الفوائد الثمينة - 20 | خاتمة الفوائد (العقيدة المجملة)

للاستماع إلى الدرس

الدرس العشرون - الأخير - للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في شرح كتاب: الفوائد الثمينة لقارئ المختصر والسفينة، للحبيب محمد بن سالم بن حفيظ ، ضمن دروس الدورة الصيفية الثالثة بمعهد الرحمة بالأردن - محرم 1448

فجر الثلاثاء 29 محرم 1448هـ

يتضمن الدرس:

  • أحكام الربا وخطورته في المعاملات
  •  علة الربا في الأشياء
  •  أحكام ربا الفضل وربا النسيئة وربا اليد وضابط القرض
  •  شرح أركان العقيدة المجملة والرضا بالله ربًا وبالإسلام دينًا
  •  تحويل القبلة إلى الكعبة المشرفة
  •  معنى الرضا بالمؤمنين إخوانًا
  •  البراءة من كل دين يخالف الإسلام والإيمان بالكتب والرسل والقدر

 

نص الدرس مكتوب:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

خاتمة الفوائد

(العقيدة المجملة)

 وبعد فإنا والحمد لله قد رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبسيدنا محمد ﷺ نبيا ورسولا، وبالقرآن إماما، وبالكعبة قبلة، وبالمؤمنين إخوانا، و تبرأنا من كل دين يخالف دين الإسلام، وآمنا بكل كتاب أنزله الله، وبكل رسول أرسله الله، وبملائكة الله، وبالقدر خيره وشره، وباليوم الآخر، وبكل ما جاء به سيدنا محمد رسول الله ﷺ عن الله تعالى، على ذلك نحيا، وعليه نموت، وعليه نبعث إن شاء الله من الآمنين، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، بفضلك اللهم يا رب العالمين، ما يسر الله جمعه، فله الحمد أولا وأخِرا ، وصل الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

 

الحمد لله رب العالمين، ختم الفوائد الثمينة بخلاصة من عقيدة أهل السنة والعقيدة مأخوذة من الكتاب وسنة المصطفى ﷺ، الذي مضى عليها الصالحون، وكان آخر ما كلمنا عنه: 

ما يتعلق بالبيوع المنهي عنها: 

وذكرنا أن من أجلِها وأكبرها وأعظمها الربا.

وأن الله لم يتوعد على الحرب بشيء من الذنوب والسيئات: 

  • إلا أكل الربا في القرآن. 
  • وإلا معاداة أوليائه في السنة الغراء:

فـــ: 

  • في القرآن قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) [البقرة:278-279].
  • وفي السنة الغراء: ما رواه البخاري عن النبي  عن الله تعالى قال: "مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ".

ولِذا من أكبر ما يوقع المسلمون في الرزايا والبلايا وتسلط أعدائهم عليهم: 

  • أن ينتشر بينهم الربا ومعاداة الأولياء.
  • وقد اجتهد إبليس على نشر ذلك بين الأمة. 

وحل بها ما حل -والله يخلصها وينقذها ويحول أحوالهم إلى أحسن الأحوال-.

وعرفنا أن الأجناس السبعة المذكورة في الحديث: من الذهب، والفضة، والبُر، والتمر، والشعير؛ هذه مُجمع على وجود الربا فيها بالإتفاق. 

وأنّ نظر أهل الإجتهاد بعد ذلك في الشريعة، نظروا لماذا خصَّ ﷺ هذه الأنواع؟

  • فمنهم من نظر إلى مسألة النقدية، وعموم الطعام كونها طعاماً؛ فعمم ذلك في جميع الأطعمة وهو الذي عليه: الشافعية والحنابلة.
  • ثم بعد ذلك نظر أيضاً المالكية: وخصصوا من الأطعمة ما كان يقتات دون ما يتناول؛ على سبيل الفاكهة أو التداوي.
  • ونظر الحنفية: إلى الكيل والوزن مع الطعام؛ فجعلوه في المكيل والموزون من الطعام؛ كل ما يؤكل وكل ما يوزن فعمموا الربا في الكيل وفي الوزن.

إذًا في الإجماع: وقع الأصناف المنصوص عليها واجتهدوا دائما على بقية ذلك فيما يتعلق بالربا.

ولكن من الربا المجمع على تحريمه المعروف: 

ما كان في ربا الجاهلية، وهو ربا النسيئة؛ هذا الربا: أنهم صاروا يرجعون إلى القرض، وأنه إذا أخر ما دام عليه زادوا عليه في المبلغ وفي العدد: 

  • وهذا الربا الذي وضعه ﷺ سُميَ ربا الجاهلية وقال: "وأول ربا أضعه ربا عمي العباس".
  • (وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) [البقرة:279].

ومن هنا جاء تقسيم الربا؛ قسمه الشافعية إلى الأربعة الأصناف؛ فيما يتعلق بالبيع والشراء ثلاثة وهو:

  1. ربا الفضل.
  2. وربا النسيئة.
  3. وربا اليد.

وما يتعلق بالديون فهو كل قرض جر منفعة فهو ربا.

1. فأما ربا الفضل

  • إذا اتفق الجنسان؛ وهذا جاء في النص في الحديث: "إذا اتفق الجنسان لا يجوز إلا مثلاً بمثل، إلا وزنًا بوزنٍ، يداً بيد، وهاءً بهاءٍ". 
  • وأما إذا اختلف فالأنواع مختلفة، فإذا اختلف النوعان في النقد ما بين ذهب وفضة: فيجوز في ذلك التفاضل؛ ولكن يجب التقابض في المجلس، ويجب أن يكون حالًا لا مؤجلًا. 

وكذلك: 

  • إذا اختلف النوعان في المطاعم ما بين بُرّ وذرة، ما بين ذرة وأرز وإلى غير ذلك، فإذا اختلف النوعان: جاز التفاضل؛ وبقي أن يكون حالاً، وأن يتقابضا في المجلس قبل أن يتفرقا. 
  • وأما إذا اتحد الجنس: فيجب أن يكون مثلًا بمثل؛ لا يجوز أن يزيد أحدهم على الآخر.

وفي مسألة القرض: 

و"كل قرض جر منفعة فهو ربا"؛ ومن هنا احترز الورعون من الأمة عن الإستفادة ممن لهم عليه دين أي استفادة كانت؛ حذرًا من أن تكون كذلك: 

  • فخافوا على من استقرض منه أحد دينًا فقال له: خذ هذه الحاجة ووصلها إلى البيت.. ومر على ولدي وخذه إلى المدرسة مع ولدك، وهو أعطاه الدين، أخاف أن يكون هذا ربا! 
  • قبل أن أعطيته الدين تقول له: خذ ولدي، قبل الدين تقول له: خذ هذه الحاجة دينك لك حقك ويرد لك، مالك شيء زائد على حقك. 

فـ"كل قرض جر منفعة فهو ربا"؛ فتورعوا حتى عن أمثال ذلك، وهكذا.. خلصنا الله والمسلمين من الربا، والشرور، والفواحش ما ظهر منها وما بطن.

وإنما كانت الحِلية في الختم؛ بملخص العقيدة المجملة

  • "فإنا والحمد لله قد رضينا بالله ربًا" -وزدنا اللهم رضا- من رضي بالله رباً.. توكل عليه، واستند إليه، ورضي بأحكامه وأقضيته وأقداره، ولم يلتفت إلى سواه.
  • "وبالإسلام دينا" -ثبتنا الله عليه وأحيانا وأماتنا عليه-.

رَبِّ أَحْيِنَا شَاكِرِينَ *** وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ

نُبْعَثْ مَعَ الآمِنِينَ *** فِي زُمْرَةِ السَّابِقِينَ

"وبسيدنا محمد ﷺ نبيا ورسولا": ونِعْمَ النبي والرسول، سيد الأنبياء والمرسلين، وخاتم الأنبياء والمرسلين؛ والإيمان به إيمان بجميع الأنبياء، وبجميع الكتب، وبجميع الملائكة، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره؛ الإيمان به إيمان بالله سبحانه وتعالى.

قال: "وبالكعبة قبلة" -وجهنا الله تعالى إليها- وتشكك المتشككون، وتكلم اليهود وقال المنافقون ما قالوا: (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا) [البقرة:142].

ثم ذكر سبحانه وتعالى الحكمة في توجيه الأمة المحمدية أن تكون قبلتهم الكعبة: 

وقد كانت قبلة الخليل إبراهيم -عليه السلام-، وكان ﷺ مطبوعاً مجبولًا من قِبل الله على محبة الكعبة والتوجه إليها. 

  • فكان أيام كان بمكة المكرمة يأتي ما بين الركنين فيصلي فيستقبل الكعبة وبيت المقدس. 
  • فلما سافر إلى المدينة المنورة:
    • كان جهة بيت المقدس أمامه إلى جهة الشمال، وكان جهة الكعبة خلفه إلى جهة الجنوب. 
    • فصلى إلى بيت المقدس، وبقي بقلبه يحب أن يوجهه الله تعالى إلى الكعبة. 
  • فمر على ذلك سنة وأشهر -سنة ونحو أربعة أشهر-؛ فلما كان بعد ذلك في شهر رجب في السنة الثانية من الهجرة. 
  • "فكلم مرة سيدنا جبريل، قال: لو سألت ربك يوجهنا إلى الكعبة في الصلوات، فقال له سيدنا جبريل: أنت أقرب إليه مني وأنت أحب إليه، فاسأله أنت". 
  • وكان من أدبه وعبوديته وهيبته ما سأله؛ ولكن تمنى من ربه أن يوجهه إلى الكعبة.. فأحس أن الله سيوجهه، فصار يترقب نزول الوحي، ورفع وجهه نحو السماء يقلبه مترقبًا نزول الوحي. 
  • فأنزل الله تعالى: (قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) [البقرة:144]. 
  • فكان ما كان: (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ) [البقرة:143]. 

فرضينا بالكعبة قبلة في تبعية نبينا نبي الملة ﷺ.

"وبالمؤمنين إخوانا"؛ ومن رضي بالمؤمنين إخوانًا لا يتمنى لهم السوء، ولا يضمر عليهم شر، ولا يفرح بشيء من مصائبهم، ويحزن على ما ينالهم من السوء؛ إذا رضي بالمؤمنين إخوانًا. 

  • ولهذا كان يقول بعض الصالحين محذرًا من اختلال المعاملة مع المؤمنين، يقول: 
    • نخشى عليك إذا سألك الملائكة في القبر من إخوانك؟ 
    • وقلت: المؤمنين إخواني، يقولون لك: كذبت! فلان تعاديه، وفلان تتكبر عليه، وفلان تغتابه، وفلان تغشه.. 
    • وتقول: إخوانك؟! هذول إخوانك! هذه الأخوة هكذا؟ 

لو كانوا إخوانك ما فعلت هكذا معهم، لا إله إلا الله، رضينا بالمؤمنين إخوانًا. 

قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) [الحجرات:10]؛ ويحصل في هذا تقصير كبير إلا من خواص المؤمنين.

قال: "و تبرأنا من كل دين يخالف دين الإسلام": 

لأنه لا دين قط مقبول، ولا صحيح عند الله إلا الإسلام:

  • (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) [آل عمران:19].
  • (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [آل عمران:85]. 

"و تبرأنا من كل دين يخالف دين الإسلام.. 

  • وآمنا بكل كتاب أنزله الله، وبكل رسول أرسله الله"؛ وهو الأعلم بعددهم سبحانه وتعالى. 
  • "وبملائكة الله" أكثر خلق الله عددًا بالوظائف المتعددة عليهم سلام الله تعالى.

"وبالقدر خيره وشره"؛ من الله تعالى:

  • قال ﷺ: "كل شيء بقضاء وقدر".
  • وقال تعالى: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [التكوير:29]. 
  • وقال تعالى على لسان خليله إبراهيم: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) [الصافات:96].

قال: "وباليوم الآخر": 

  • سُمّي الآخر لأنه لا ليل بعده. 
  • واليوم الآخر: وهو يوم ينفخ في الصُّور، ويجمع الأولون والآخرون.

آمنا باليوم الآخر وبكل ما جاء به سيدنا محمد رسول الله ﷺ عن الله تعالى، على ذلك نحيا إن شاء الله وعليه نموت إن شاء الله، وعليه نبعث إن شاء الله من الآمنين الذين: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [يونس:62]، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وجاء في بعض النسخ: أن انتهوا منه في رمضان عام سبع وثمانين؛ قبل واحد وستين سنة عليه رحمة الله تبارك وتعالى.

بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ

إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ 

الْفَاتِحَة

تاريخ النشر الهجري

02 صفَر 1448

تاريخ النشر الميلادي

16 يوليو 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام