -بالغون عقال- الأحرار المستوطنون". 

فهؤلاء تجب عليهم وتصح منهم وتنعقد. ومعنى تنعقد أن يُحسب أحدهم في عدد أهل الجمعة عند من اشترط العدد؛ وهم عامة الفقهاء:

  • أما المالكية وقالوا: إثنا عشر فأكثر.
  • وأما الشافعية والحنابلة قالوا: أربعين فأكثر.
  • واشترط الحنفية لعقد الجمعة أن تكون في مصر أو بلد كبير فيه عدد كثير وجمع كثير من الناس يحضرون الجمعة، تُقام بهم الجمعة. 

فإذا كان ذكرًا وحرًا وبالغًا وعاقلًا ومستوطنًا فهو محسوب من أحد الأربعين هؤلاء. 

  • إذا كانوا في قرية أقل من هذا العدد فلا تصح منهم الجمعة. 
  • ولكن ينبغي إذا بلغوا إثنى عشر أن يقيموا الجمعة على مذهب الإمام مالك.

والقسم الثاني: 

"من تجب عليه وتصح منه ولا تنعقد به". 

تجب عليهم الجمعة وتصح منهم لكن ما تنعقد بهم، يعني: ما يُعدُّون من جملة الأربعين عند من اشترط الأربعين. 

منهم: من نوى الإقامة من هؤلاء: رجل، بالغ، عاقل، حر، مقيم غير مستوطن، جالس يشتغل في البلد هذا وبيرجع إلى وطنه وقعد؛ ولو كان قعد أربع سنين، عشر سنين،.. ولكنه ما ناوي يستقر، ناوي أن يرجع ويعود إلى الوطن؛ فهذا مقيم تصح منه الجمعة وتجب عليه، ولكن ما تنعقد به ما يُحسب من جملة الأربعين.

ومنهم القسم الثالث: 

"ومنهم من تجب عليه ولا تصح منه ولا تنعقد به". 

تجب عليه ولا تصح منه. كيف هذا؟! تجب ولا تصح ولا تنعقد به وما يُعد من الأربعين؛ وكيف هذا؟! 

قال: "وهو المرتد." هذا المرتد -والعياذ بالله-، ارتد عن الإسلام، نقول له: يُخاطب بالجمعة، ولكن إذا راح على الردّة ما تصح منه، ولا يعد من الأربعين حتى يعود إلى الإسلام، وهذه الردة مُحبِطة للعمل.

القسم الرابع:

قال: "ومنهم من لا تجب عليه وتصح منه وتنعقد به". 

ومنهم من لا تجب عليه ولكن تصح منه وتنعقد به ويُعد من الأربعين وهي غير واجبة عليه! كيف هذا؟ 

"وهو المريض إذا حضر"؛ مريض تشق عليه الحضور للجمعة مشقة شديدة، تكلَّف وحضر، هي ما هي واجبة عليه ولكن تصح منه وتنعقد به ويحسب واحد منهم.

القسم الخامس:

"ومنهم من لا تجب عليه ولا تنعقد به ولكن تصح منه: 

  • وهو المسافر"؛ مثل المسافر ما تجب عليه ولا تنعقد به لكن تصح منه. 
  • "والعبد" المملوك العبد كذلك. 
  • "والصبي" صبي لم يبلغ بعد. 
  • "والمرأة" امرأة جاءت وصلت الجمعة تصح منها لكن ما تنعقد بها ولا تعد من الأربعين ولا تلزمها وليست واجبة عليه.

والقسم السادس: 

"ومنهم من لا تجب عليه ولا تصح منه ولا تنعقد به: وهو المجنون الذي لم يتعد بجنونه". 

مثل المجنون المتعدي بجنونه مثل السكران المتعدي بسكره، تلزمه ولكن ما تصح منه ولا تنعقد به، كذلك بهذا الحال. وكذلك هذا المجنون ما تجب عليه بجنونه ما دام غير متعدٍ، ولا تصح منه كونه بلا عقل، ولا يمكن أن يكملون معهم. يقول: أربع مجانين أو خمسة مجانين.. منشان نكمِّل! نقول: لا، ما يُعدُّون منهم. والله أعلم.

شرَّفت عبادك الصالحين بأسرار المحبَّة والشوق والذوق والارتقاء إلى فوق، انظر إلينا ولا تحرمنا من هذه المواهب والعطايا والِمنح، واقسم لنا بنصيبٍ مما آتيتهم وتفضَّلت به عليهم حتى لا نزال في شوق إلى الارتقاء إلى فوق مع خواص أهل الذوق، مُتحقِّقين بحقائق الإقبال بالكليَّة عليك في جميع الشؤون في الظهور وفي البطون. 

ويجعلنا في خواص من يهدون بالحق وبه يعدلون، وزدنا منك زيادات وأسعدنا بك أعلى السعادات وتولنا بما أنت أهله في الغيب وفي الشهادات، وبلغنا الأمنيات وفوق الأمنيات من عظيم الخيرات وجزيل العطايا الواسعات في الدين والدنيا والبرزخ والآخرات، وثبتنا أكمل الثبات وقنا جميع الآفات وطهِّرنا عن جميع الشاغلات وثبتنا على ما تحبه منا وترضى به عنا، وكن لنا بما أنت أهله في الحس وفي المعنى.

ولا تكلنا إلى أنفسنا ولا إلى أحد من خلقك طرفة عين. ولا تكلنا إلى أنفسنا ولا إلى أحد من خلقك طرفة عين. ولا تكلنا إلى أنفسنا ولا إلى أحد من خلقك طرفة عين، ولا أقل من ذلك ولا أكثر، وارزقنا من فضلَك ما أنت أهله.

بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ

إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ 

الْفَاتِحَة

تاريخ النشر الهجري

24 مُحرَّم 1448

تاريخ النشر الميلادي

09 يوليو 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام