(636)
(30)
(368)
الدرس الخامس عشر للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في شرح كتاب: الفوائد الثمينة لقارئ المختصر والسفينة، للحبيب محمد بن سالم بن حفيظ ، ضمن دروس الدورة الصيفية الثالثة بمعهد الرحمة بالأردن - محرم 1448
فجر السبت 26 محرم 1448هـ
لتحميل كتاب "الفوائد الثمينة" (PDF) اضغط هنا
بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
وبِسندكم المتصل للحبيب العلامة الداعي إلى الله الوالد محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبو بكر بن سالم العلوي الحسيني التريمي -رضي الله عنه وعنكم وعن سائر عباد الله الصالحين- من كتاب (الفوائد الثمينة لقارئ المختصر والسفينة) إلى أن قال:
الزكاة
"الزكاة لغة: النماء والتطهير. وشرعا: اسم لما يُخرَج من مال أو بدن على وجه مخصوص.
وهي قسمان: زكاة مال، وزكاة بدن.
فزكاة المال تجب في ستة أنواع:
- النَّعَم: وهي الإبل والبقر والغنم.
- والنقدان: وهما الذهب والفضة.
- والمعشرات: وهي الحبوب والثمار.
- وأموال التجارة.
- والرِّكاز: وهو دفين الجاهلية.
- والمعدن: وهو ما يُستخرج بعلاج.
شروط وجوب زكاة المال
شروط وجوب زكاة المال خمسة:
- الإسلام.
- والحرية.
- وتمام الملك.
- وتعين المالك.
- وتيقن وجوده.
ويزاد عليها بلوغ النصاب.
ويشترط الحول في النَّعَم والنقدين وأموال التجارة فقط. ويزاد في النَّعَم إسامتها كل الحول وكونها غير عاملة، وفي النقدين كونهما غير حلي مباح".
ما شاء الله لا قوة إلا بالله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله.
الحمد لله مكرمنا بالشريعة والدين، وبيانها على لسان نبيه الأمين سيدنا محمد خاتم النبيين، صلى الله وسلم وبارك وكرم عليه في كل حال وحين، وعلى آله وأهل بيته الطاهرين وأصحابه الغر الميامين، ومن والاهم واتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين وآلهم وأصحابهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المقربين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
أخذ الشيخ -عليه رحمة الله- يتحدث عن "الزكاة".
يقول: "الزكاة لغةً: النماء والتطهير".
"زكاة المال وزكاة البدن".
وهي قسمان:
قال: "فزكاة المال تجب في ستة أنواع"، وقدّ تفصل إلى ثمان إذا حسب الإبل والبقر والغنم ثلاث، وإذا حسبها واحدة فيشملها اسم "النَّعَم" بفتح النون، والأنْعام.
1. يُقال لها: "نَعَمٌ -وأنعام- وهي الإبل والبقر والغنم".
إذًا فهذه الأنواع الحيوانات التي تلزم فيها الزكاة وهي:
2. قال: "والنقدان وهما الذهب والفضة":
حجران ولكن أناط الحق -تعالى- بهما قضاء الحاجة بين الناس على ظهر الأرض؛ فصار لكل منهما قيمة وترجع قيمة الأشياء إليهما؛ "الذهب والفضة".
3. "والمعشرات": وهي ما يلزم فيه العشر أو نصف العشر، وذلك ما يتعلق بـ "الحبوب والثمار":
"الحبوب": من كل مقتاتٍ عند الشافعية.
"والثمار": المراد بها العنب والتمر، فهذه الثمار وبقية الحبوب كذلك.
4. "وأموال التجارة" ولا تختص بشيء:
5. قال: "والركاز وهو دفين الجاهلية"، أي: ما كان مدفوناً من قبل الإسلام من أموال أهل الفترة وكان ذهباً أو فضة، فإذا عُمِّرت الأرض التي هو مدفون فيها أي عامرٌ ملك ذلك الدفين المسمى بـ"الركاز".
"دفين الجاهلية" أي: ما دُفن من ذهب أو فضة قبل مجيء الإسلام من أموال أهل الفترة. فإذا عُلم كذلك فهو الركاز:
والذي يتعلق بـ"الزكاة"، "الذهب والفضة"، فإذا وجد شيئاً من ذلك وجب عليه أن يخرج "الزكاة" حالاً، ويملك الأربعة الأخماس الباقية.
يقول عليه رضوان الله: "والركاز وهو دفين الجاهلية":
6. ثم: "والمعدن وهو ما يستخرج -من الأرض- بعلاج":
قال: "شروط وجوب زكاة المال خمسة":
2) قال: و"الحرية"، فإنه عند عامة الفقهاء لا يملك المملوك شيئاً، فكيف تلزمه الزكاة؟ ولو ملكه سيده فإنما يكون من مال سيده.
3) "وتمام المِلك":
4) "وتعين المالك": فأما ما كان موقوفاً على جهة كمساجد أو لفقراء أو لطلاب علم أو لغرباء فمالكه غير متعين، هذا مالكه جهة من الجهات غير متعين شخص، فلا يدخل فيه مسألة الزكاة مثل نخيل المسجد وهكذا.
5) "تيقن وجوده": وللفقهاء أيضاً في المذاهب خلاف، ولكن هذا المقرر عند الشافعية أنه لا بد من "تعين المالك وتيقن وجوده" وقت الحول وإخراج الزكاة.
"ويزاد عليها بلوغ النصاب" في كل ما اشترط فيه "النصاب".
ولا تعلق بعد ذلك بالحول فيما يكون من ركاز ومعدن، هذا ما فيه حوُل؛ هذا أول ما يستخرجه يلزم أن يخرج الزكاة.
ولكن "في النَّعَم والنقدين وأموال التجارة" يشترط مرور الحول ، أي مرور سنة على بداية التجارة أو بداية ملكه للنَّعَم أو بداية ملكه لـلذهب والفضة.
أن تكون سائمة، أن السائمة تأكل في كلأ مباح. فإذا كان يسومها وينفق عليها:
فأما المباح:
وأما ما كان من حلي:
فخرج الاستعمال المكروه والمحرم:
بسم الله الرحمن الرحيم
ورضي الله عنه وعنكم إلى أن قال:
فائدة
"بنت المخاض من الإبل: هي التي لها سنة ودخلت في الثانية، وسميت بذلك: لأنه آن لأمها أن تكون ماخضا بغيرها.
بنت اللبون: هي التي لها سنتان ودخلت في الثالثة، وسميت بذلك لأنه آن لأمها أن تكون ذات لبن لغيرها.
الحِقة: هي التي لها ثلاث سنين وطعنت في الرابعة، وسميت بذلك: لأنها استحقت طروق الفحل واستحقت الركوب.
الجذعة: هي التي لها أربع سنين وطعنت في الخامسة، وسميت بذلك: لأنها أجذعت، أي: أسقطت مقدم أسنانها.
الجذعة من الضان: ما تم لها سنة وطعنت في الثانية.
الثَّنِي من المعز: ما تم له سنتان ودخل في الثالثة.
التبيع من البقر: ما تم له سنة ودخل في الثانية.
المسنة من البقر: ما تم لها سنتان ودخلت في الثالثة".
هذه "الفائدة" متعلقة بزكاة الأنعام: الإبل والبقر والغنم..
وقد جاء تحرير ذلك في رسالة سيدنا أبي بكر الصديق إلى بعض الأنصار: "وفيها فرض رسول الله ﷺ الزكاة"، فبين كذا وكذا.
فهكذا أجمعوا أنه إنما تلزم إذا بلغت نصاب:
فأولها: الإبل:
بمعنى: "آن لأمها أن تكون ماخضا بغيرها"، أي: حاملاً بغيرها فهي بنت مخاض.
وهذه مما أُجمع عليه، الأربعة الأنصبة هذه وتعيين "بنت المخاض" "وبنت اللبون" "والحِقَّة والجذعة":
"بنت المخاض من الإبل: هي التي لها سنة ودخلت في الثانية، وسميت بذلك: لأنه آن لأمها" أي: بحكم العادة والعرف يكون قد حملت الآن بواحدة ثانية. "أن تكون ماخضا بغيرها"، أي: حامل.
"بنت اللبون هي التي لها سنتان ودخلت في الثالثة"، لماذا سميت بنت اللبون؟ لأن أمها الآن ترضع غيرها "وسميت بذلك لأنه آن لأمها أن تكون ذات لبن لغيرها.":
"بنت اللبون لها سنتان ودخلت في الثالثة"، ثم قال: "لأنه آن لأمها أن تكون ذات لبن لغيرها".
ثم هكذا يستمر من ستة وثلاثين إلى ستة وأربعين، يلزم فيها "الحِقة: هي التي لها ثلاث سنين وطعنت في الرابعة وسميت بذلك: لأنها استحقت طروق الفحل واستحقت الركوب" يركبون عليها ويحملون عليها الآن إذا كانت "ثلاث سنين وطعنت في الرابعة".
وكل هذا لاحظت اسماءهم بنات -إناث- فلا يجزئ فيهن الجمال الذكور بل لا بد من أن تكون "بنت لبون"، "وحِقَّة" كذلك، و "لها ثلاث سنين وطعنت في الرابعة".
وهكذا من ستة وأربعين إلى كم؟ حتى تصل إلى واحد وستين.
فإذا قد وصلت واحداً وستين فينتقل فيها: "الجذعة: هي التي لها أربع سنين وطعنت في الخامسة، وسميت بذلك: لأنها أجذعت، أي: أسقطت مقدم أسنانها".
بل أيضاً الخلاف فيما إذا كانت قوية وبعد الستة الأشهر أجذعت؛ يعني أسقطت أسنانها قبل أن تبلغ السنة، فتُعد جذعة من الضأن.
"الثَّنِي من المعز: ما تم له سنتان ودخل في الثالثة".
وذلك أنه يلزم في الشياه التي ذكرناها في إخراجها في خمس من الإبل وغيرها أن:
وكذلك في الأضحية، لا يصح إلا أن تكون:
وبعد ذلك يتعلق أيضاً بالزكاة، زكاة البقر ما بين تبيع ومسنة:
وذلك أنه يلزم في الثلاثين من البقر، وليس فيما دون الثلاثين زكاة:
وكذلك البقر حتى تبلغ النصاب وهو ثلاثون، وأربعون غنمة، أو ثلاثون بقرة.
فإذا وصلت الثلاثين تعلق بهذا زكاة، فيلزم فيها "التَبيع".
فإذا بلغت أربعين:
وكما يقولون: تَبيع أو تَبِيعَة، كذلك في الأربعين مسنة أو مسن.
ثم ما زاد على الثلاثين:
فعند أبي حنيفة بالحساب في البقر ما هو مثل الإبل.
كيف الحساب؟
يقول: إذا عنده مثلاً خمسة وثلاثون:
ولكن صاحباه قالوا: لا، كغيرهم من الأئمة الثلاثة، قالوا ما فيه؛ هذا وقَصٌ:
وكذلك بعد ذلك إيضًا على الحساب:
وقال الشافعية:
يتكلم عن بعض تفصيل ذلك اقرأ بعده
بسم الله الرحمن الرحيم
ورضي الله عنه وعنكم إلى أن قال:
النِصاب
- أول نصاب الإبل: خمس، وفيها شاة.
- وأول نصاب البقر: ثلاثون، وفيها تبيع.
- وأول نصاب الغنم: أربعون، وفيها شاة.
"ونصاب الذهب: عشرون مثقالا، والمثقال: قفلة ونصف، فهو عبارة عن ثلاثين قفلة أو ثلاث أواق.
ونصاب الفضة: مائتا درهم، والدرهم: قفلة ونصف عُشْرِ قفلة، فهي عبارة عن إحدى وعشرين أوقية صافية، والواجب فيهما: ربع العشر.
ونصاب الحبوب: خمسة أوسق، عبارة عن مائة قهاول، والقهاول: اثنا عشر مُدًّا بِمُدِّ النبي ﷺ.
ونصاب التمر: ألف وثلاثمائة وخمسون رطلا، والرطل ستة عشر أوقية. والواجب فيهما العشر إن سُقِي بلا مؤونة، ونصف العشر إن سُقِيَ بمؤونة.
أموال التجارة تُقَوَّمُ آخر الحَوْلِ بالنقد الذي اشتريت به، فإن بَلَغَتْ قيمتها آخر الحول نصابا وجب ربعُ عُشر قيمة تلك العروض.
نصاب الركاز: كالذهب إن كان ذهبا، وكالفضة إن كان فضة، والواجب فيه: الخُمُسُ حالا.
والرِّكاز لغة: الخفي، وشرعا: دفين الجاهلية من الذهب والفضة.
نصاب المعدن: كالرِّكاز، والواجب فيه ربع العشر".
يتكلم على النصاب في الإبل والبقر والغنم.
ولقد تقدم معنا نصاب الإبل الخمس لما جاء في كتاب أبي بكر الصديق الذي قال فيه: هذه فريضة الزكاة التي فرضها -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- خمسٌ وفيها شاة وهكذا.
ثم إلى أن تبلغ بعد ذلك إلى مئة وتسعين، -وقد تقدم معنا ذكر الحِقَّة والجذعة- وهكذا، فاذا جاوزت ذلك حتى تصل آخر تسع وتسعين فيها فإذا كملت ذلك:
هذا بالنسبة لنصاب الإبل.
ولكن تتكرر مرتين عند أبي حنيفة إذا بلغت النصاب وجاوزت الحِقَّة، بعدين تنشأ الآن فيما زاد على الجذعة من الضأن، إذا قد زاد على ذلك فيرجع: في كل خمسٍ شاة وفي كل عشر شاتان..وهكذا؛ يعني فوق الجذعة.
قال: "وأول نصاب البقر ثلاثون وفيها تبيع":
ثم يتغير:
وأول نصاب الغنم: أربعون وفيها شاة، وهكذا إلى أن تبلغ المائة والعشرين.
قال: "ونصاب الذهب: عشرون مثقالا، والمثقال: قفلة ونصف"،
يقول: "ونصاب الفضة: مائتا درهم، والدرهم قفلة ونصف عشر قفلة":
كم نصف العُشْر حق المائتين؟ عُشْر المائتين كم؟ عشرون. ونصف العشرين عَشر. فصار عشر قفال فوق المائتين، مائتين وكم؟ مائتين وعشر قِفال.
إذًا:
وكذلك النصاب في التجارة، نُقَوِّم به إذا جاء آخر الحول -وإن بدأ بشيء يسير- لكن إذا جاء وقت الحول وعنده النصاب، وهو قيمة إحدى وعشرين أوقية فضة، فتلزم الزكاة، قال: "والواجب فيهما"، يعني: في الذهب والفضة "ربع العشر".
"ونصاب الحبوب: خمسة أوسق"؛ لقوله ﷺ: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة":
قال الجمهور: لا بد من أن يبلغ خمسة أوسق. والوسق "عبارة عن مائة قهاول، والقهاول: اثنا عشر مُدًّا بِمُدِّ النبي ﷺ"، اثنا عشر مُدّاً يُسمى قَهَاول.
فإذًا:
"ونصاب التمر: ألف وثلاثمائة وخمسون رطلا، والرطل ستة عشر أوقية":
"والواجب فيهما العُشر إن سُقيا بلا مؤونة":
كل ما سُقي من الحبوب والثمار بلا مؤونة، بلا تكلف ونفقة من المالك؛ بأن يُسقى بماء السيل أو ماء النهر أو ماء عيون تجري حوله من دون مؤونة ولا كُلْفَة، بخلاف الذي لا يسقى إلا بالنَّزْح، أو بشراء الماء وسقيه به، فهذا يُسقى بمؤونة.
"ونصف العشر إن سُقِيَ بمؤونة".
قال: "أموال التجارة: تُقَوَّمُ آخر الحَوْلِ بالنقد الذي أُشتريت به":
النقد المتعلق بالتجارة والعروض للتجارة، يُقوَّم الجميع، النقد قُدُه معروف، ويقوَّم الأعراض الموجودة للبيع، فيحسب قيمتها فوق النقد الموجود؛ ويكون ربع العشر هو الزكاة.
أمَّا الذي "تُقَوَّمُ آخر الحَوْلِ بالنقد الذي أُشتريت به، فإن بَلَغَتْ قيمتها آخر الحول نصابا"، ما هو النصاب فيها؟ ذكرنا أنه قيمة إحدى وعشرين أوقية من الفضة، فأكثر، "وجب ربع عشر قيمة تلك العروض".
"نصاب الركاز" -وهو دفين الجاهلية- "كالذهب إن كان ذهبا، وكالفضة إن كان فضة":
وكذلك..
هذا نصاب الذهب والفضة، فإذا حصَّل جواهر أخرى:
فعند الشافعية ما عليه شيء، إنما الزكاة متعلقة بالذهب والفضة، "والواجب فيه الخمس حالا".
والرِّكاز:
فالمركوزُ هذا يأتي من أسماءِ الأضدادِ؛ يُطلَقُ على المرفوعِ الظاهرِ، وعلى المدفونِ الـمُخَبَّأِ؛ يُقالُ لكليهما: مَرْكُوز..
"نصاب المعدن"، يعني ما اُستُخرِجَ من الأرض:
"والواجب فيه ربع العشر"، حالا في المعدن والركاز.
وزكاة البدن، نقف عند زكاة البدن.
رزقنا الله الإنابة والخشية والتوفيق والاستقامة، وزكى نفوسنا وآتاها تقواها فهو خير من زكاها. اللهم آتِ نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، برحمتك يا أرحم الراحمين. يا رب العباد.
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة
27 مُحرَّم 1448