(636)
(30)
(368)
الدرس السادس عشر للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في شرح كتاب: الفوائد الثمينة لقارئ المختصر والسفينة، للحبيب محمد بن سالم بن حفيظ ، ضمن دروس الدورة الصيفية الثالثة بمعهد الرحمة بالأردن - محرم 1448
ظهر السبت 26 محرم 1448هـ
لتحميل كتاب "الفوائد الثمينة" (PDF) اضغط هنا
بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
وبِسندكم المتصل للحبيب العلامة الداعي إلى الله الوالد محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبو بكر بن سالم العلوي الحسيني التريمي -رضي الله عنه وعنكم وعن سائر عباد الله الصالحين- من كتاب (الفوائد الثمينة لقارئ المختصر والسفينة) إلى أن قال:
زكاةُ البدنِ
تجبُ زكاةُ البدنِ وتُسمَّىٰ زكاةَ الفطرِ على كلِّ مسلمٍ أدركَ جزءاً منْ رمضانَ وجزءاً منْ شوَّالٍ، ومَلَكَ ما يزيدُ عنْ قوتِ يومِ العيدِ وليلتِهِ المقبلَةِ، وعنْ مسكنه وثيابه ودَينِهِ، وعنْ قوتِ منْ تلزمُهُ نفقتُهُ ؛ كزوجةٍ وأصلٍ وفرع بشرطِهِ.
ويجبُ إخراجُها عنْ نفسِهِ وعمَّنْ تلزمُهُ نفقتُهُ.
أوقاتُ زكاةِ الفطرِ
لها خمسةُ أوقاتٍ:
وقتُ وجوبٍ: ويحصلُ بإدراكِ جزءٍ منْ رمضانَ وجزءٍ منْ شوَّالٍ.
ووقتُ جوازٍ وهوَ: إخراجُها منْ أوَّلِ رمضانَ .
ووقتُ فضيلةٍ وهوَ: إخراجُها يومَ العيدِ قبل صلاةِ العيدِ .
ووقتُ كراهةٍ وهوَ: إخراجُها بعدَ صلاةِ العيدِ وقبلَ الغروبِ .
ووقتُ حرمةٍ وهوَ: تأخيرُها عنْ يومِ العيدِ .
ويجبُ إخراجُها منْ غالبِ قوتِ البلدِ أو من قوتٍ أعلىٰ منْه، وقد نَظَمَ بعضُهم ترتيبَ الأقواتِ ورَمَزَ لها الأعلىٰ فالأعلىٰ بقولِهِ:
بِاللهِ سَلّ شَيْخَ ذِيْ رَمْزٍ حَكَىٰ مَثَلاً ***
(بر) (سلت) (شعير) (ذرة)
(رز) (حمص) (ماش)
عَنْ فَوْرِ تَرْكِ زَكَاةِ الفِطْرِ لَوْ جَهِلًا
(عدس) (فول) (تمر)
(زبيب) (أقط) (لبن) (جبن)
حُرُوْفُ أَوَّلِهَا جَاءَتْ مُرَتَّبَةً *** أَسْمَاءُ قُوْتِ زَكَاةِ الْفِطْرِ لَوْ عَقَلًا
والقدرُ الواجبُ إخراجُهُ من ذلك عنْ كلِّ شخصٍ: أربعةُ أمدادٍ بمدٌ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليْهِ وآلِهِ وسلَّمَ .
ومنّ التَّمرِ المرزُومِ بِلا نَوى: أربع وثمانونَ أوقِيَّةَ، أو تسعونَ أوقيَّةً على جودَةِ التَّمرِ أو رداءَتِهِ".
الحمد لله المتكرم بالتشريع ليُقيم السُّلمَ للمكلفين إلى المقام الرفيع، وصلى الله وسلم على عبده الهادي الشفيع، صاحب الجاه الوسيع سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين سادات أهل محبة الله وقربه، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المقربين، وعلى جميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
يتحدث المؤلف -عليه رحمة الله- في هذا عن زكاة البدن المسمى بزكاة الفطر،أي: الفطر من شهر رمضان، وبذلك جاء تعلُّقُ الزكاة بالفطر من رمضان:
فيأتي تفصيل ذلك عند قولنا وقت وجوب:
قال: "تجب زكاة البدن -وتسمى زكاة الفطر-: على كل مسلم أدرك جزءًا من رمضان وجزءًا من شوال".
وكذلك عند الشافعية والمالكية تَلزَمُ القريبَ غير المسلم الذي يُنفق على المسلم؛ إن كان له أب مسلم والولد لا يزال كافرًا، وهو الذي ينفق على أبيه:
وكذلك لا تخرج الزكاة إلا عن المسلم، فمن كان معه مملوك مثلا، أو كان ولد أسلم ولم يسلم أبوه بعد وهو ينفق عليه:
وكذلك إن كان مملوكه كافرا:
قال: "على كل مسلم أدرك جزءًا من رمضان وجزءًا من شوال،":
هذا مَنَاطُ الوجوب عند الشافعية:
وقال الحنفية:
وأما ما كان قبل الفجر فعند الحنفية نعم، وعند غيرهم لابد من المغرب، أن يكون موجودا في وقت الغروب؛ ووقت غروب الشمس ووقت خروج رمضان ودخول أول ساعة من ساعات شوال.
قال: "ومَلَكَ ما يزيد عن قُوتِ يوم العيد وليلته المقبلة، وعن ثيابه ومسكنه ودَيْنِهِ،" إن كان عليه دين، "وعن قوت من تلزمه نفقته كزوجة وأصل وفرع" يعني: آباء وأمهات وأبناء وبنات "بشرطه":
فإذا وُجِد ذلك فعليه أن يُخرِج النفقة عنهم كلهم.
إذًا فمناط وجوب الزكاة:
"قُوتِ يوم العيد وليلته" ما أراد به الليلة الماضية التي هي أول ليلة من شوال، أراد قوت يوم العيد وليلته المقبلة، يعني الملتصقة به، وهي ليلة اليوم الثاني، فالعبرة بذلك.
قال: "وعن ثيابه ومسكنه ودَيْنِهِ" إن كان عليه دين حال.
"وعن قوت من تلزمه نفقته كزوجة وأصل وفرع بشروطه"، فهذا مناط الوجوب:
وإذا كان لا يوجد لديه ذلك، -ما في شيء زايد على هذا- ولكنه يستطيع أن يستدين ويرجو الوفاء بالدين من وجوه ظاهرة:
قال: "ويجب إخراجها عن نفسه وعمّن تلزمه نفقته"، ومن وجبت عليه نفقته يجب عليه إخراج الزكاة عنه.
واستثنى الشافعية من ذلك: زوجة الأب، والخادم للأب كذلك إذا كان الوالد يحتاج إليه، فيلزم الولد أن يخرج النفقة للوالد ولزوجة الوالد -يعني: غير أم الولد، زوجة الوالد- وخادم الوالد.
فإذا جاء الفطر:
وكذلك الإخراج "عن نفسه وعمّن تلزمه نفقته"؛ لقول الصحابي -رضي الله عنه-: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعا من تمر أو شعير أو بُرٍّ، على الحُرِّ والعبد والذكر والأنثى والصغير والكبير".
ثم ذكر: "أوقات زكاة الفطر" -بلغنا الله رمضان وأعاننا على الصيام والقيام وجعلنا من أهله-،
يقول: "أوقات زكاة الفطر لها خمسة أوقات"١:
1. وقت وجوب": وهذا كما ذكرنا عند الشافعية: "ويحصل بإدراك جزء من رمضان وجزء من شوال"، بذلك تصير الزكاة واجبة عليه.
قال: "2. ووقت جواز":
وذلك أن الشافعية راعوا أن وجوب الزكاة بإدراك:
فكان لها سببان، فإدراك جزء من رمضان بأول رمضان، إذا أدرك رمضان حصل السبب الأول.
"3. ووقت فضيلة"، فهو الأفضل وهذا بالاتفاق: "وهو إخراجها يوم العيد قبل صلاة العيد"، هذا أفضل وقت بالاتفاق. ولكن ذلك صعب، فإذا تيسر إيصال شيء من زكاة الفطر في نفس اليوم قبل الصلاة بعد طلوع الفجر، فهو أولى، وهذا أفضل أوقات زكاة الفطر.
"4. ووقت كراهة: وهو إخراجها بعد صلاة العيد وقبل الغروب"، وهو تأخيرها عن صلاة العيد:
"5. ووقت حرمة: وهو تأخيرها عن يوم العيد"، فيكون قضاءا بعد ذلك.
يقول: "ويجب إخراجها من غالب قوت البلد"، ما الذي يُقتات في أكثر السنة؟ أهل البلد يقتاتون ماذا في غالب سنتهم وغالب عامهم؟
قال: "أو قوت أعلى منه"، إن كان غالب قوت البلد على الترتيب واحد من هذه الأشياء التي ذكرها عندك في البيت هذا، من البُر والسَّلت والشعير والذرة والرز والحمص والدُّجُر والمَاشْ والعدس والفول والتمر والزبيب والأقط واللبن والجبن آخرها.
وهكذا على حسب الترتيب المذكور عندكم في البيت كما رتبه الشافعية.
يقول: "ونظم بعضهم ترتيب الأقوات ورمز لها الأعلى فالأعلى"، بأول حرف من كل كلمة، فبدأ بالبُر بقوله:
فرمز في أول حرف كل كلمة إلى القوت على حسب الترتيب:
"حُروفُ أوّلها جَاءَتْ مُرتّبةً *** أسماءُ قوتِ زَكَاةِ الفِطْرِ لَوْ عَقِلا"
قال: "والقدر الواجب إخراجه عن كل شخص: أربعة أمداد بمد النبي ﷺ"، فالعبرة بالكيل فيها، ولكن يمكن بالوزن -إذا تكون على سبيل التقريب فينبغي الاحتياط-، فكم تكون الأربعة الأمداد؟
الصاع أربعة أمداد بمُدِّهِ ﷺ: ولا يزال مضبوط المُد النبوي، وكان الكَيْلُ به، وإلى الآن، فمقداره موجود ومضبوط.
يقول: "أربعة أمداد بمُدِّهِ ﷺ" عن كل فرد، عن كل فرد أربعة أمداد بمُدِّه ﷺ.
قال: "ومن التمر المرزوم "، يقصد به المنزوع النوى، الذي لا نواة فيه:
ولكن العبرة لو اختلف العبرة بالكَيْل لا بالوزن، ولكن بالوزن تقريب، لأنه إذا كلناه يصير أربعة أمداد بمُدِّه صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله.
بسم الله الرحمن الرحيم
ورضي الله عنه وعنكم إلى أن قال:
كتابُ الصِّّيامِ
"الكتابُ لغةً: الضَّمُّ والجمعُ .
واصطلاحًا: اسمٌ لجنسٍ منَ الأحكامِ مشتملٍ على أبوابٍ وفصولٍ ومسائلَ وتنابِيْهَ غالبا .
والبابُ لغةً: فرجةٌ في ساترٍ يُتوصَّلُ بها منْ داخلِ إلى خارجٍ وعكسِهِ .
واصطلاحا: اسمُّ لجملةٍ منَ الأحكامِ مشتملةٍ على فصولٍ وفروعٍ ومسائِلَ وتنابِيْهَ غالبا .
الصِّيامُ لغةً: الإمساك .
وشرعًا: الإمساكُ عنْ جميعِ المفطِّراتِ بنيَّةٍ مخصوصةٍ علىٰ وجهٍ مخصوصٍ .
فائدةٌ
يجبُ صومُ رمضانَ على العمومِ بأحدِ أمرينِ: استكمالِ شعبانَ ثلاثينَ يومًا، وثبوتِ رؤيةِ عدلِ الهلالَ عندَ الحاكِمِ.
عدلُ الشَّهادَةِ
عدلُ الشَّهادَةِ هوَ: المسلمُ المكلَّفُ الحُرُّ، الذي لمْ يرتكبْ كبيرةً، ولمْ يُصِرَّ على صغيرةٍ، وغلبتْ طاعاتُهُ معاصيَه، ويُشترَطُ فيْه أيضًا: أنْ يكونَ ذكراً رشيداً ذا مروءةٍ، يقظا ناطقا سميعاً بصيراً.
عدل الرواية
عدلُ الرِّوايةِ هوَ: منِ اجتمعتْ فيْه شروطُ عدلِ الشَّهادَةِ سوى الحُرِّيَةِ والذُّكورَةِ".
يتحدث عن الصيام، فالفرض منه رمضان، بقوله:
يقول: "كتاب الصيام"، فعرَّجَ على التعريف معنى الكتاب:
"الكتابُ لغةً: الضَّمُّ والجمعُ"، يقال: تكتّبت الأشجار إذا اجتمعت وانضم بعضها إلى بعض، ومنه الكتيبة من الجيش ينضم بعضهم إلى بعض ويلتئمون ويجتمعون للقتال ونحوه.
قال: "واصطلاحًا: اسمٌ لجنسٍ منَ الأحكامِ مشتملٍ على أبوابٍ وفصولٍ ومسائلَ وتنابِيْهَ غالبا"، والكتاب يشتمل على أبواب.
معنى الباب؟
ورجع كذلك الفصل:
والمسألة:
وقال: "الصِّيامُ لغةً: الإمساك ": فمن أمسك عن شيء قد صام عنه.
ولكن في الشرع معنى المراد بالصوم: "وشرعًا: الإمساكُ عنْ جميعِ المفطِّراتِ" -ما يُبطِّلُ الصوم- "بنيَّةٍ مخصوصةٍ علىٰ وجهٍ مخصوصٍ"، من طلوع الفجر إلى غروب شمس.
فائدةٌ
قال: "يجبُ صومُ رمضانَ على العمومِ" -عموم المسلمين- "بأحدِ أمرينِ":
وفرَّق بعض الأئمة بين ما أن يكون أيام غيم وأيام صحو:
دخول شهر رمضان احتياطا للصوم يُقبل بشهادة عدل واحد. ويقول القائل: قال إني رأيت الهلال، فيأمر بلالا أن يؤذن في الناس بالصوم ﷺ.
يقول: بأحدهما، هذا على العموم.
أما على الخصوص:
العموم بأحد الأمرين:
ما المراد بالعدل؟
قال: عندنا عدل رواية وعدل شهادة:
قال: "عدلُ الشَّهادَةِ هوَ:":
فهذه شروط عدل الشهادة.
و"عدلُ الرِّوايةِ هوَ: منِ اجتمعتْ فيْه شروطُ عدلِ الشَّهادَةِ سوى الحُرِّيَةِ والذُّكورَةِ". كذلك ما يُشترط في عدل الرواية أن يكون بصيرا ولا أن يكون سميعا، فقد يشهد بما رأى وهو غير سميع، وقد يشهد بما سمع وهو غير بصير، فيروي، فعدل الرواية يُقبل فيه هذا؛ لكن هذا يشترط فيه عدل الشهادة.
بسم الله الرحمن الرحيم
ورضي الله عنه وعنكم إلى أن قال:
فائدةٌ
"يحرمُ ولا يصِحُّ صومُ خمسةِ أيامٍ :
العيدانِ أيْ: أوَّلُ يومٍ منْ شهرِ شوَّالٍ، وعاشرُ يومٍ منْ شهرِ ذي الحجَّةِ.
وأيامُ التَّشريقِ الثلاثَةُ؛ وهيَ: الحادي عشرَ والثاني عشرَ والثالثُ عشرَ منْه.
سنَنُ الصَّومِ
سنَنُ الصَّومِ كثيرةٌ، منْها:
- تعجيلُ الفطرِ عندَ تيقُّنِ الغروبِ أو ظنِّهِ بأمارةٍ قويَّةٍ .
- وتأخيرُ السُّحورِ ما لمْ يقعْ في شكٍّ في طلوعِ الفجرِ.
- والإفطارُ على التَّمرِ.
- وترْكُ الفُحْشِ منَ الكلام ؛ ففي الحديثِ: "خمسٌ يُفطِّرنَ الصائمَ -أيْ: يذهِبْنَ أجرَهُ- الغيبةُ، والنَّميمةُ، والكذِبُ، والنَّظرُ بشهوَةٍ، واليمينُ الكاذِبَةِ".
الغيبةُ: ذكرُ أخيكَ المسلمِ بما يكرَهُ ولوْ كنْتَ صادقًا .
النَّميمةُ: نقلُ الكلامِ بقصْدِ الإفتانِ.
الكذبُ: هوَ الإخبارُ بغيرِ الواقعِ.
يقول: في أيام يَحرُم صومها من أيام السنة، وكما أنه في أوقات تحرم فيها الصلاة كذلك ففي أوقات كذلك يحرم فيها الصيام. وذلك أيضا فيه إشارات إلى أن العبادات منوطة بأصول وأسس، لا تقبل المبالغة ولا الإفراط ولا التفريط.
فقال: "يحرمُ ولا يصِحُّ صومُ خمسةِ أيامٍ"، أي: من أيام السنة:
وعلى خلاف هل للمُتمتِّع ونحوه ممن وجب عليه صوم ثلاثة أيام في الحج -إذا لم يصم قبل ذلك- أن يصوم من أيام التشريق، فتكون ثلاثة أيام في الحج؟ على خلاف؛ ومعتمد الشافعية لا يجوز صيام ذلك.
وكذلك أضاف أيضا الشافعية ما لم يذكره: وهو النصف الأخير من شهر شعبان، إذا لم يصله بما قبله، ولم يكن قضاء ولا نذرا ولا عادة له، "إذا انتَصَفَ شَعبانُ فَلا تَصُوموا".
واشتد الخلاف فيما قبل رمضان بيوم أو يومين؛ لورود حديث فيه. هذه الأيام التي لا يصح فيها الصوم.
وللصوم سنن كثيرة:
"تعجيلُ الفطرِ عندَ تيقُّنِ الغروبِ أو ظنِّهِ" ظنّ الغروب "بأمارةٍ قويَّةٍ":
"وتأخيرُ السُّحورِ ما لمْ يقعْ في شكٍّ في طلوعِ الفجرِ":
قال: "والإفطارُ على التَّمرِ"، وهو الأفضل:
ترتيبها من جهة الأفضلية. فأفضلها هذا التمر وأفضله الرطب -إذا وجد الرطب-؛ للاتباع.
"وترْكُ الفُحْشِ منَ الكلام"، دائما، وللصائم مخصوصا:
وحديث: "خمسٌ يفطِّرْنَ الصّائمَ"، مع ضعفه فالجميع متفقٌ على أن هذه الخمس تذهب الأجر.
فيكون -والعياذ بالله- حَبِطَ الأجر الكبير للصوم الذي لا يُقَدَّر، فإن عامة الطاعات والعبادات ثوابها مُقَدَّر إلى عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، يقول الله: "إلّا الصَّومَ فإنَّهُ لي وأَنا أجزي بِهِ"، "كلُّ عملِ ابنِ آدمَ يضاعَفُ لَهُ الحسنةُ بعشرِ أمثالِها إلى سَبعِمائةِ ضِعفٍ قالَ اللَّهُ سبحانَهُ إلّا الصَّومَ فإنَّهُ لي وأَنا أجزي بِهِ"، كله يروح بسبب كذبة أو غيبة أو نميمة أو بشيء من هذه الخمسة! نعوذ بالله تعالى.
قال: "الغيبةُ: ذكرُ أخيكَ المسلمِ بما يكرَهُ ولوْ كنْتَ صادقًا":
الأمر فيه، ولكن لماذا تتكلم عنه؟ لماذا تذكر عيبه؟
يقول:
إذا لم يكن في السمع مني تصاونٌ *** وفي بصري غضٌّ وفي منطقي صمتُ
فحظي إذًا من صوميَ الجوع والظما *** وإن قلت إني صمت يومي فما صمتُ
"مَن لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ به والجَهْلَ، فليسَ لِلَّهِ حاجَةٌ أنْ يَدَعَ طَعامَهُ وشَرابَهُ".
"الغيبةُ: ذكرُ أخيكَ المسلمِ بما يكرَهُ ولوْ كنْتَ صادقًا"، إما باللفظ أو بالإشارة. تكون الغيبة بالعين، تكون الغيبة بالحاجب، تكون الغيبة بالإصبع؛ تذكر عيبا في الثاني تقول هذا..
كما قالت مرة السيدة عائشة: حسبك من فلانة، وأشارت إلى قصرها، بالإشارة باليد، فغضب ﷺ قال: "لقدْ قلتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بماءِ البحْرِ لَمَزَجَتْهُ"، يعني أنها غيبة هذه، وهي بالإشارة.
وهكذا.. قال الإمام الغزالي: وعاد الأغرب، قال: إشارة الذين ينسبون أنفسهم إلى الصلاح وإلى العلم والفقه، قال يجيبها بصورة الدعاء، يذكرون له فلانا يقول: أصلحه الله أصلحه الله!، قال: بتدعي له! في السجود ادع له، وفي الخلوة، أما عندهم وقدام الناس أصلحه الله، هداه الله. وإلا يقول له: ابتلي بما ابتلي بالكثير منا من كذا وكذا -ولا حول ولا قوة إلا بالله!- كأنه يترحم عليه ويشفق، وهو يريد أن يشوه صورته يُعلمه أنه كذا كذا. الحيلة هذي ما تنفعك، عند الله غيبة: (وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ) [الحجرات:12].
قال: "النَّميمةُ: نقلُ الكلامِ بقصْدِ الإفتانِ"، نقل الكلام أو نقل الفعل:
فنقل الكلام بقصد الفتنة هو النميمة التي لا يُبتلى بها فيُداوم عليها إلا من فيه عرق من الزنا:
فالواجب السعي في الإصلاح بين الناس:
لأنه مشكلة كله.. إن كان صادق وإن كان كاذب كلها مشكلة، لكن حصَّل قدامه عمر بن عبدالعزيز أمير رشدٍ وعدل -عليه رحمة الله تعالى-، فتوَّبه وخلَّاه لا عاد ثاني مرة يذكر الشيء، وخرج.
قال: "الكذبُ: هوَ الإخبارُ بغيرِ الواقعِ":
أسئلة
نقل زكاة الفطر لخارج البلد؟
وقال: إذا كان عليه صيام شهرين متتابعين فصادف يوما من الأيام المحرمة؟
هو مَن قال له يَشْرَع فيها؟ ما يعرف العدد؟! إذا عليه شهرين متتابعين ما يشرع قبل العيد!، اِبْعِد من العيد واِبْعِد من الأيام المحرمة، حتى تكون سهلة عندك! ماهو موجود قدامك شهرين بين العيدين ما يدخل فيها عيد الفطر ولا عيد الأضحى.
أمَّا انقطاع بيوم عيد؟ وأنت داري بنفسك بتصوم شهرين والعيد بعد خمس أيام ولا بعد شهر! وتقول صوم شهرين متتابعين! هذا الذي قبل العيد كله بَطَل، وأفطر في العيد، وأرجع شهرين ثانيين من البداية الآن.
لأنك أنت أبله بليد ما تشوف؟ تريد شهرين وقدامك العيد وتبدأ وتشرع في الصوم!، خلي بلاهتك الصوم كله هذاك فات -يعني فات من حيث العدد، أنت لك ثواب صوم نفل- لكن الكفارة عادها ما بدأت، تفطر في يوم العيد وتبدأ تصوم شهرين متتابعين.
والله أعلم..
اللهم صلي عليه وعلى آله وانظمنا في سلكه، واحملنا في فلكه، واجعلنا من خواص أهل اتباعه، وارفع عنا به وارزقنا حسن الاقتداء بنور شعاعه وادفع به عنا وعن الأمة جميع الآفات واصلح الظواهر والخفيات وعجِّل بالفرج لأمته أجمعين.
واجعلنا في خيار أمته، وانفع أمته لأمته، وأبرك أمته على أمته، وانفعنا بهم عامة، وبخاصتهم خاصة واصلح شؤون الأمة واكشف الغمة بمحض اجود والرحمة، وبارك في المولود المبارك محمد بن حمزه بن حامد المحضار، يجعله اللّٰه في الهداة المهتدين أهل الأنوار والأسرار ويسلك به بمسالك النبي المختار ويعيذه من جميع الشرور والأشرار، ويحميه من جميع المضار ويبلغ الآمال وفوق الآمال فيه، ويجعله واسع البركة على أهليه وذويه وأهل بلده وزمنه والمسلمين واجعله فيمن تراهم عين عنايته في كل شأن وحال وحين، ويبارك في أهالينا وأولادنا وذرارينا ويصلح لنا ولهم ظواهرنا وخوافينا ويبلغنا فوق امانينا من خير الدنيا والآخرة.
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة
27 مُحرَّم 1448