(636)
(30)
(368)
الدرس العشرون - الأخير - للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في شرح كتاب: الفوائد الثمينة لقارئ المختصر والسفينة، للحبيب محمد بن سالم بن حفيظ ، ضمن دروس الدورة الصيفية الثالثة بمعهد الرحمة بالأردن - محرم 1448
فجر الثلاثاء 29 محرم 1448هـ
بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
خاتمة الفوائد
(العقيدة المجملة)
وبعد فإنا والحمد لله قد رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبسيدنا محمد ﷺ نبيا ورسولا، وبالقرآن إماما، وبالكعبة قبلة، وبالمؤمنين إخوانا، و تبرأنا من كل دين يخالف دين الإسلام، وآمنا بكل كتاب أنزله الله، وبكل رسول أرسله الله، وبملائكة الله، وبالقدر خيره وشره، وباليوم الآخر، وبكل ما جاء به سيدنا محمد رسول الله ﷺ عن الله تعالى، على ذلك نحيا، وعليه نموت، وعليه نبعث إن شاء الله من الآمنين، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، بفضلك اللهم يا رب العالمين، ما يسر الله جمعه، فله الحمد أولا وأخِرا ، وصل الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله رب العالمين، ختم الفوائد الثمينة بخلاصة من عقيدة أهل السنة والعقيدة مأخوذة من الكتاب وسنة المصطفى ﷺ، الذي مضى عليها الصالحون، وكان آخر ما كلمنا عنه:
ما يتعلق بالبيوع المنهي عنها:
وذكرنا أن من أجلِها وأكبرها وأعظمها الربا.
وأن الله لم يتوعد على الحرب بشيء من الذنوب والسيئات:
فـــ:
ولِذا من أكبر ما يوقع المسلمون في الرزايا والبلايا وتسلط أعدائهم عليهم:
وحل بها ما حل -والله يخلصها وينقذها ويحول أحوالهم إلى أحسن الأحوال-.
وعرفنا أن الأجناس السبعة المذكورة في الحديث: من الذهب، والفضة، والبُر، والتمر، والشعير؛ هذه مُجمع على وجود الربا فيها بالإتفاق.
وأنّ نظر أهل الإجتهاد بعد ذلك في الشريعة، نظروا لماذا خصَّ ﷺ هذه الأنواع؟
إذًا في الإجماع: وقع الأصناف المنصوص عليها واجتهدوا دائما على بقية ذلك فيما يتعلق بالربا.
ولكن من الربا المجمع على تحريمه المعروف:
ما كان في ربا الجاهلية، وهو ربا النسيئة؛ هذا الربا: أنهم صاروا يرجعون إلى القرض، وأنه إذا أخر ما دام عليه زادوا عليه في المبلغ وفي العدد:
ومن هنا جاء تقسيم الربا؛ قسمه الشافعية إلى الأربعة الأصناف؛ فيما يتعلق بالبيع والشراء ثلاثة وهو:
وما يتعلق بالديون فهو كل قرض جر منفعة فهو ربا.
1. فأما ربا الفضل:
وكذلك:
وفي مسألة القرض:
و"كل قرض جر منفعة فهو ربا"؛ ومن هنا احترز الورعون من الأمة عن الإستفادة ممن لهم عليه دين أي استفادة كانت؛ حذرًا من أن تكون كذلك:
فـ"كل قرض جر منفعة فهو ربا"؛ فتورعوا حتى عن أمثال ذلك، وهكذا.. خلصنا الله والمسلمين من الربا، والشرور، والفواحش ما ظهر منها وما بطن.
وإنما كانت الحِلية في الختم؛ بملخص العقيدة المجملة:
رَبِّ أَحْيِنَا شَاكِرِينَ *** وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ
نُبْعَثْ مَعَ الآمِنِينَ *** فِي زُمْرَةِ السَّابِقِينَ
"وبسيدنا محمد ﷺ نبيا ورسولا": ونِعْمَ النبي والرسول، سيد الأنبياء والمرسلين، وخاتم الأنبياء والمرسلين؛ والإيمان به إيمان بجميع الأنبياء، وبجميع الكتب، وبجميع الملائكة، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره؛ الإيمان به إيمان بالله سبحانه وتعالى.
قال: "وبالكعبة قبلة" -وجهنا الله تعالى إليها- وتشكك المتشككون، وتكلم اليهود وقال المنافقون ما قالوا: (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا) [البقرة:142].
ثم ذكر سبحانه وتعالى الحكمة في توجيه الأمة المحمدية أن تكون قبلتهم الكعبة:
وقد كانت قبلة الخليل إبراهيم -عليه السلام-، وكان ﷺ مطبوعاً مجبولًا من قِبل الله على محبة الكعبة والتوجه إليها.
فرضينا بالكعبة قبلة في تبعية نبينا نبي الملة ﷺ.
"وبالمؤمنين إخوانا"؛ ومن رضي بالمؤمنين إخوانًا لا يتمنى لهم السوء، ولا يضمر عليهم شر، ولا يفرح بشيء من مصائبهم، ويحزن على ما ينالهم من السوء؛ إذا رضي بالمؤمنين إخوانًا.
لو كانوا إخوانك ما فعلت هكذا معهم، لا إله إلا الله، رضينا بالمؤمنين إخوانًا.
قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) [الحجرات:10]؛ ويحصل في هذا تقصير كبير إلا من خواص المؤمنين.
قال: "و تبرأنا من كل دين يخالف دين الإسلام":
لأنه لا دين قط مقبول، ولا صحيح عند الله إلا الإسلام:
"و تبرأنا من كل دين يخالف دين الإسلام..
"وبالقدر خيره وشره"؛ من الله تعالى:
قال: "وباليوم الآخر":
آمنا باليوم الآخر وبكل ما جاء به سيدنا محمد رسول الله ﷺ عن الله تعالى، على ذلك نحيا إن شاء الله وعليه نموت إن شاء الله، وعليه نبعث إن شاء الله من الآمنين الذين: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [يونس:62]، برحمتك يا أرحم الراحمين.
وجاء في بعض النسخ: أن انتهوا منه في رمضان عام سبع وثمانين؛ قبل واحد وستين سنة عليه رحمة الله تبارك وتعالى.
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة
02 صفَر 1448