للاستماع إلى الدرس

الدرس الثامن عشر للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في شرح كتاب: الفوائد الثمينة لقارئ المختصر والسفينة، للحبيب محمد بن سالم بن حفيظ ، ضمن دروس الدورة الصيفية الثالثة بمعهد الرحمة بالأردن - محرم 1448

فجر الإثنين 28 محرم 1448هـ

لتحميل كتاب "الفوائد الثمينة" (PDF) اضغط هنا

 

نص الدرس مكتوب:


بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

وبِسندكم المتصل للحبيب العلامة الداعي إلى الله الوالد محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبو بكر بن سالم العلوي الحسيني التريمي -رضي الله عنه وعنكم وعن سائر عباد الله الصالحين- من كتاب (الفوائد الثمينة لقارئ المختصر والسفينة) إلى أن قال:

الحجُّ والعمرَةُ

"الحجُّ لغةً: القصدُ، وشرعًا: قصدُ البيتِ الحرامِ للنُّسُكِ.

والعمرَةُ لغةً: الزِّيارَةُ، وشرعًا: زيارهُ البيتِ الحرامِ للنُّسُكِ.

 

شروطُ وجوبِ الحجّ والعمرَةِ

شروطُ وجوبِ الحجِّ والعمرَةِ خمسةٌ: 

  1. الإسلامُ.
  2. والبلوغُ.
  3. والعقلُ.
  4. والحرِّيَّةُ.
  5. والاستطاعَةُ بنفسِهِ أو بغيرِه.

 

أركانُ الحجّ

أركانُ الحجِّ خمسةٌ:

  1. الإحرامُ.
  2. والوقوفُ بعرفَةَ.
  3. والطَّوافُ.
  4. والسَّعيُ.
  5. والحلقُ أو التَّقصيرُ.

زادَ بعضُهم:  ترتيبَ معظِمِ الأركانِ.

وأركانُ العمرَةِ هيَ أركانُ الحجَّ إلا الوقوفَ بعرفَةَ فليسَ منْها".

 

ما شاء الله لا قوَّة إلّا بالله.

الحمد لله الذي بيّن لنا الشرائع، ونَدبنا إلى الإقبال الكلِّي عليه بقلب منيب خاشع، وصلى الله وسلم وبارك وكرم على عبده المُجتبى الحبيب الشافع سيدنا محمد ذي الجاه الواسع، صلى الله وسلم وبارك وكرَّم عليه وعلى آله وصحبه وكل مُوالٍ مُتابع، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين ساداتِ كل منيب وخاشع، وعلى آلهم وصحبهم ومتابعيهم، وعلى الملائكة المقربين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.

وابتدأ -عليه رحمة الله تعالى ورضوانه- يتحدث عن الحج والعمرة:

  • قال تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) [البقرة:196].
  • وقال جل جلاله: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [آل عمران:97].

ما حكم الحج والعمرة؟

  • واتفق العلماء على أن الحج للمستطيع فرض.
  • وكذلك قال الجمهور: إن العمرة كذلك فرض.
  • وقال المالكية وكذلك قول عند الحنفية: أنَّها سنة مُستحبة، أو سنة مؤكدة، أي: العمرة.
  • وقال آخرون: هي فرضٌ كالحج -الحج فرض-؛ وكذلك العمرة ما تجب في العمر غير مرة.

ثم جاء في الحديث: " تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الفَقْرَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ"، وفي لفظ: "يَنْفِيَانِ الذُّنُوبَ".

  • "الحجُّ لغةً: القصدُ" في اللغة القصد، فكل من قصد شيئًا فقد حجه.
  • "وشرعًا: قصدُ البيتِ الحرامِ للنُّسُكِ"؛ قصد البيت الحرام الذي هو أول بيت وُضع للناس، كما قال الله في كتابه: 
    • (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ) [آل عمران:96].
    • وقال تعالى: (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ) [المائدة:97].

والأرجح أن أول من بناه الملائكة، وذلك قبل آدم -عليه السلام-:

  • وأمرهم الله أن يبنوا البيت في هذا المكان، وبنوا البيت، وكانوا يطوفون به ويحجون، حتى أخرج الله أبانا آدم من الجنة إلى الأرض وأمره أن يحج.
  • ولما حج أول مرة هنأته الملائكة، وقالُوا: برَّ حجُّك يا آدم! لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام؛ ألفي سنة قبل خروج آدم إلى الجنة والملائكة يحجون بهذا البيت. 
  • ثم لم يزل يتجدد من وقت إلى وقت، حتى كان ما كان من انهدامه مدة، فأمر الله سيدنا الخليل إبراهيم أن يُجدد بناء البيت، فأقام القواعد وجدده مع ولده إسماعيل.
    • (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [البقرة:127].
  • ولم يزل كذلك حتى جُدِّدَ في عهده ﷺ قبل البعثة بخمس سنين؛ في السنة التي ولدت فيها سيدتنا فاطمة الزهراء. وشارك معهم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وهو ابن خمس وثلاثون سنة في بناء البيت. وقصُرت بهم النفقة فنقصوا نحو ستة أذرع من جهة الحِجْر من البيت، وبنوه.
  • ولم يزل كذلك حتى جاءت الفتنة وضُرب البيت في أيام ابن الزبير، وضربه الحجاج ومن معه حتى شقَّقوه، ثم بناه ابن الزبير على قواعد إبراهيم وعلى ما أحب ﷺ: فيما قال لسيدتنا عائشة: "يا عائشةُ! لولا أنَّ قومَكِ حديثو عهدٍ بجاهليَّةٍ لأمرْتُ بالبيتِ فهُدِمَ، ولبَنَيتُه على قواعدِ إبراهيمَ فألصقتُه بالأرضِ وجعلتُ له بابينِ شرقيًّا وغربيًّا"، فإنهم نقصوا ستة أذرع من قواعد إبراهيم ورفعوا الباب، قال: "فَعَلَ ذَلِكَ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاؤُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاؤُوا". فبناه ابن الزبير وأضاف الأذرع، وجعل له بابين ملتصقين بالأرض.
  • ثم لمّا قُتل ودخل الأمراء الآخرون، وكسروه ثاني مرة، وردوه على ما بنته قريش. فبقي هذا البناء على ما هو عليه الآن.

فلهذا كان مُقدَّم الحِجْر من الكعبة، ولما أرادت السيدة عائشة أن تدخل الكعبة لتُصلي فما أحبَّ ﷺ مُزاحمتها للرجال ولا أحبَّ منع الرجال في وقت لتدخل، ولكن قال لها: "إِنَّ قَوْمَكِ حِينَ بَنَوَا الْبَيْتَ قَصُرَتْ بِهُمُ النَّفَقَةُ فَتَرَكُوا بَعْضَ الْبَيْتِ -أي: نقصوا أذرعًا من البيت، فهو من الكعبة المشرفة- فِي الْحِجْرِ فَاذْهَبِي فَصَلِّي فِي الْحِجْرِ رَكْعَتَيْنِ". 

  • ولا يزال كذلك حتى يأتي آخر الزمان فيُهدم والعياذ بالله -تبارك وتعالى- ويُرمى بحجَرِه إلى البحر؛ هذا بعد سيدنا عيسى بن مريم؛ وبعده لا يُبنى ولا يُعمر أبدًا والعياذ بالله -تبارك وتعالى-.

ويقول: "الحجُّ؛ شرعًا: قصدُ البيتِ الحرامِ للنُّسُكِ"؛ أي: لأجل العبادة، أي: تقرُّباً إلى الله -تبارك وتعالى- ومحبةً له، وإطفاءً لغلوَاء شدَّة نار الشوق إليه -جل جلاله وتعالى في عُلاه-. 

وما من نبيٍّ إلا وحج البيت، وهكذا.. 

  • حتى لمَّا أمر الله إبراهيم أن يبني البيت وبناه، قال: نادِ في الناس أن يحجُّوا! قال: من يسمعني؟ قال: عليكَ النداء وعلينا البلاغ. فنادى: إن الله بنى بيتًا فحجُّوه! فأسمع الله النداء مَن في الأصلاب والأرحام من الذراري إلى يوم القيامة: 
    • فمنهم من لبّى فيَحج.
    • ومنهم من لم يلبِّ فلا يحج. 
    • ومنهم من لبّى مرة فيَحج مرة، ومنهم من لبّى مرتين فيَحج مرتين، ومنهم من لبّى ثلاثًا فيَحج ثلاثًا، وهكذا.

فإذا جاؤوا إلى البيت الحرام قالوا: لبيك؛ نحن مقيمون على طاعتك، وقد أجبنا دعوتك، وجئنا إلى هذا البيت.

 لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك.

يقول: 

  • "والعمرَةُ لغةً: الزِّيارَةُ".
  • "وشرعًا: زيارهُ البيتِ الحرامِ للنُّسُكِ". زيارة البيت الحرام أيضاً لأجل النسك؛ لأجل العبادة.

فذكر "شروطُ وجوبِ الحجّ والعمرَةِ"، وهذه يسمُّونها مرتبة الوجوب.

لأنَّ للحج مراتب:

  • مرتبة صحة مطلقة.
  • ومرتبة صحة مباشرة.
  • ومرتبة صحة وقوعٍ عن نذر.
  • ومرتبة صحة وقوعٍ عن حجة الإسلام.
  • ومرتبة وجوب. 

فتحدث عن مرتبة الوجوب: 

فقال: "شروطُ وجوبِ الحجِّ والعمرَةِ خمسةٌ": 

  1. الإسلامُ: فلا يُخاطب به -من غير شك- غير المسلمين، ويَحرم دخولهم إلى البيت الحرام:
    • (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا) [التوبة:28].
  2. والبلوغُ: فلا يُخاطب به الصبيان. 

فإذا أحرَمَ بالحج الصبي ثم بلغ، فهل يجزئ عن حجة الإسلام؟ 

إذا حج الصبي أو المملوك ثم عُتِق المملوك وبلغ الصبي؛ فلا بد أن يحج حجة الإسلام. 

فإذا أحرم بالحج ثم بلغ في أثناء الحج، فهل يُعتبر هذا حجة الإسلام أو لا بد من حجة أخرى؟ 

  • يقول الشافعية: إذا تم البلوغ أو العتق قبل الوقوف بعرفة فهي حجة الإسلام بالنسبة له.
  • قال الحنفية: لا، إذا أحرم وهو غير بالغ فليست هذه بحجة الإسلام، فالعبرة بالإحرام. 
    • فإذا بلَغَ فعليه أن يحج مرة أخرى، ولا يكفي أنه في أثناء هذه الحجة بلَغ. 
    • وهكذا المملوك إذا عَتَق وقد أحرم مملوكًا؛ فالعبرة عندهم بالإحرام.
  • واعتبر الشافعية الأمر بالوقوف بعرفة.
  1. والعقلُ: فلا يصح الحج من مجنون.. 
    • وإن كان يجوز أن يحج عن الصبي والمجنون وليَّهما، ويحضرهما الحج ويُحرم عنهما، ويحظرهما مواطن الحج، ويقيم لهما أركان الحج.
  2. والحرِّيَّةُ: فالمملوك لا يُطالب بالحج حتى يُعتق، فإذا صار حرًا واستطاع وجَب عليه الحج.
  3. والاستطاعَةُ بنفسِهِ أو بغيرِه: لقوله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [آل عمران:97].
    • أي: إذا تيسَّر له الزاد والنفقة ذهابًا وإيابًا عنه وعمَّن تلزمه نفقته.
    • وتيسير الذهاب أيضًا في أمن بما يكون من وسائل السفر والنقل. 

والإستطاعة إنما أشار إلى الاستطاعة كائنة بنفسه أو بغيره:

  • فإنه عند الشافعية: الاستطاعة بالغير كالاِستطاعة بالنفس. بمعنى: أن من لا يستطيع بنفسه أن يذهب؛ لشدة مرض لا يُرجى بُرؤه؛ أو لعجزٍ عن الركوب لا يستطيع أن يثبت على الراحلة ونحوها، أو هو هَرِمٌ؛ ولكن معه مال يستطيع أن يستأجر من يحج عنه. 
    • فهو ليس مستطيعًا بنفسه ولكن مستطيعًا بغيره؛ فيلزمه أن يستأجر من يحج عنه.
    • وهكذا يقول عامة الأئمة: أنَّ العاجز عن الحج إذا استأجر من يحج عنه فليحج.
  • ولكن قال المالكية: ما يُحج عنه أحد. ما يحج أحدٌ عن ثاني، إلا إن مات وأوصى بالحج عنه فإنه يُحج عنه بعد وفاته.
  • لكن قال الجمهور: إنه يمكن للعاجز أن يستأجر من يحج عنه أو يستأذن ليُحج عنه، وإن كان في قيد الحياة.

فهذه مرتبة الوجوب إذا اجتمعت الخمسة شروط كلها.

 أما مرتبة الصحة المطلقة: 

  • فيكفي فيها شرطٌ واحد وهو الشرط الأول: "الإسلام"
    • فكونه مسلم صح له الحج، سواء كان طفلًا أو مجنونًا أو رقيقًا مملوكًا مستطيعًا أو غير مستطيعًا. 
    • الحج يصح من المسلم أو للمسلم.  فشرط الصحة المطلقة شرطٌ واحد وهو الإسلام.

ثم بعد هذه المرتبة صحة مباشرة، هذه ما تصح إلا بالعقل والتمييز. فلها شرطان إذَا: 

  • "الإسلام".
  • "والعقل".

فكل مسلم عاقل مميز يصح أن يباشر الحج بنفسه. 

والمسلم غير المميز يصح أن يُحج عنه ويُحج به؛ لقول المرأة للنبي ﷺ وقد حملت لها طفلًا، جاءت وقالت: "أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَال: "نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ": 

  • فيصح الحج بالصبي الصغير، بأن يُحرِموا عنه ويُجنِّبوه محرَّمات الإحرام كلها. 
  • ويحضرون به في المواقف، ويطوفون به ويسعون به. 

وهكذا للمجنون. فإذًا صحة المباشرة لها شرطان: الإسلام والعقل.

ثم مرتبة الوقوع عن النذر: إذ يصح الحج عن نذرٍ نذره. 

  • وهذه لها ثلاثة شروط:
    • الإسلام
    • والعقل
    • البلوغ: أن يكون بالغ. فلا يصح النذر من غير البالغ، ولا يقع النذر.

ثم تأتي المرتبة الرابعة: وهي الوقوع عن حجة الإسلام

  • أي تكون هذه الحجة مجزئة عن الحج المفروض عليه في الإسلام، وهذا بالأربعة شروط: 
    • الإسلام
    • والعقل
    • والبلوغ
    • والحرية: أن يكون قد عُتِق إذا كان مملوكًا. فلا عبرة بحجاته وإن حج مرات قبل أن يُعتق، فإنه بعد أن يُعتق ويصير حرًا إذا استطاع وجب عليه الحج.

فلا تقع عن حجة الإسلام إلا من مسلم عاقل بالغ حر.

أما المرتبة الخامسة: فهي التي أشار إليها بالشروط الخمسة، وهي مرتبة الوجوب؛ متى يجب الحج على المسلم؟ وهذا محل اتفاق وجوب الحج.

كذلك العمرة على قول الأكثر والجمهور،

وذكرنا من قال بسنِّيتها:

  •  فالأظهر عند الشافعية والحنابلة. أنها واجبة كالحج.
  • وفي قولٍ عند الحنفيّة وهو القول الأظهر كذلك عند المالكيّة: أن العمرة سنة.

قال: "أركانُ الحجّ" جمع ركنٍ -كما تقدم معنا- وهي خمسة، يتكون منها مجموع الحج. وهذه لا يصح الحج إلا بها ولا يجبرها دم ولا غيره من المُكفِّرات.

  1. قال أولها: "الإحرام":

ومعنى الإحرام: نية الدخول في الحج أوالعمرة، نية الدخول في الحج والعمرة يصير إحرامًا، فالإحرام نيَّة الدخول في الحج أو العمرة. 

  • قال الحنفية: مع التلبية، فلا يصير محرمًا عندهم بمجرد النية حتّى يُلبِّي، فإذا لبّى دخل في الإحرام؛ فاشترط الحنفية للإحرام التلبية.
  • وقال غيرهم: بمجرد نيته الدخول في الحج والعمرة صار محرمًا، فالإِحرام نية الدخول في الحج والعمرة.

ينبغي قبل الإحرام:

  • أن يغتسل للإحرام.
  • وأن يتنظف ويتطيب للإحرام.
  • وأن يكون الإحرام من الميقات أو قبله.
  • وكذلك يُسنّ أن يصلي ركعتين للإحرام؛ إن كان في غير الوقت المنهي عن الصلاة فيه: 
    • أما بعد الصبح قبل طلوع الشمس.
    • أو بعد صلاة العصر قبل غروب الشمس، فلا يصلي سنَّة الإحرام بالحج؛ لأنها ذات سبب متأخر عنها، فلا تجوز في هذه الأوقات.

قال: الإحرامُ..

  1. "والوقوفُ بعرفَةَ."، وهو أهم أركان الحج:

قال ﷺ: "الْحَجُّ عَرَفَةَ، فَمَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ وَمَنْ فَاتَهُ عَرَفَةُ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ". 

من زوال الشمس في اليوم التاسع إلى طلوع الفجر في اليوم العاشر. 

وينبغي أن يجمع في الوقوف بين الليل والنهار خروجًا من الخلاف. وكذلك:

  • يقول الحنفية: إذا خرج من عرفة قبل الإمام -يعني: قبل المغرب قبل أن يخرج الإمام- فعليه دم.
  • وعند الشافعية يجوز، لكن يفوته الثواب. 

فينبغي أن لا ينفِر من عرفة حتى تغرب الشمس، وحتى ينفر الإمام؛ إن كان الإمام الحاكم حاجًا معه، فينفرون من بعده. 

قال: "الوقوفُ بعرفَةَ".. 

  • قال الشافعية: 
    • المقصود حضوره؛ ولو لحظة في حدود عرفة التي حدَّدها ﷺ. وأمر بالارتفاع عن عُرَنَة -وهي ملتصقة بعرفة-. فمنها المكان الأمامي للمسجد الآن المبني مسجد "نَمرة" اسمه، فمُقَدَّمُه إلى جهة القبلة من عُرَنَة وآخره من عرفة.
    • فحضوره في هذه الحدود على أي وجهٍ من الوجوه يقع به الوقوف عن عرفة؛ ولو في هوائها مرَّ أو حضر يصح منه الوقوف. 
  • وأوجب بعض الأئمة أن يجمع بين النهار والليل، فيقف قبل الغروب ويقعد في عرفة إلى ما بعد الغروب.

 

  1. ثم ذكر "الطَّوافُ" بالبيت العتيق:
  • قال تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) [الحج : 29]. كما هو المعلوم بالسبع أشواط. 
  • والمراد به: الطواف الذي يكون بعد الوقوف بعرفة؛ لأن طواف الركن للحج لا يدخل إلا بعد الوقوف بعرفة. 
  • فإذا قد وقف بعرفة وانتصف الليل من ليلة العيد، جاز له أن يطوف طواف الإفاضة: وهو الركن، غير الطواف الأول.
  • طواف الورود وطواف القدوم، وهو عند القدوم إلى مكة بعد إحرامه قبل أن يقف بعرفة، فذاك سنة. وهو طواف الورود وطواف القدوم.

قال: "الطَّوافُ": 

إذًا فالطَّواف على مراتب: إما أن يكون سنة، وإما أن يكون واجبًا، وإما أن يكون فرضًا ركنًا:

  • فالركن من أركان الحج: هو طواف الإفاضة.
  • والواجب: طواف الوداع.
  • والسنة: طواف القدوم. 
  • وقال المالكية: 
    • طواف القدوم واجب.
    • وطواف الوداع سنة، عكس ما قال الشافعية؛ قال الشافعية: طواف القدوم سنة وطواف الوداع واجب. 

فيكون الطواف سنة؛ مثل طواف القدوم وأيَّة ساعة طاف المؤمن سبعة أشواطٍ فهو سنة.

  • قال ﷺ: "يَا بَنِي عَبْدَ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى آيَّةً سَاعَةَ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ".
  1. والسَّعيُ: أي: بين الصفا والمروة.

يقول تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا) [البقرة:158].

  1. والحلقُ أو التَّقصيرُ: 

حلق شعر الرأس عدَّه الشافعية من أركان الحج أو التقصير:

  • والحلق أفضل للرجال.
  • والتقصير أفضل للنساء. 

"وقال زادَ بعضُهم:  ترتيبَ معظِمِ الأركانِ":

  • فالأول: يجب أن يتقدم الإحرام قبل الكل، هذا معلوم. 
  • ثم الأركان لا يصح طواف الركن إلا بعد الوقوف بعرفة، فلا بد أن يقف بعرفة. 

بخلاف السعي

  • السعي يجوز أن يسعى بعد طواف القدوم قبل الوقوف بعرفة. 
  • ويصح أن يُؤخِّر السعي إلى بعد طواف الإفاضة. 
  • فإذا وقف بعرفة ولم يسعَ بعد، لم يجز له أن يسعى إلا بعد أن يطوف طواف الإفاضة. 

فإذًا: شرط السعي أن يكون بعد طواف صحيح:

  • إما طواف القدوم.
  • وإما طواف الإفاضة.

بحيث لا يتخلل الوقوف بينهما: 

  • إذا طاف طواف القدوم ولم يسعَ؛ والأفضل تقديم السعي بعد طواف القدوم اتباعًا للنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم. 
  • فإذا لم يسعَ ووقف بعرفة فرجع قال: بأسعى. نقول: ما في سعي حتى تطوف أولًا طواف الإفاضة. 
  • إذا تخلَّل الوقوف بينهما لم يصح السعي إلا بعد طواف الإفاضة. 

إذًا فبعد طوافٍ صحيح: 

  • إما طواف القدوم أو طواف الورود.
  • وإما طواف الإفاضة. 

فإذا طاف طواف القدوم:

  •  جاز له أن يسعى.
  • فإذا وقف؛ لم يجز له أن يسعى حتى يطوف طواف الإفاضة. فإذا طاف طواف الإفاضة جاز له أن يسعى.

فشرط السعي أن يكون بعد طواف صحيح، أحد الطوافين إما طواف القدوم وإما طواف الإفاضة. 

والحلق والتقصير يكون آخر شيء. وقال ﷺ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ" قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ، قَالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ" -فأعاد الدعاء للمحلقين- قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ، قَالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ" -فأعاد الدعاء للمحلقين- قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: "وَالْمُقَصِّرِينَ"

 

"وأركانُ العمرَةِ هيَ أركانُ الحجَّ إلا الوقوفَ بعرفَةَ فليسَ منْها"؛ فصار بدل الخمسة أربعة، وهي: 

  1. الإحرام.
  2. والطواف.
  3. والسعي بين الصفا والمروة.
  4. والحلق أو التقصير.

 هذه أركان العمرة.

 

ورضي الله عنه وعنكم إلى أن قال:

واجباتُ الحجّ

"واجباتُ الحجّ ستَّةُ أشياءَ:

  1. كونُ الإحرامُ منَ الميقاتِ. 
  2. والمبيتُ بمزدلفَةَ ليلةَ النَّحرِ.
  3. والمبيتُ ليالِيَ التَّشريقِ بمنىٰ.
  4. ورميُ جمرَة العقبة يومَ النحر.
  5. ورميُ الجمار الثلاثِ بعدَ الوقوفِ كلِّ يومٍ منْ أيامِ التشريقِ كلُّ واحدةٍ بسبعِ حصياتٍ.
  6. وطوافُ الوداعِ.

وتركُ الواجبِ يجبرُهُ الدمُ، وتركُ الرُّكنِ لا يَجْبُرُهُ شيءٌ.

وواجبُ العمرَةِ: الإحرامُ منَ الميقاتِ".

 

يقول: "واجباتُ الحجّ"؛ الواجبات المتعلقة بالحج، ذكر ما هو المقرر عند الشافعية "ستة":

1. "كونُ الإحرامُ منَ الميقاتِ."

الإحرام: هو ركن، ما هو من واجبات الحج. الإحرام في نفسه ركن، لكن كونه من الميقات هو الواجب. كون الإحرام من الميقات.

ما الميقات؟ 

الأماكن التي حددها ﷺ للإحرام منها.

فأما أهل مكة: 

فمكة ميقاتهم، من مكة يحرمون من ديارهم. 

وأما من كان خارج مكة

  • فإن كان بين الميقات وبين البيت الحرام:
    • فمحلتهم هي الميقات لهم.
    • بل قال الحنفية: الحِل ميقاتهم كله، يحرِم قبل ما يدخل حدود الحرم. 
    • وقال الشافعية: المكان الذي هم فيه هو ميقات لهم، لا يجاوزونه إلى جهة البيت إلا محرمين. إذا كانوا ساكنين بين الميقات وبين الموْقت وبين الحرم.
  • أما من كان خارج حدود المواقيت فلا يجوز له أن يحرم إلا من الميقات أو قبله.  

والمواقيت:

  • أفضلها ذو الحليفة وهو ميقات أهل المدينة، وقَّته لهم ﷺ وهو أبعد المواقيت عن مكة المكرمة، قريب من المدينة المنورة. 
  • ثم وقّت ﷺ لأهل الشام الجحفة.
  • ولأهل نجد قرن المنازل.
  • ولأهل اليمن يلملم. 

فهذه المواقيت قال: "هُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ مَرَّ عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ"، من سلك هذا الطريق فهذه مواقيتهم المحددة، فكون الإحرام من الميقات واجب. 

  • الإحرام نفسه ركن. 
  • وكونه من الميقات واجب.

2. "والمبيتُ بمزدلفَةَ ليلةَ النَّحرِ"، أي: ليلة العاشر. 

المبيت بمزدلفة: أن يبيت الحاج في أرض مزدلفة: 

  • وقال الشافعية: المراد بالمبيت ليلة مزدلفة حضوره بعد منتصف الليل في أرض مزدلفة ولو لحظة. 
  • قال المالكية: أن ينزل بمزدلفة سواءً أول الليل أو وسطه أو آخره: 
    • يُقيم بها بمقدار ما تُحط الرحال وتُشد، نحوًا من ساعة إلا ربع -خمس وأربعين دقيقة-. 
    • يقيم بمزدلفة سواء أول الليل أو وسطه أو آخره.
  • وقال الحنفية: بأن يطلع الفجر عليه وهو في مزدلفة، فيكون هذا المبيت بمزدلفة.

وأن من فاته المبيت بمزدلفة:

  • فعليه دم.
  • فإن عجز عن الدم فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، إذا ترك المبيت بمزدلفة. 
  • وقيل إنه سنة.

والمعتمد -في أكثر المذاهب- على الوجوب وقيل: بالسنية.

3. وقال: "والمبيتُ ليالِيَ التَّشريقِ بمنىٰ"؛ ويُعذر أيضًا عن المُقام إلى الفجر بمزدلفة: النساء، والأطفال، ونحوهم.

  • فقدمهم ﷺ وأمرهم أن يقدموا إلى منى، وتأخر هو حتى صلّى الفجر. ثُمّ دعا الله -تعالى- عند المشعر الحرام، ثم ركب قبل طلوع الشمس. 
  • مخالفةً لما كان يُلزم أنفسهم به الكفار والمشركون من البقاء في مزدلفة حتى تطلع الشمس.

فخرج من المزدلفة قبل طلوع الشمس ﷺ حتى جاء إلى منى فرمى الجمرة.

  • والذين قدمهم كذلك جاء في الرواية أنه أمرهم أن لا يرموا العقبة إلا بعد الفجر وبعد الإشراق. 

وقال الشافعية:

  • إن وقت الرمي في جمرة العقبة.
  • ووقت طواف الإفاضة.
  • ووقت الحلق أو التقصير.

كله يدخل بمنتصف الليل من ليلة العاشر ليلة العيد، إذا انتصف الليل دخلَ وقت هذه الأعمال.

يقول في واجبات الحج: 

4. "ورميُ جمرَة العقبة يومَ النحر"؛ -يوم العيد- فمخصوصٌ بها وحدها. 

وكانت عندها عقبة، فهُدِّمت تلك العقبة، ولهذا سميت جمرة العقبة. لهذا كانوا يقولون لها ثلاث جهات من جهة العقبة ما يمكن رمي الجمرة، ولكن الآن هدُّوها فصاروا من الجهات الأربع يرمونها. 

  • جمرة العقبة وتسمى بالجمرة الكبرى تختص برمي يوم النحر.
  • أما أيام التشريق فيعم الرمي الثلاث الأحجار: الجمرة الصغرى والوسطى والكبرى. 

أما في يوم عرفة فالرمي مخصوص بالجمرة الكبرى وعندها:

  •  يقطع التلبية وينتقل إلى التكبير. 
  • ويسن أن يكبر مع كل حصاة وأن يرفع يده رفعًا بَيِّنًا للرمي. 
  • والأفضل أن يستقبل القبلة عند رمي الجمرة الأولى والجمرة الثانية. 

وكانوا لما كانت العقبة موجودة والجبل عند الجمرة الكبرى: 

  • يجعلون مكة عن يسارهم ومنى عن أيمانهم ويرمون جمرة العقبة؛ فهكذا رمى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. 
  • والجمرة الكبرى خارج حدود منى -فتنتهي حدود منى ما بين الجمرة الوسطى والكبرى- فإذا قريب الكبرى انتهت حدود منى، وصارت خارج منى، جمرة العقبة خارج حدود منى المحددة. 

لذا يقول الشافعية: لمن أراد النفر الأول ينفر من منى، كيف ينفر من منى؟  

يعني: إذا رمى في اليوم الثاني من أيام التشريق جمرة العقبة، وأراد يمشي، نقول له: ماشي مشي هنا! ارجع ادخل إلى حدود منى وانو النفر الأول، وانفر! 

وإلا فإن مشى من عند جمرة العقبة ولم يدخل منى وجب عليه الرجوع للمبيت الليلة الثالثة بمنى، والرمي في اليوم الثالث من أيام التشريق، الثالث عشر من شهر ذي الحجة. 

يقول: 

5. "ورميُ الجمار الثلاثِ بعدَ الوقوفِ":

فإذا نقص شيء من الرمي:

  • يقول الحنفية: 
    • إن كان رمي يوم كامل فعليه الدم. 
    • وما دون ذلك فعليه صدقة. 
  • قال الشافعية: 
    • إن ترك مقدار ثلاث حصيات فعليه دم.
    • وحصاة واحدة مُد.
    • وحصاتين مديين. 
    • إن ترك الرمي كله فعليه دم.
    • وإن ترك ثلاثًا فأكثر من أي جمرة من الجمار فعليه دم.

وأناط الحنفية أنه رمي يوم كامل، أما ما دون ذلك فعليه صدقة.

 يقول في حكم ما يلزم من ترك الرمي:

"ورميُ الجمار الثلاثِ بعدَ الوقوفِ كلِّ يومٍ منْ أيامِ التشريقِ"؛ ويدخل وقت كل يوم من الظهر: 

  • إذا زالت الشمس دخل وقت الرمي في اليوم الحادي عشر، اليوم الأول من أيام التشريق إذا زالت الشمس دخل وقت الرمي على المعتمد عند الأئمة.
  • وكذلك في اليوم الثاني، إلا أنه قال في اليوم الثاني. 
    • قال الحنفية: إذا أراد أن ينفر فيمكنه أن يرمي من قبل الظهر، يرمي من وقت الضحى ثم ينتظر حتى تزول الشمس فينوي النفر من منى ويمشي، هذا في اليوم الثاني من أيام التشريق. 
  • ويستمر عند الشافعية الرمي كله، رمي جمرة العقبة ورمي الجمار الثلاث إلى آخر يوم من أيام التشريق..
  • ومن الأئمة من قال: ينتهي وقت الرمي بغروب الشمس.
  • ومنهم من قال: ينتهي بطلوع الفجر في اليوم الثاني. 
  • ومعتمد الشافعية: 
    • أنه لا ينتهي وقت الرمي، حتى لو أخر رمي الجمار الثلاث إلى آخر يوم لصح. 
    • فما لم تغرب الشمس في اليوم الثالث من أيام التشريق يجوز له أن يرمي الجمار. 

وهو إشارة ورمز إلى مخالفتنا للشيطان ومعاداته من أجل الرحمن، وطاعتنا لله -تبارك وتعالى-.

قال: "كلُّ واحدةٍ بسبعِ حصياتٍ"؛ أي نوع من أنواع الحجر:

  • ولا يصح بتراب.
  • ولا بعود. 
  • ولا خشب.
  • ولا غيره من غير جنس الحجر.
  • ولو كان فضةً أو ذهبًا جاز لأنه من جنس الحجر.
  • أما ما لم يكن من جنس الحجر فلا يصح الرمي به. 

ويُسَن أن تكون الحصى: 

  • مثل الفولة، مثل الحِمَّصَة. مثل الأُنْمُلَةِ، لا كبيرة جم ولا صغيرة كثير؛ مثل حصى الخَذْفِ الَّتِي تُؤْخَذُ بَيْنَ الإصْبَعَيْن لِيُرْمَى بِهَا. فهو مثل الفولة، هذا مقدار ما يُرمى به. 
  • وكل حجر من أي مكان كان يُرمى به:
    • إلا أنه يُسَن التقاط الحجر للرمي من مزدلفة خصوصًا جمرة العقبة؛ وإن لقط حجر الرمي للأيام الثلاثة فذلك له. 
  • وخصص بعضهم سنية أن تكون مزدلفة برمي جمرة العقبة فقط.

يقول:

6"وطوافُ الوداعِ":

وهو لا يختص بالحج بل كل من ورد إلى مكة فأراد أن يسافر ويرحل عنها فعليه أن يطوف طواف الوداع. وهو أن يجعل آخر عهده بالبيت الطواف، "اجْعَلُوا آخِرَ عَهْدِكُمْ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ".

فهذا طواف الوداع:

  • قال بوجوبه جماعة من أهل العلم.
  • وقال بسنيته المالكية وغيرهم، وبعضهم كذلك. 

فإذا طاف طواف الوداع خرج من مكة: 

  • فإن تأخر بعد طواف الوداع؛ لم يكن هذا وداع؛ لغير ضرورة ولغير حاجة. بعد طاف طواف الوداع وذهب يحضر الضيافة ويجلس، كل يوم ينتقل وما يسافر.. أين طواف الوداع؟ هذا ما هو طواف الوداع، ما ودعت!
  • طواف الوداع يكون آخر عهدك بالبيت، وبعده ما عاد تشتغل بعده إلا بالسفر؛ إذا أكملت الطواف فسافر هذا طواف الوداع:
    • ثم انتظر سيارة أو نحوها، أو جمع شيء من الأمتعة ما يضر. 
  • وإن جلس يتحدث ويتفرج على برامج؛ فصار هذا ليس وداع، هذا طواف مبكر! هذا نقول له: رح ودِّ البيت! واجعل آخر عهدك بالبيت طواف.

 

وتركُ الواجبِ يجبرُهُ الدمُ، 

وواجبُ العمرَةِ: الإحرامُ منَ الميقاتِ".

 

يقول: "وتركُ الواجبِ يجبرُهُ الدمُ"، أو ما تقرَّر من الكفارات:

  • فمنه دم، ومنه مُد، ومنه ثلاث أمداد.
  • ومنه تخيير:
    • بين أن يخرج ثلاثة آصُع لكل مسكين مُدَّين.
    • وبين أن يصوم ثلاثة أيام.
    • وبين أن يذبح شاة إلى غير ذلك. 

"وتركُ الرُّكنِ لا يَجْبُرُهُ شيءٌ"، فأما الأركان ما يجبرها شيء..

وغير هذه سُنَنَ فيها فضايل جزال *** فمَن ترك ركن ما حجّه صحيح بحال

ومَن ترك واجبًا صحّ بغير جدال *** لكن عليه الوبال والدّم للاختلال 

 

َغَيْرُ هَذِهِ سُنَنٌ فِيهَا فَضَايِلٌ جِزَالْ *** وَمَنْ تَرَكَ رُكْنًا فَمَا حَجُّهُ صَحِيحٌ بِحَالْ

 وَمَنْ تَرَكَ وَاجِبًا صَحَّ بِغَيْرِ جِدَالْ *** لَكِنْ عَلَيْهِ الوَبَالْ وَالدَّمُ لِلِاخْتِلَالْ

يقول: "وواجب العمرة: كون الإحرام من الميقات".

 

ورضي الله عنه وعنكم إلى أن قال:

محرَّماتُ الإحرامِ

"محرَّماتُ الإحرامِ كثيرَةٌ؛ منْها:

  1. لُبْسُ الْمَخِيطِ على الرَّجُلِ.
  2. وتَغْطِيَةُ بعضِ الرَّأسِ عليْه أيضاً.
  3. وسترُ الوجهِ والكفَّينِ على المرأَةِ.
  4. وإزالةُ الشَّعرِ والظُّفُرِ.
  5. ودهنُ شعرِ الرَّأسِ واللِّحيَةِ.
  6. والطِّيبُ.
  7. والجماعُ.
  8. واصطيادُ المأكولِ البرِّيِّ".

 

يقول: "محرَّماتُ الإحرامِ"؛ ما إن أحرم بحج أو عمرة فمدّة إحرامه تحرم عليه هذه الأشياء: 

  1. فمنها إن كان رجلًا "لُبْسُ الْمَخِيطِ": أي: ما أحاط ببدنه أو بجزء من بدنه مخيَّطًا أو مشدودًا بعصابة أو بُعقَد، فلا يجوز ذلك للرجل. 
  • بخلاف المرأة تلبس ما شاءت من الثياب، وتلبس سراويل وغيرها. 
  • أما الرجل: 
    • فلا يلبس السراويل، ولا يلبس ما أحاط ببدنه من قميص وإزار ونحوها. 
    • إلا ما كان غير مُحيط: إزار ورداء غير محيطين، لا بعقد مربطة ولا بخياط مخيطة. 

فإذًا لبس المحيط للبدن حرام على الرجل وجائز للمرأة.

  1. "وتَغْطِيَةُ بعضِ الرَّأسِ عليْه أيضًا" على الرجل ما يصح بما يُسمَّى تغطية، ما دامَ محرمًا فيجعل رأسه مكشوفًا، فلا يجوز أن يغطيه بما يسمى تغطية. 
  • أما إذا وضع يده على الرأس ما يسمى هذا تغطية، ما يضره. 
  • ومن يمسح رأسه لوضوء لا يضر، أو حمل شيء فوق رأسه ما يُعد هذا تغطية بل عُرف، فلا يضر. 
  • إلا أن يحمل نحو زنبيل فيتدلَّى على رأسه، إذًا صار هذا كوفية! هذا صار قلنسوة! فغطى رأسه؛ فعليه أيضًا الكفارة. أما حمل معتاد فما يُعد ذلك بساترٍ للرأس.
  1. "وسترُ الوجهِ والكفَّينِ" بالنسبة للمرأة: 
  • فيحرم عليها القفازين -التي تُلبس في الأصابع واليد-، ويحرم عليها ستر الوجه. 
  • فإن خافت نظر الأجانب إليها جاز لها أن تستر وجهها.
  • قال المالكية: فإن سترته بغير غرز ولا ربط فلا فدية عليها. 

وفي الحديث عن سيدتنا عائشة تقول عن أمهات المؤمنين كنا في الحج مع الرسول ﷺ في حجة الوداع نكشف وجوهنا، "فَإِذَا الْتَقَيْنَا الرُّكْبَانَ سَدَلْنَا الثَّوْبَ عَلَى وُجُوهِنَا سَدْلًا" -عليهن رضوان الله-، وهو اختيار النبي ﷺ لأزواجه أمهات المؤمنين وأهل بيته ومن معه؛ سيدتنا فاطمة كانت معه من بناته، وهكذا اختار لهن إذا كنَّ بحضرة الرجال أن يسترن وجوههن؛ ولو كنَّ محرمات ﷺ.

  1. وكذلك "وإزالةُ الشَّعرِ والظُّفُرِ"؛ يحرم على كل من الرجل والمرأة بعد الإحرام أن يزيل شيء من الشعر والظفر.

فإذا أزال شيئاً: 

  • إن أزال ظفرًا واحدًا؛ فعليه مُدَّ.
  • أو ظفرين؛ فعليه مُدَّان.
  • أو ثلاثة في وقت واحد فعليه دم؛ ومخير بين ثلاثة أشياء:
    • إما أن يُطعم ثلاثة آصُع لستة مساكين، كل مسكين نصف صاع أي مُدَّين.
    • وإما أن يصوم ثلاثة أيام.
    • وإما أن يذبح شاة. 
  • قال الحنفية: إن يقطع أصابع يد كاملة -خمسة أصابع- فعليه دم، وإن كان دون ذلك فعليه صدقة. وكذلك "وإزالةُ الشَّعرِ" قالوا: إن حلق ربع الرأس فأكثر فعليه دم؛ وإلا دون ذلك عندهم فيه صدقة. 
  • قال الشافعية: ثلاث شعرات متوالية في وقت واحد توجب الدم.

ويقول:

  1. ويحرم عليه "دهنُ شعرِ الرَّأسِ واللِّحيَةِ".
  • وقال: فإذا كان محرمًا لا يدهن شعر رأسه ولا لحيته. 
  • ولهذا يقولوا: إذا كان يأكل شحمًا فينتبه أن لا يصل أثر الشحم إلى لحيته فيصير دهن اللحية.
    • أي نوع من أنواع الدُهن لا يدهن به لحيته ولا رأسه. 
    • بخلاف بقية الجسد يجوز أن يدهنه وإن كان محرم، لكن يبقى شعر الرأس واللحية؛ "الْحَاجِّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ".
  1. "والطِّيبُ" بأنواعه محرم على المحرم بما يعد طيبًا: 
  • فالمسك سواء حمله أو شمُّه فيحرم عليه. 
  • بخلاف العود إذا حمله ما يضر، ولكن إذا وضعه على الجمرة وتعرَّض لما يصعد منه من الدخان فهذا حرام عليه. 
  • وكذلك العطر إذا حمل عطر مغطى ما يضر، لكن إذا فتحه واستعمله فهو المُحَرَّم.

وهذه الأشياء ما يتعلق بالدهن والطيب وإزالة شعر الظفر مخير فيها بين الثلاثة الأشياء: 

  • إما إطعام ستة مساكين كل مسكين نصف صاع مُدَّين.
  •  وإما صوم ثلاثة أيام. 
  • وإما ذبح شاة.
  1. "والجماعُ" يفسد الحج، إن كان قبل الوقوف وقبل التحلل فيُفسد الحج من أصله: 
  • وعليه أن يمضي في فاسده وأن يحجَّ من العام المقبل. 
  • وعليه الكفارة:
    • من أن يذبح جملًا. 
    • وإلا بقرة.
    • وإلا سبع شياه.
    • وإلا قيمة الجمل طعام يتصدق به.
    • أو يصوم بعدد الأمداد.
  1. "واصطيادُ المأكولِ البرِّيِّ".

قال تعالى: (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) [المائدة: 96].

  • خلاف صيد البحر فهو جائز؛ فلا يجوز أن يدل على الصيد البري مُحرِم. 

عنده غير محرمين يقول لهم: شوفوا صيد، روحوا أمسكوه! حرام عليه؛ لا يدل عليه ولا يساعد عليه. رأى الصيد حلال بغى يصطاد، قال: ناوِلنا الرمح، أو ناولنا.. ! لا تناوله! قل له: أنا محرم، لا أساعدك على صيد البر.

وهكذا سبحان الله من فقه الصحابة قبل أن تجي هذا لهم، كانوا محرمين ومعهم واحد غير محرم والنبي ﷺ أمامهم يمشي، فرأوا بقرة وحشية هناك -صيد-، فجعلوا ينظرون إليها وما تكلموا، والحلال عندهم هذا غير محرم، هو ما التفت فجعلوا يضحكون بينهم البين؛ لأن هذا الحلال ما تنبَّه وهم يتشوفون الصيد، فلما رآهم ينظرون فالتفت فرأى الصيد، ركب على دابته وقال: ناولنا الرمح! قالوا: ما نناولك. 

الصحابة من أنفسهم هم قالوا: ما دام محُرم علينا الصيد ما بنَّاولك. وأقرَّهم النبي ﷺ على ذلك. ثم راح فاصطاد الصيد وجاء لهم، بعضهم أكلوا وبعضهم قالوا نحن محرمين! فلحقوا النبي ﷺ سألوه، قال: هل دللتموه عليه؟ قالوا: لا، قال: هل اعنتموه عليه؟ قالوا: لا. قال: فكلوا. 

قال: 

  • فإذا لم يُصطد من أجله ولا أعان عليه، يجوز له أن يأكل منه إذا اصطاده الحلال. 
  • وأما إذا كان ساعد عليه وإلا ما اصطيد إلا من أجله؛ كما فعل بعضهم؛ النبي ﷺ متوجه إلى مكة فراح يصطاد له الصيد وجابه له، فردّه عليه، فكأنه وقع في قلبه قال: "إنا لم نرده عليك إلا أنا حُرُم" بنقبل منك الهدية، لكن أنت اصطدته لنا، ونحن محرمين وقصدك أنه لنا؛ فلهذا ردّه عليه ﷺ. 

فإذا لم يُصطد من أجله ولم يساعد عليه ولم يدل عليه يجوز له أن يأكل منه، والله أعلم.

اللهم صل عليه وعليهم أجمعين، وسْرِ بنا في دربهم، واسقنا من شُربهم، وثبّتنا على طريقهم، وألحقنا بفريقهم، واسقنا من رحيقهم، واغفر لكل موتانا واحيانا، واشف مرضانا، وعافِ مبتلانا، وشيِّد بالتقوى مبنانا، وتولنا بما توليت به محبوبيك ومقربيك إليك، ولا تحرمنا خير ما عندك بشر ما عندنا يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين، بزيادة من الخيرات ودفع للآفات، وبارك لنا في خاتمة هذه الدورة وما بقي من أيامها ولياليها، واجعل لنا أعلام تُنشر من رضوانه ودخولًا في دائرة امتنانه وإحاطة بجوده وإحسانه، وصلاح لكل منا في جميع شأنه.

بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ

إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ 

الْفَاتِحَة

 

الأسئلة والأجوبة:

من لم يستطع المبيت من أسباب ترتيب بعض الجهات المنظمة والزحام وما إلى ذلك؟

  • إن كان مُقتدر فيخرج عن الليلة الواحدة مُد.
  • وعن الليلتين مُدَّان.
  •  وعن الثلاث دم.

 وإن كان غير مقتدر فالأقوال تحمله. 

وكذلك في طواف الوداع يقول: قلتم إنه غير مربوط بالحاج بل لكل داخل مكة، فلماذا لم يذكر في واجبات العمرة؟ 

لأن المعتمر إذا أراد الخروج مباشرة من مكة بعد العمرة فلا طواف وداع عليه.

كما يسقط طواف الوداع عن الحائض إذا رفقتها بيسافرون فما عليها طواف وداع، كما حاضت السيدة صفية. وقال: أحابستنا هي؟ تحبسنا في مكة ما نسافر حتى تطهر وتطوف؟ فقالوا: إنها قد طافت طواف الزيارة، -أي: طواف الإفاضة- قال: فلا إذًان فلتنفر معنا. فيسقط عنها طواف الوداع. 

المعتمر: 

  • إذا كان بعد تمام العمرة من الطواف والسعي مسافر مباشرة، ما عاد عليه طواف لأن هذا آخر عهده بالبيت، ولا يضر السعي بعد الطواف.
  • وأما إذا جلس في مكة فحكمه حكم غيره ما هو مربوط بالعمرة. 

لكن الحاج يقيم ودخل إلى الحرم وأقام بالحرم أيام: 

  • فلهذا ذكروا من الواجبات الحاج طواف الوداع، ما ذكروها للمعتمر؛ لأنه ما هو ضرورة أن يقيم في مكة، ولا أن يقعد في مكة قد يعتمر ويخرج، فإذا أقام فحكمه حكم غيره. 
  • أما كل حاج ما يتأتى يحج ما يقيم بالحرم أيام كيف؟ وين أيام منى وين أيام… فلا بد له من الإقامة بالحرم. فإذا أراد الخروج فعليه طواف طواف الوداع؛ لهذا ذكروه في واجبات الحج ولم يذكروه في واجبات العمرة.

الحمد لله رب العالمين. 

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تاريخ النشر الهجري

28 مُحرَّم 1448

تاريخ النشر الميلادي

13 يوليو 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام