(368)
(471)
(634)
(6)
الدرس الرابع عشر للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في شرح كتاب: الفوائد الثمينة لقارئ المختصر والسفينة، للحبيب محمد بن سالم بن حفيظ ، ضمن دروس الدورة الصيفية الثالثة بمعهد الرحمة بالأردن - محرم 1448
ظهر الخميس 24 محرم 1448هـ
لتحميل كتاب "الفوائد الثمينة" (PDF) اضغط هنا
بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
وبِسندكم المتصل للحبيب العلامة الداعي إلى الله الوالد محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبو بكر بن سالم العلوي الحسيني التريمي -رضي الله عنه وعنكم وعن سائر عباد الله الصالحين- من كتاب (الفوائد الثمينة لقارئ المختصر والسفينة) إلى أن قال:
"الذي يلزم على الكفاية للميت المسلم غير الشهيد وغير المُحْرِمِ وغير السِّقْطِ أربعة خصال: (1) غُسْلُهُ. (2) وتكفينه. (3) والصلاة عليه. (4) ودفنه. وزاد بعضهم: حمله إلى موضع الدفن.
أما الكافر: فَتَحْرُمُ الصلاة عليه مطلقا، ويجوز غسله مطلقا، ويجب تكفينه ودفنه إن كان ذميا أو معاهدا أو مستأمنًا وإلا فلا.
وأما الشهيد من المسلمين في معركة الكفار: فيحرم غسله، والصلاة عليه، ويجب تكفينه، ودفنه؛ إلا أنه يسن دفنه في ثيابه التي مات فيها بعد نزعها عقب موته ثم تُردُّ فيه.
وأما المُحْرِم بالحج أو العمرة: فلا يلبس محيطا ولا يستر رأسه إن كان ذكرا، ولا يستر وجهه ولا كفاه إن كان خنثى أو امرأة.
وأما السقط: وهو الذي سقط من بطن أمه قبل تمام أشهره، فله ثلاثة أحوال نظمها بعضهم بقوله:
والسِّقْطُ كالكبيرِ في الوفاةِ *** إن ظهرَتْ أَمَارَةُ الحَيَاةِ
أو اخْتَفَتْ وَخَلْقَهُ قَدْ ظَهَرَا *** فَامْنَعْ صَلاةً وسِواهَا اعْتَبِرَا
أوْ خَفِيَتْ أيضاً فَفِيهِ لَمْ يَجِبْ *** شَيْءٌ وَسَتْرٌ ثُمَّ دَفْنٌ قَدْ نُدِبْ
صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
الحمدالله المحيي المميت، لا إله إلا هو المغيث المقيت، أرسل إلينا حبيبه المصطفى محمدًا بالهدى ودين الحق والإنابة والقنوت؛ اللهم أدم صلواتك على عبدك السراج المنير، البشير النذير، محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه واهتدى بهداه، وعلى آبائه وإخوانه من رسل الله وأنبيائه، وعلى آلهم وصحبهم والتابعين لهم، وعلى الملائكة المقربين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
وذكر في هذا -عليه رحمة الله تبارك وتعالى ورضوانه- ما يتعلق بواجب الأحياء نحو من يموت بينهم من موتاهم، وما يلزم للميت، فقد جعل الله فروض كفاية يقوم به الأحياء فيما يتعلق بالأموات من تهيئتهم للقاء الحق -تبارك وتعالى- من التغسيل والتكفين والحمل والصلاة عليهم ودفنهم.
فيقول: "الذي يلزم على الكفاية للميت".
يلزم على الكفاية أي: يلزم على الأحياء؛ وهم كل من علم بذلك الميت من القادرين على القيام بتجهيزه ممن حواليه فمن يليهم، فيصير فرض كفاية عليهم أن يقوموا له بهذه الأربع الخصال.
كما سيبينها في التفصيل، قال:
"(1) غُسْلُهُ":
فتغسيل الميت واجب بالاتفاق:
ثم يوضئُهُ بعد ذلك كوضوء الحي:
وكذلك كمال الوضوء بعد ذلك.
وبعد الوضوء:
وفي ثواب من تبرع بالتغسيل:
جاء عند ابن ماجة روايات وفي مسند الإمام أحمد كذلك أن من غسل ميتاً وستر عليه -أي: لم يظهر شيء من أموره- غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر، وفي لفظ: "خَرجَ من ذُنُوبِه كيومِ ولدَتْهُ أُمُّه".
وفي الحديث أيضًا: "لِيُغَسِّلَ مَوْتاكمْ المَأْمُونُونَ" منكم، المأمونون:
ويكون التغسيل:
وما يتعلق بذلك كما هو مفصل في المذاهب في ما يتعلق بتغسيل الميت:
وقال: (2) "وتكفينه" كذلك:
"(3) والصلاة عليه":
الصلاة عليه:
ولكن هذه الأربعة هي المعتمد في الصلاة على الميت عند الأئمة الأربعة.
قال: "غسله وتكفينه والصلاة عليه":
وفيه أن: "مَن تَبِعَ جِنازةً حتى يُصلِّيَ عليها؛ كان له مِن الأجرِ قيراطٌ، ومَن مَشى مع الجِنازةِ حتى تُدفَنَ كان له مِن الأجرِ قيراطانِ".
فيصلي عليه وليُّه، ويقدم فيه الأب والجد لأجل دعاؤهم أقرب، أو يعينون من شاءوا من الفضلاء والأخيار للصلاة عليه.
ثم كذلك الدفن، قال: "وزاد بعضهم: حمله إلى موضع الدفن":
ولما سمع عوف بن مالك الرسول ﷺ يصلي على الجنازة فيقول: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ له وارْحَمْهُ، وَعافِهِ واعْفُ عنْه، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، واغْسِلْهُ بالماءِ والثَّلْجِ والْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الخَطايا كما نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دارًا خَيْرًا مِن دارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِن أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِن زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِن عَذابِ القَبْرِ، أَوْ مِن عَذابِ النّارِ. قالَ: حتّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنا ذلكَ المَيِّتَ"، لهذه الدعوات من رسول ﷺ! قال: يا ليت أنا الميت هذا الذي دعا له النبي بهذه الدعوات ﷺ.
وسواءًا كان رجلًا أو إمرأة، إلا أنه يؤنث الضمائر في المرأة.
فيكون في حق الأزواج والأهل التبديل تبديل صفات لا تبديل ذات.
وهكذا ينبغي يُخلص الدعاء للميت، يقال: ومن كان يعتني بالصلاة على الأموات، ويحسن الصلاة عليهم؛ فإن الله يسخر له عند موته من يحسن الصلاة عليه ويؤديها على وجهها، ويكون سببًا لتجاوز الله عنه ولمغفرته.
فإن الله -تبارك وتعالى- برحمته ينفع الأحياء بالأموات والأموات بالأحياء:
إلى غير ذلك من الفوائد والمنافع التي رتبها الله -سبحانه وتعالى-.
يقول: "أما الكافر: فَتَحْرُمُ الصلاة عليه مطلقا":
من لم يُعلَم إسلامه وكان معلومًا كفره ومات ولم يُعلم أنه أسلم؛ فلا تجوز الصلاة عليه ولا الدعاء له بالمغفرة ونحوها:
قال: "فَتَحْرُمُ الصلاة عليه مطلقا -أي: الكافر-، ويجوز غسله مطلقا -أي كافر كان- وإن كان ذمياً أو معاهداً أو مستأمنًا"؛ دخل في أمان الحاكم إلى بلد المسلمين، أو في أمان أحد من المسلمين.
"وإلا فلا": إذا لم يكن معاهدًا ولا ذميًّا ولا مستأمنًا
وهؤلاء أنواع الكفار:
وإلا فالأصل حق للمسلم:
وكذلك يقول: "أما الشهيد": وهو الشهيد المسمى شهيد الدنيا:
فإذن فالشهداء:
وأما التقاتل على أي نوع من أنواع السياسات وإرادة السلطات والمكر ببعضهم البعض إلى غير ذلك؛ ما يكون هذا جهادًا في سبيل الله ولا يكون هذا قتل في سبيل الله.
وإنما يكون الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا، وردّ كافرًا ومعتد وصائل وظالم ومفسدٍ -نعم- وأصحاب العدوان والاعتداء بغير حق ولو من المسلمين يجب ردهم وزجرهم.
والمدافعة عن أعراض المسلمين وعن أموال المسلمين وعن دماء المسلمين هذا واجب:
يقول: "أما الشهيد من المسلمين في معركة الكفار":
كمثل هؤلاء المعتدين المعاندين الذين يحتلون أراضي المسلمين ولا يبالون بقتل الصغير والكبير والذكر والأنثى وهدم البنية التحتية إلى غير ذلك من العدوان والظلم؛ فهؤلاء يكون كل من أخلص لوجه الله تعالى في مجاهدتهم في سبيل الله -تبارك وتعالى-؛ فيترتب عليها أجر الجهاد في سبيل الله لكل من صدق وأخلص.
قال: "فيحرم غسله":
وإن أقل ما يُعطى الشهيد في سبيله:
شهيد الآخرة دون الدنيا، يعني: في الدنيا يغسل ويصلى عليه ويكفن مثل غيره، ولكن في الآخرة شهيد له أجر الشهادة عند الله وله الشفاعة وله المنزلة الرفيعة، يقول:
إلى غير ذلك من أنواع الشهداء؛ قال ﷺ: "ما تَعُدُّونَ الشَّهيدَ فيكُم؟ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، مَن قُتِلَ في سَبيلِ اللهِ فهو شَهيدٌ، قال: إنَّ شُهَداءَ أُمَّتي إذنْ لَقَليلٌ"، المبطون شهيد، والمقتول ظلماً شهيد، والميت بهدم شهيد، وذكر أنواع الشهداء صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؛ بل الأكثر من الشهداء هم غير المقتولين في المعارك، والمقتولين في المعارك بحسب نياتهم منهم الشهداء ومنهم غير الشهداء.
وهكذا الشهادة عند الله -تبارك وتعالى- ومرتبتها الرفيعة تنال كثيرٌ من المؤمنين المخلصين الصادقين، ممن قاتل في سبيل الله ومن غيرهم، فينالون رتبة الشهادة.
قال: "إلا أنه يسن دفنه في ثيابه التي مات فيها -أي: الشهيد لتشهدَ له- بعد نزعها عقب موته".
قال: "وأما المحرم بالحج والعمرة: فلا يلبس محيطا"، لكونه محرمًا:
قال: "وأما السقط"، الذي يسقط من بطن أمه:
هذا ما يتعلق بالسقط وهو الذي خرج من بطن أمه "قبل تمام أشهره"، الذي يسقط من بطن أمه قبل تمام أشهره فله أحوال هذه التي نظمها على ما هو المعتمد:
والسِّقْطُ كالكبيرِ في الوفاةِ *** إن ظهرَتْ أَمَارَةُ الحَيَاةِ
أي علامة من علامات الحياة ظهرت عليه بعد خروجه من بطن أمه: بأن عطس أو بكى أو تحرك حركة اختيارية، هذه علامات الحياة؛ أمارات الحياة، فهو مثل الكبير يجب تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، حكمه حكم الكبير.
قال: أو خَفِيَتْ وَخَلْقَهُ قَدْ ظَهَرَا **** ….
إن ظهرت أمارة أو خفيت، لم تظهر عليه أمارة من أمارات الحياة عندما خرج من بطن أمه ولكن خلقه قد ظهر، وهذا قوله ابن حجر:
..........*** فَامْنَعْ صَلاةً وسِواهَا اعْتَبِرَا
من التغسيل والتكفين والدفن.
أوْ خَفِيَتْ أيضاً فَفِيهِ لَمْ يَجِبْ *** ………..
"أو خفيت أيضًا"، ما شيء علامة، عاده خلقه ما ظهر أصلًا، خرج ولازال مضغة، أو خرج وبعده ما تكون في هيكله العظم ونبات اللحم عليه، بعدُه ما ظهرت عليه الخلقة والتصوير:
أوْ خَفِيَتْ أيضاً فَفِيهِ لَمْ يَجِبْ *** شَيْءٌ وَسَتْرٌ ثُمَّ دَفْنٌ قَدْ نُدِبْ
ويُسَنّ تسمية السقط، "إنَّ السِّقطَ ليجرُّ أمَّه بسررِهِ إلى الجنَّةِ"، ولهم شفاعة هذا السقط الذي يخرج قبل تمام أشهره. صلى الله على سيدنا محمد و آله وصحبه وسلم.
كيفية صلاة الجنازة
أصلي على هذا الميت أربع تكبيرات فرض كفاية لله تعالى:
(الله أكبر): أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ...) الخ [الفاتحة:2].
(الله أكبر): الحمد لله رب العالمين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي: ...الخ الصلاة الإبراهيمية، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات.
(الله أكبر): اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا، اللهم مَنْ أحييته منّا فأحيه على الإسلام، ومَنْ توفيته منّا فتوفه على الإيمان، اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نُزَلَهُ ووسِّع مدخله، وغسلّه بالماء والثلج والبَرَدِ، ونقّه من الخطايا كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خير من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من زوجه، وادخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وفتنته ومن عذاب النار، اللهم لا تَحْرِمْنَا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله ولجميع المسلمين.
(الله أكبر): اللهم لا تَحْرمْنَا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله ولجميع المسلمين. (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ ۚ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [غافر:7-9] .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (مرتين).
وهذه كيفية صلاة الجنازة:
يَنوي ويُكبّر التكبيرة الأولى: هي تكبيرة الإحرام، وهي إحدى الأربع التكبيرات:
"أُصَلِّي على هذا الميت":
"أربع تكبيرات فرض كفاية لله تعالى".
فهذا الأفضل في استحضاره في النية عند إرادة الصلاة على الميت.
ويكون الميت أمامهم إلى جهة القبلة، ولو رُفِع أثناء الصلاة. كما من إذا حضر واحد جاء متأخر ويُصلي، ورفعوا الميت، إذا قد أحرم والميت بينه وبين القبلة يكفي، يكفي أن يتمم الصلاة بعد ذلك.
وذكر:
التعوذ والفاتحة.
وعند التكبيرةِ الثانية فذكر:
فهذه السُنّة بعد التكبيرة الثانية:
ثم يكبر التكبيرة الثالثة:
وذكر من الوارد الثلاثة أدعية:
1. الدعاء الأول: "اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان":
2. وهذا الدعاء الثاني الذي رواه الإمام مسلم عن عوف بن مالك في الحديث الشريف:
فإن كانت تزوجت على عددٍ، بأن تزوجت فطُلِّقَتْ أو مات عنها زوجها ثم تزوجت آخر، أو طلقها ومات عنها ثم تزوجت ثالثًا، وهكذا:
وتكون النساء من المؤمنات في الجنة أعظم حسنًا وجمالًا من الحور العين؛
فإذًا عددهن أضعاف عدد الرجال؛ لأنه منهم أيضًا من يكون له عدد من الأزواج من نساء الدنيا فوق الحور العين.
"وأدخله الجنة"؛ أي: مع السابقين من غير عذاب، "وأعِذْهُ من عذاب القبر وفتنته، ومن عذاب النار". هذا الدعاء الذي في صحيح مسلم.
3. ثم بعد ذلك الدعاء الثالث: "اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتننا بعده واغفر لنا وله ولجميع المسلمين" وهو يأتي بعد التكبيرة الرابعة.
4. فإذا كَبَّر التكبيرة الرابعة يقول: "اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتننا بعده واغفر لنا وله ولجميع المسلمين".
شر الذنوب والمعاصي وسيئات القيامة.
سيئات يوم القيامة:
(وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ ۚ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ) [غافر:9].
(وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ).
(مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ)؛ الرحمة الكبيرة العظيمة الخاصة بالمؤمنين يصرف عنك عذاب القيامة..
لا شيء، هذه الرحمة الكبيرة الخاصة بالمؤمنين:
(وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ)، ويقيك السيئات:
ما عاد يحصل شيء من هذا، كل ما يحصل من هذا بالسيئات؛ بسبب الذنوب، بسبب المخالفات، يا خير الغافرين.
وزيادة هنا في الصلاة الإبراهيمية: "وسلم"؛ هذه ليست في التحيات، ليست في التشهد، وليست في أصل الصيغة: "اللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد"، لماذا؟
ثم "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" مرتين:
إلى أن قال -رضي الله عنه-
ونفعنا بعلومه وعلومكم:
"وإن كان الميت طفلا: فليقل عقب قوله بعد التكبيرة الثالثة: اللهم اغفر له وارحمه، اللهم اجعله فَرَطًا لأبويه وسَلَفًا وذُخرًا وعِظَةً واعْتِبَارًا وشَفِيعًا، وثَقِّل به موازينهما وأفرغ الصبر على قلوبهما، اللهم لا تحرمهما أجره ولا تفتنهما بعده واغفر لنا وله ولجميع المسلمين.
وإن كان الميت أنثى: فليؤنث الضمائر. وإن كان المصلي إماما: فليقل إماما، أو مأموما فليقل: مأموما، ويكفيه: أصلي على من صلى عليه الإمام ... إلخ".
ما شاء الله
قال: فهذا الدعاء للميت على العموم، لكن إذا كان الميت طفلًا يخصه بهذا الدعاء بعد التكبيرة الثالثة:
أولًا يقول: "اللهم اغفر له وارحمه"، نعم وإن كان طفل صغير ، يقول: "اللهم اغفر له وارحمه"؛
لابد أن تقول: "اللهم اغفر له وارحمه"، ثم تقول: "اللهم اجعله فرطاً".
الفرَط: المتقدم المُهيأ للمصالح، يتقدم يهيئ المصالح، فرط يتقدم قدامك يهيئ المكان لك.
وقال النبي لسادتنا الأنصار: "أنا فرَطُكم على الحوضِ ". وفي لفظ: "فأَنا فرَطُ أمَّتي"، تقدم إلى البرزخ وكم لَهُ من استغفارات، وكم له من شفاعات، وتهيئة المصالح لأمته، وخصوصًا من صدق في حبه وأكثر الصلاة والسلام عليه ﷺ، شفعه الله فينا وأصلح به ظاهرنا وخافينا.
يقول للطفل: "اجعله فرطاً لأبويه"، أبوه وأمه، "وسلفاً" أي: سابقًا، "وذخرًا" يذخرونه لنيل مغفرتك والدرجات عندك.
ومن ذلك أنه إذا مات الولد للمؤمن:
يُبنى له بيت مخصوص، بيت الحمد، لكونه حَمِدَ الله في هذه الوقفة وهذه المصيبة، عند قبض روح أحد أولاده ابن أو بنت.
ومن كان له فَرَط من الأولاد ثلاثة أو اثنين شَفَّعَهُم الله فيه، وأدخله الجنة على ما كان له وغفر له، من كان له فرط اثنين أو ثلاثة، وجاء في رواية سألوه عن الواحد أيضًا، في رواية بعض الصحابة قال: ونسيت أن أسأله عن الواحد يا ليتني سألته!
ولكن جاء غيره وسأله عن الواحد فقال: وواحد، من قدم فرط قبله من الأولاد لم يبلغوا الحِنْث ثلاثة أدخله الله الجنة، قيل له: واثنين؟ قال: واثنين؛ لكن في رواية بعدها قال: وواحد.
ثم السيدة عائشة قالت: من لا فرط له؟ -لأنها ما ولدت، ما حملت، ما عندها ولد- قال: "فأَنا فرَطُ أمَّتي" ﷺ.
"وعظة"، يعتبرون ويتذكرون به.
"واعتباراً"؛ فيكون سببًا لاستقامتهم واستعدادهم للقاء.
"وشفيعاً" يشفع لهم.
"وثقل به موازينهما" عند وضع الميزان في القيامة.
"وأفرغ الصبر على قلوبهما" حتى لا يُحْرَمَا الأجر.
"اللهم لا تحرمهما أجره ولا تفتنهما بعده، واغفر لنا وله " هذا تمام في دعائه له.
أما الوقوف عند "ولا تفتنهما بعده"؛ ما يكفي: "واغفر لنا ولهما ولجميع المسلمين"، فهذا تمام التمام الدعاء للميت.
"وإن كان الميت أنثى" يقول: "اغفر لها وارحمها".
فإن كان اثنان:
فإذا..
وهكذا في مراعاة الضمائر بحسب واقع الحال، إن كان ذكرًا، أو إن كان أنثى أو إن كان اثنين، أو كان جمع. فيجمع ويؤنث الضمائر ويذكرها ويثنيها بحسب الواقع.
"وإن كان المصلي إماما -فيُسن- إماما، أو مأموما -فكذلك ينوي المأمومية- فليقل: مأموما، ويكفيه: -أن يقول المأموم- أُصَلِّي على ما صلى عليه الإمام". والإمام أيضًا يشير إلى الميت الذي يُصلي عليه، أو الأموات.
فإذا كان نادوا بالصلاة على الغائب عند من يقول بصحة الصلاة على الغائب -هم غير الحنفية-، فإذا قالوا بالصلاة على الغائب فنادوا بعدد؛ قام الإمام بيصلي يقول: أُصَلِّي على مَن؟ -المأمومين يمكن يقولوا: أُصَلِّي على من صلى عليه الإمام- ليس هو. الذين نادوا بالصلاة، قال: ما حفظت اسمائهم! بيصلي؟ قال: عدد كثير ما حفظت أسماءهم، كيف أُصَلِّي؟
قال: أُصَلِّي على مَن نودي بالصلاة عليه، ولا قمت تحفظ، هاتهم في ورقة قدامه كده: فلان وفلان وفلان. فقد يصعب عليه، لكن واحد اثنين بيحفظهم. لقد نادوا بالصلاة على عشرة؛ فلان وفلان وفلان وفلان، ما داري من أسمائهم! فيقولوا: أُصَلِّي على مَن نُودِي بالصلاة عليه.
كما يقول المأموم: أُصَلِّي على من صلى عليه الإمام.
سؤال:
الصلاة إذا كان الميت أيضًا غائبًا، هل يصلى عليه قبل دفنه؟
بعد تغسيله نعم. بعد تغسيله، قبل تغسيله لا. فيدخل وقت الصلاة على الميت بتغسيله..
حتى إذا جاء، و لو كان حتى حاضرًا، جاء واحد بيصلي على ميت قبل تغسيله؛ ممنوع. ما تجوز الصلاة ولا تصح الصلاة عليه حتى يغسل:
وكما الآن صاروا يتساهلون بإدخال الأموات إلى الثلاجات يبطون عليهم، مساكين، يأذونهم، يعذبونهم، يقعدون أيام!
هل تذكر الأعمال الصالحة للميت والصفات الصالحة للميت تذكر؟
قال ﷺ: "اذكروا محاسن موتاكم"، "اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم":
فالاستحلال من الميت صعب. عاد الحي تروح لعنده بأي وسيلة تستحله، الميت هذا.
حكم إسقاط الولد قبل تخلقه؟ هذا:
أما لغير حاجة، فقط ما بغينا أولاد الآن! بغيتوا ما بغيتوا، إذا قد جاء خلاص خلوه في محله. إلا تخاف على نفسها الضرر، تخاف على نفسها الهلاك أو شدة المرض ما تتحمل وما إلى ذلك، قبل نفخ الروح فيه، قبل تكوينه؛ ففيه الخلاف.
أما إن كان فقط من شأن الترف وإبعاد التعب؟
أقول لهم: فلا، بل أمامها الأجر الكبير، ولو تعلم الوالدة ما لها من الأجر في الحمل، ثم في الرضاع؛ لطارت فرحًا بالحمل والرضاع لما يَعْظُم من ثوابها وأجرها عند الله تبارك وتعالى.
يقول: الذي لم يتزوج في الدنيا إلا واحدة، وكل زوجة في الجنة تكون من النساء اللاتي لم يتزوجن ايضًا في الدنيا، أو من كان زوجه -والعياذ بالله- مات على غير الملة الله وكان من أهل النار؛ فتُعطَى واحدًا من أهل الجنة إذا هي من أهل الجنة.
أما هذا إذا أشبه بمضحك أن واحدًا قال: سمع الداعي يدعو، "يغسله بالماء والثلج والبرد"، وجاء الولد غضب، كانوا في بلاد باردة، قال: بتبرد أبوي؟!
هذا من البلادة والبلاهة، ما المراد به إلا البرد وترجّي المسامحة والعفو واللطف، هذا هو.
نَظَرَ الله إلينا وملأنا بالإيمان واليقين، يا هدى المتقين، باسم الله .
اجعلنا من عشاقه ومن أهل الصدق والمحبة وأهل الاستقامة على الاقتداء والاهتداء ويحمينا به من جميع الزيغ والردى، ويتولانا به فيما خفي وفيما بدا ههنا وغدا، ويجعلنا بقربه ومحبته ونصرته، وبحنان روحه وكريم مرافقته من أسعد السعداء وينظمنا في سلكه ويحملنا في فلكه، ويصلح لنا به الشؤون.
ويغفر المغفرة الواسعة للمنتقلة إلى رحمة الله نجوى الوزني؛ واجعل قبرها روضة من رياض الجنة واجعل لها من العذاب وقاية وجنة، وتقبل جميع حسناتها ويضاعف كل حسنة منها ويتجاوز عن جميع سيئاتها ويبدل سيئاتها إلى حسنات موصلات، ويتحمل عنها وعنا جميع التبعات، واخلفها بخير خلف في ذويها وقرابتها وجميع موتانا وموتى المسلمين، اغفر لهم بمغفرته الوسيعة ويرفع لهم مراتب قربه الرفيعة وشفع فيهم وفينا حبيبك المصطفى ذو الوجاهات الوسيعة، وان الله يصلح أحوال المسلمين ويرفع البلاء عن المؤمنين ويخلف لنا بأكمل الحسنى وهو راض عنا
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة
24 مُحرَّم 1448