للاستماع إلى الدرس

الدرس السابع عشر للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في شرح كتاب: الفوائد الثمينة لقارئ المختصر والسفينة، للحبيب محمد بن سالم بن حفيظ ، ضمن دروس الدورة الصيفية الثالثة بمعهد الرحمة بالأردن - محرم 1448

فجر الأحد 27 محرم 1448هـ

لتحميل كتاب "الفوائد الثمينة" (PDF) اضغط هنا

يتضمن الدرس:

  • مبطلات الصيام وأقسامها
  •  المفطر 1: وصول عين من منفذ مفتوح إلى الجوف
  •  المفطر 2: الاستقاءة وضابط تعمد خروج القيء
  •  حكم الصائم الناسي والمكره في المفطرات
  •  المفطر 3: حكم إنزال المني والجنابة
  •  الجماع في نهار رمضان وموجبات الكفارة العظمى
  •  مسائل النية في الصوم المتتابع والواجب والمسنون
  •  المفطر 4: الردة وأقسامها باعتقاد أو فعل أو قول
  •  المفطر 5، 6، 7: الحيض والنفاس والولادة بغير نفاس
  •  المفطر 8، 9، 10، 11: الجنون والإغماء والسكر والنوم وضوابطها
  •  أدلة عدم بطلان صوم الناسي والمكره
  •  ما يندب صومه مما يتكرر بتكرر السنين وتكرر الشهور وتكرر الأسابيع
  •  حكم إفراد يوم الجمعة بالصيام ومستحبات صيام الأشهر الحرم
  •  تعريف الاعتكاف وأركانه وشروط المعتكف
  •  شروط المعتكف فيه واللبث وفقه اعتكاف المرأة

نص الدرس مكتوب:


بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

وبِسندكم المتصل للحبيب العلامة الداعي إلى الله الوالد محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبو بكر بن سالم العلوي الحسيني التريمي -رضي الله عنه وعنكم وعن سائر عباد الله الصالحين- من كتاب (الفوائد الثمينة لقارئ المختصر والسفينة) إلى أن قال:

مبطلاتُ الصَّومِ

"الأمورُ الَّتي يُفطِرُ الصائمُ بوجودِ واحدٍ منْها أحدَ عشرَ:

  1. وصولُ عينِ منْ منفَذٍ مفتوحٍ إلى ما يُسمَّىٰ جوفًا.
  2. والاستِقَاءَةُ.
  3. وإنزالُ المنيِّ بمباشَرَةٍ بشهوَةٍ.
  4. والوطءُ في الفرجِ.
  5. وردةٌ.
  6. وحيضٌ.
  7. ونفاسٌ.
  8. وَوِلادةٌ.
  9. وجنونٌ ولوْ لحظةً.
  10. وإغماءٌ وسكرٌ تعدَّىٰ بِهِما إنْ عمَّا جميعَ النَّهارِ . ولا يَبطلُ الصومُ بحصولِ واحدٍ منَ الأربعةِ الأُوَلِ إِلَّا معَ العمدِ والاختيارِ والعلمِ بالتَّحريمِ ".

 

الحمد لله الذي أرسل إلينا عبده المُبَيِّن المعلم المرشد الدال عليه والهادي إليه، سيدنا محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون. اللهم صلِّ وسلم على من به خصصتنا، وخير أمة جعلتنا، وعلى آله وصحبه ومن سار في دربه، وعلى آبائه وإخوانه من أنبيائك ورسلك ساداتِ أهل محبة الله وقربه، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى ملائكتك المقربين، وعلى جميع عبادك الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

ويواصل -عليه رحمة الله تعالى- الكلام عمّا يتعلّق بالصيام، ويذكر ما يبطل الصوم، والأمور التي يفطر الصائم بوجود واحد منها، فذكر لنا أحد عشر: 

  • وهناك من التفسير والتفريع عند الحنفية ما ذكروا به ضعف ذلك وأضعافه: 
    • من المفطرات التي لا تلزم فيها الكفارة.
    • والمفطرات التي تلزم بها الكفارة. 
  • فعند الشافعية: 
    • لا تلزم الكفارة إلا لمن جامع في نهار رمضان. 
    • والبقية فيها قضاء من دون كفارة.

فذكر: 

المفطر الأول: "وصولُ عَيْنٍ" من الأعيان -لا مجرد الهواء- ولكن "وصولُ عَيْنٍ -من العَيْن- منْ منفَذٍ مفتوحٍ إلى ما يُسمَّىٰ جوفًا".

  • فأما ما يدخل من طريق الحلق إلى المعدة فيبطل الصوم بالإجماع والاتفاق. ومع ذلك فهو محل اجتهاد الأئمة -عليهم رضوان الله تعالى-. 
    • فتكلّموا على ما يدخل من الأذن، وعدّوها منفذًا مفتوحًا، مع أن الذي يترجّح في التشريح أنها ليست بمنفذ مفتوح. 
    • وكذلك على ما يدخل من الأنف أو ما يدخل من أحد السبيلين، فكل ذلك يدخل إلى الجوف من منافذ مفتوحة.
  • فما وصل إلى الجوف من منفذ مفتوح بالشرط الذي ذكره آخر شيء: 
    • وهو أن يكون متعمدًا غير ناسٍ. 
    • ومختارٍ غير مكره. 
  • والمكره على أي شيء من شؤون الإفطار: 
    • عند الشافعية: لا يبطل الصوم بسبب الإكراه. 
    • وعند غيرهم من العلماء: يرتفع عنه الحرج ولكن الصوم يبطل، وعليه القضاء ولو كان بإكراه. 
  • والعلم بالتحريم -بالنسبة للمعذور بجهله ممن أسلم قريبًا أو كان ناشئًا ببادية بعيدة عن العلماء- فلا بد أن يكون عالمًا بتحريم هذا الأمر من وصول العين من منفذ مفتوح. وكذلك الثلاثة التي تأتي بعدها. 
  • ثم وصول ذلك إلى الجوف سواء كان بتعمد أو غير تعمد هو موجب للقضاء.
    • ومع التعمد فهو من أخطر الأشياء يتعرض صاحبها للسخط حتى جاء في الخبر: "من أفطر يومًا من رمضان بغير عذر لم يقضه عنه صيام الدهر ولو صامه". 
    • فما يكفر عنه إلا بتوبة صادقة خالصة، وندم قوي ثابت، ورحمة من الله -تبارك وتعالى-، لأنه تجرأ على الله تعالى إذا أفطر بغير عذر.
  • وإذا كان متعمدًا فهو أيضًا عند الحنفية وبعض الأئمة عليه الكفارة: 
    • عليه مع القضاء الكفارة، لكونه متعمدًا وأكل شيء مما يُعتاد أكله.
    • بخلاف ما لا يعتاد أكله، ففيه القضاء من دون كفارة عند الحنفية، مثل: أن يأخذ رز نيء، دقيق ما يؤكل؛ فعندهم مثل هذا يلزم القضاء من دون كفارة. وإلا فإذا كان من الأكل المعتاد ومتعمداً فعليه القضاء وعليه الكفارة وهي مد.

يقول: وصول عين من منفذ مفتوح إلى ما يسمى جوفًا. 

المفطر الثاني: والاستقاءة: وهي طلب خروج القيء، تعمد خروج القيء وتَطَلُّبه استقاءة: 

  • فإذا استقاء فخرج منه القيء بطل صومه؛ لأنه كان بتعمد منه، لقوله ﷺ: "مَن ذرعَه القيءُ -يتم صومه- فلا قضاءَ عليه، ومَن استقاءَ فعليه القضاءُ".
    • فإذا خرج القيء من نفسه، فمهما ما لم يرجع شيء من الظاهر إلى جوفه فوجب عليه أن يغسل فمه ليطهره عن النجاسة، ولا يبطل صومه لأنه من دون تعمد منه.
    • ومن استقاء فعليه القضاء.

و-كما ذكرنا- أيضًا في الإكراه، فأيضًا في الناسي:

  • الجمهور على أنه إذا كان ناسيًا فأكل أو استقاء أو نحوه، الجمهور على أنه إذا كان ناسيًا يتم صومه..
  • لكن قال بعض الأئمة الأربعة مثل المالكية: قالوا وإن كان ناسيًا عليه القضاء. 
  • والجمهور على أنه لا قضاء عليه إذا كان نسي الصوم.

المفطر الثالث: "وإنزالُ المنيِّ بمباشَرَةٍ بشهوَةٍ" وهو الاستمناء، أي تطلب نزول المني، يبطل الصوم. 

  • والحكم فيه أنه بالنسبة لغير الصائم لا يجوز إلا بواسطة الزوجة، وما ملكت اليمين من كانت تحل له. "وإنزالُ المنيِّ بمباشَرَةٍ بشهوَةٍ".
  • بخلاف إذا لم يكن بمباشرة، أو نام في نهار رمضان فاحتلم، فلا يبطل صومه، وليتم صومه، يغتسل ويتم صومه.

كذلك من المستحبات فيما يتعلّق بالصوم: 

  • أنه لو وجب عليه الغسل من الليل أن يغتسل قبل أن يطلع الفجر. 
  • وكذلك المرأة إذا انقطع حيضها فينبغي أن تغتسل قبل أن يطلع الفجر، ولو أخّرته بعد الفجر لم يضر ذلك ولم يبطل الصوم.

المفطر الرابع: "والوطءُ في الفرجِ" وطؤه لزوجته في الصوم حرام ويوجب الكفارة التي جاء النص عليها في الحديث الشريف. 

  • قال: "رَسولُ اللَّهِ ﷺ: هلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُها؟ قالَ: لا، قالَ: فَهلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ، قالَ: لا، فَقالَ: فَهلْ تَجِدُ إطْعامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا. قالَ: لا، قالَ: فَمَكَثَ النبيُّ ﷺ، فَبيْنا نَحْنُ على ذلكَ أُتِيَ النبيُّ ﷺ بعَرَقٍ فِيها تَمْرٌ - والعَرَقُ المِكْتَلُ - قالَ: أيْنَ السّائِلُ؟ فَقالَ: أنا، قالَ: خُذْها، فَتَصَدَّقْ به فَقالَ الرَّجُلُ: أعَلى أفْقَرَ مِنِّي يا رَسولَ اللَّهِ؟ فَواللَّهِ ما بيْنَ لابَتَيْها - يُرِيدُ الحَرَّتَيْنِ - أهْلُ بَيْتٍ أفْقَرُ مِن أهْلِ بَيْتِي، فَضَحِكَ النبيُّ ﷺ حتّى بَدَتْ أنْيابُهُ، ثُمَّ قالَ: أطْعِمْهُ أهْلَكَ"، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

وكان لمّا وقع على أهله، أراد أن يسأل قومه، ندم وتعب وخاف، وجاء يقول لبعض وجهاء قبيلته، قال: تعالوا معي نذهب إلى النبي نسأله، قالوا: نجيء معك وأنت تسأل هذا السؤال!؟ تعمل هذا العمل ينزل القرآن يفضحنا ويفضحك؟ ما بنجيء معك، فزادوه خوف فوق خوفه.

فذهب إلى عند النبي خائفا وقال: هلكت وأهلكت! قال: ما ذاك؟ قال: واقعت أهلي وأنا صائم. قال له ﷺ: فأعتق رقبة، قال: والذي بعثك ما أملك إلا رقبتي، ما عندي رقبة. قال له: صم شهرين متتابعين، قال: لا أقدر ولا أستطيع. قال: فأطعم ستين مسكين، قال: ما عندي، توّبه واستغفر له، ولما جاءوه بالطعام. قال ﷺ: خذه فتصدق به، قال: على أفقر منّا؟ فما بين لابتيها أهل بيت أفقر منّا. قال: خذه فأنفقه على أهلك، وتبسّم. رجع قال: خوفتونا وفزعتونا، وجئت عند رسول الله استغفر لي وتوّبنا وأعطانا الطعام ﷺ. اللهم صلِّ عليه وعلى آله وصحبه.

  • وهذه بالترتيب عند الأئمة الثلاثة.
  • وعند المالكية بالتخيير: 
    • يتخيّر بين أن يعتق رقبة. 
    • أو أن يصوم شهرين متتابعين. 
    • أو يطعم ستين مسكينًا. 
  • وعند الأئمة الثلاثة بالترتيب: 
    • ليس له أن يصوم إلا أن يعجز عن عتق الرقبة. 
    • وليس له أن يطعم ستين مسكينًا إلا أن يعجز عن صوم شهرين متتابعين، وهكذا.

وإذا كان شيء من الصيام المتتابع الذي يجب فيه تتابع، مثل: رمضان، ومثل: كفارة شهرين متتابعين: 

  • فيكفي عند المالكية فيه نية واحدة للأيام كلها، ما دامه صوم متتابع. 
    • ينوي صوم كفارة عن شهرين متتابعين، خلاص نية واحدة تكفيه الليالي كلها.
    • كذلك رمضان ما لم يفطر في أثنائه.
    • فإذا أفطر في أثنائه بسبب مرض أو سفر: 
  • يجب أن يجدد النية إذا أراد أن يصوم، يجدد النية. 
  • أما إذا تابعه فيكفي فيه نية من أول ليلة. 

وقال: 

  • الآخرون من الأئمة: في كل ليلة من الفرض لابد ينوي في كل ليلة كل يوم عبادة مستقلة: 
    • ولابد لها من نية من الليل، إن كانت فرض فمن الليل. 
    • وإن كانت سنة فيجوز من النهار إلى الزوال عند الشافعية. 
  • وقال الحنابلة: إذا لم يتناول مفطر ولو بعد الزوال صحت النية.

المفطر الخامس: قال: ورِدَّةٌ -والعياذ بالله تعالى-؛ وهي أقبح أنواع الكفر؛ خروج من الإسلام بعد الإسلام. 

والردة تكون: 

  • إما باعتقاد؛ كأن يعتقد: 
    • عدم الحياة بعد الموت. 
    • أو يعتقد عدم وجود الجنة. 
    • أو عدم وجود النار.
    • وغير ذلك من العقائد التي تخرج من الإسلام -والعياذ بالله تعالى-.
  • وإما بفعل: 
    • كأن يتعمد رمي المصحف الكريم. 
    • أو يدعسه برجله متعمدًا. 
    • أو يسجد لغير الله بنية العبادة له. 
    • أو باعتقاد أنه إله، هذا ردة خروج من الدين.
  • أو بقول:
    • كقولهم الله ثالث ثلاثة.
    • وكل نطق فيه استهزاء بشيء من آيات الله تعالى، أوْ رسله، أوْ أنبيائه. 

كل ذلك مكفر -والعياذ بالله تعالى- مخرج عن الملة، نعوذ بالله من غضب الله. (وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)[البقرة:217] -والعياذ بالله تعالى-. 

هذا أقبح أنواع الردة: 

  • ويجب على الحاكم أن يستتيبه، فإن تاب وإلا قتله. 
  • ولا يُصلى عليه، ولا يُدفن في مقابر المسلمين. 
  • ولا يُورث، فمالُه فيءٌ بمصالح المسلمين. 

هذا حكم المرتد -والعياذ بالله تعالى-. فإذا حصلت الردة أثناء النهار بطل الصوم.

المفطر السادس: قال: "وحيضٌ"؛ فإذا حاضت المرأة في أثناء النهار:

  • بَطُلْ صومها، ولو آخر لحظة منه.
  • وعليها القضاء؛ وعليها قضاء الصوم وليس عليها قضاء الصلاة، كما جاء في سنتنا: "كنّا نؤمر بقضاء الصوم دون الصلاة". 

المفطر السابع: "والنفاسٌ" مثل الحيض. 

المفطر الثامن: "وَوِلادةٌ" بغير نفاس كذلك، نفس الولادة تبطل الصوم وإن لم يخرج بعدها نِفاس.

المفطر التاسع: ثم ذكر "وجنونٌ":

  • والمجنون خارج عن التكليف ولا يصح منه الصوم.
  • وإذا جُنَّ أثناء النهار "ولوْ لحظةً" بطل صومه، ثم إنه لا قضاء عليه إذا أفاق وردّ الله إليه عقله. 
  • قال الحنفية: 
    • إن كان مجنون رمضان كله؛ فلا قضاء عليه. 
    • وأما إن أفاق في شيء من رمضان؛ وجب عليه أن يقضي ما فاته، كأنه فرض واحد عندهم إذا أفاق في أثناء اليوم.

ومثل من أفاق في أثناء اليوم:

  • من الأئمة من أوجب عليه الإمساك؛ لأنه يستحب له الإمساك.
  • ومنهم من أوجب عليه قضاء ذلك اليوم الذي أفاق فيه. 
  • وقال الشافعية: لا قضاء عليه لأنه لم يدرك يومًا كاملًا، ثم يستحب له الإمساك، ثم يواصل الصوم.

المفطر العاشر والحادي عشر: ثم "وإغماءٌ وسكرٌ"

الإغماء كذلك عندهم: 

  • إذا عمَّ جميع النهار ولم يفق لم يحسب له ذلك اليوم، أو كان سكِر بغير تعمد فكذلك الحكم. 
  • أما إذا تعدى بهما وتعمّد فيبطل الصوم بالسكر ولو يسيرًا، وكذلك بالإغماء إذا تعَّمده بشيءٍ من الأسباب. 
  • فإذا لم يتعمده ولم يعُمَّ جميع النهار، بأن أفاق في أثناء النهار كفى ذلك وصح صومه، كمثل: 
    • إذا استغرق النهار بالنوم.
    • ومن المكروهات للصائم إكثار النوم بالنهار.

يقول: "وإغماءٌ وسكرٌ تعدَّىٰ بِهِما إنْ عمَّا جميعَ النَّهارِ"، لا بد من التعدّي وعموم النهار، فأما من غير تعمُّد منه فلا يضره إذا قد نوى من الليل. 

  • واشترط بعض الأئمة الإفاقة في أثناء النهار ولو بعضه. 
  • واعتبر بعضهم بالنصف -بنصف النهار-؛ فإذا كان مفيقًا نصف النهار أو أكثر حُسب له الصوم.

 

قال: "ولا يَبطلُ الصومُ بحصولِ واحدٍ منَ الأربعةِ الأُوَلِ -التي ذكرها- إِلَّا: 

  • "معَ العمدِ": 
    • فالناسي لا يبطل الصوم، كما قال الحنابلة والشافعية: لا يبطل الصوم بالأكل أو الشرب ناسيًا للصوم؛ "مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ".
    • وقلنا أن المالكية قالوا: ولو كان ناسيًا لا إثم عليه ولكن يبطل صومه وعليه أن يقضي. 
  • ثم "والاختيارِ": 
    • وكذلك المكره عند الشافعية ما يبطل صومه إذا اجتمعت شروط الإكراه؛ بأن أُلزم وهُدد بما لا يُحتمل عادة، ثم لم يظهر منه أدنى قرينة اختيار، وانحصر فيما أُكره عليه؛ فهذا لا يبطل صومه. 
  • "والعلمِ بالتَّحريمِ":
    • بالنسبة لمن أسلم قريبًا أو كان ناشئًا ببادية بعيدة عن العلماء.

 

بسم الله الرحمن الرحيم 

ورضي الله عنه وعنكم إلى أن قال:

 

مَا يُندبُ صومُهُ

"ينقسمُ ما يُندبُ صومُهُ إلى ثلاثةِ أقسامٍ:

ما يتكرَّرُ بِتكررِ السنينَ؛ كيومِ عاشوراءَ وتاسوعاءَ ، وستِّ شوَّالٍ، ويومِ عرفَةً.

ما يتكرَّرُ بِتَكُرُّرِ الشهورِ؛ كأيامِ البيضِ والسُّودِ منْ كلِّ شهرٍ.

ما يتكرَّرُ بِتَكرُّرِ الأسابيعِ؛ كيومَي الاثنينِ والخميسِ".

 

ذكر "مَا يُندبُ صومُهُ"؛ كما أن للعبادات فيها فرائض ونوافل.. 

فالفرض هو: 

  • صوم رمضان. قال السائل للنبي ﷺ: هل علي غيره؟ قال: "لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ". 
  • ثم ما يجب بعارض كأن نذر، فإذا نذر صوم شيء من الأيام التي يُستحب صيامها صار واجبًا عليه. 

وكذلك: 

  • إن كان عليه كفارة يمين فصيام ثلاثة أيام. 
  • أو كان عليه كفارة قتل خطأ صيام شهرين متتابعين. 
  • أو كفارة جماع في رمضان بصيام شهرين متتابعين كذلك. 
  • إلى غير ذلك من الكفارات فيصير صومه هذا فرض. 

وما عدا الفرض فالصوم سنة في غير الأيام المنهي عن الصيام فيها، فأنيكون الوقت قابلًا للصوم فذلك من الشروط.

فالأيام التي لا تقبل الصوم: 

  • يومي العيدين كما تقدم معنا.
  • وثلاثة أيام التشريق. 
  • ثم أيضًا ذكر الشافعية: النصف الأخير من شهر شعبان، في غير عادة يعتادها أو وِرد يقوم به أو غير نذر وكفارة وقضاء، إذا لم يصله بالنصف الأول، فذلك لا يقبل الصَّوم.

ثم ما عدا ذلك: 

فإن للصائمين بابًا من أبواب الجنة يقال له: الريان، لا يدخله إلا المكثرون من الصيام. 

  • فمن كان محافظًا بعد صوم رمضان على ست من شوال، ويوم عرفة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر؛ 
    • رُجي أن يُدعى من ذلك الباب، يُدعى من ذلك الباب باب الريان للصائمين. 
    • فإذا دخلوا منه أُغلق فلم يدخله غيرهم؛ أي: من المكثرين للصوم. 

وهذا أقل إكثاره الذي يستحق به أن يُنادى من باب الريان: 

  • أن يصوم بعد رمضان مثل ست من شوال. 
  • وأن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر. 
  • ويصوم يحافظ على صيام يوم عرفة ويوم عاشوراء وما إلى ذلك. 
    • قال ﷺ: "صِيَامٌ حَسَنٌ" صيام ثلاثة أيام في كل شهر. 
  • وقال: "وصام -الخليل- إبراهيمُ عليه السلامُ ثلاثةَ أيامٍ من كل شهرٍ، صام الدهرَ وأفطر الدهرَ".

كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، والحسنة بعشر أمثالها، فالثلاثة بثلاثين يوم، فكأنه صام الشهر كله، وهو مفطر سبعة وعشرين يوم وصام ثلاثة أيام، قال: "صام الدهرَ وأفطر الدهرَ".

 

فمنه "ما يتكرَّرُ بِتكررِ السنينَ"، كمثل: 

  • كيومِ عاشوراءَ، لقوله ﷺ: "إِنِّي أحْتَسِبُ على اللهِ أنْ يُكَفِّرَ -ذنوب- السنَةَ التِي قَبْلَهُ"، من صام يوم عاشوراء. 
    • وصامه هو ﷺ وأمر الناس بصيامه لما وجد اليهود يصومونه، سألهم، فقالوا: إنه يوم نجّى الله فيه موسى وبني إسرائيل وأغرق فرعون وقومه، قال: "أنا أحَقُّ بموسى مِنكُم"، فصامه وأمر الناس بصيامه. 
    • ثم لما كان في السنة العاشرة من الهجرة قال ﷺ: "لئن سَلِمْتُ إلى قابلٍ لأصومَنَّ التاسعَ"، ويُروى: "لأصومن التاسع والعاشر" أي: يضيف إلى العاشر -يوم عاشوراء وهو العاشر من شهر المحرم- يضيف إليه يوم التاسع ﷺ.
    • وعلى العموم قال: "أفضَلُ الصِّيامِ بَعدَ رَمَضانَ شَهرُ اللهِ المُحَرَّمُ". 

شهر الله المحرم. جعله الله شاهدًا لنا لا شاهدًا علينا، وحجةً لنا لا حجةً علينا، فإنا نودعه في هذه الأيام، ففي خلال هذا الأسبوع سيرحل عنا، الله يبارك لنا فيه وفي خاتمته وهو مفتتح العام الجديد، الله يجعله من أبرك الأعوام علينا وعلى جميع أهل الإسلام.

  • قال: "وتاسوعاءَ": وهو: التاسع من شهر محرم.
  • "وستِّ شوَّالٍ"؛ لقوله ﷺ: 
    • "مَن صامَ رَمَضانَ ثُمَّ أتبَعَه سِتًّا مِن شَوَّالٍ كانَ كَصيامِ الدَّهرِ". 
    • أو "فكأنما صام الدهرَ" وإلى غير ذلك من الفضائل التي وردت في صيام الست. 
  • وكذلك "ويومِ عرفَةً"
    • قال : "إِنِّي أحْتَسِبُ على اللهِ أنْ يُكَفِّرَ السنَةَ التي قَبلَهُ، والسنَةَ التي بَعدَهُ". 
    • والعشر كذلك من أيام الحجة، العشر الأُوَل من شهر ذي الحجة: 
      • وفيها أنها خير أيام الدنيا أفضل أيام الدنيا. 
      • وفيها أنه يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر. 

يقول ﷺ: "ما من أيَّامٍ العملُ الصَّالحُ فيهنَّ أحبُّ إلى اللهِ من هذه الأيَّامِ العشرِ، ، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، ولا الجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ؟ قالَ : ولا الجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ ، إلَّا رَجلٌ خرجَ بنفسِهِ ومالِهِ، فلم يرجِعْ من ذلِكَ بشيءٍ"، وإلا فالتعبد في خلال هذه الأيام أعظم، أعظم من الجهاد: الذي لا يُقتل فيه صاحبه ويذهب ماله ونفسه.

قال: ويوم عرفة، فعرفناه. 

ومنها أيضًا تتكرر بتكرر العام: يوم عاشوراء ويوم تاسوعاء. 

  • وذكرنا منها العشر الأُوَل من شهر ذي الحجة. 
  • وذكرنا عموم شهر المحرم كذلك لما جاء فيه. 
  • وأما عمله ﷺ أنه يكثر الصوم في شعبان، ذلك لما كان يتسنى له في هذا الشهر، لم يكن في مثله خروج منه في الجهاد ونحوه، فكان يكون في المدينة مقيمًا، فينظر ما فاته من صيام الأشهر الماضية في الخروج في الغزوة ونحوها فيكثر الصوم في شعبان ﷺ، وما كان أكثر صيامًا منه بعد رمضان من شعبان، يصوم في شعبان.

 

ثم قال: منه "ما يتكرَّرُ بِتَكُرُّرِ الشهورِ"

كذلك "كأيامِ البيضِ" لما جاء في السنة، "والسُّودِ": من باب القياس قاسوا على الأيام البيض الأيام السود. 

  • والمراد البيض لياليهن، هِنّ الشمس فيهن كل يوم مثل ما قبلها وبعدها، ولكن لياليهن مضيئة، أيام البيض: 
    • يعني اللاتي في ليالي القمر مُضيئ مُشرق طول الليل، فتسمى الأيام البيض. 
    • يعني: أيام الليالي البيض؛ أما الشمس قبل وبعد كله ماشي فرق بينها وبين اللي قبلها. 
  • وكذلك أيام السود بالقياس على الأيام البيض وهي آخر الشهر، ما يطلع القمر طول الليل؛ فهي: يوم الثامن والعشرين والتاسع والعشرين والثلاثين. 

فإذا قال: 

  • كم أيام البيض؟ 
    • قلنا: ثلاث؛ الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر. 
  • وكم أيام السود؟ قلنا ثلاث. 
    • ما هي؟ قلنا: الثامن والعشرين والتاسع والعشرين والثلاثين. 

قال: بعض الأشهر يخرج تسع وعشرين، أين الثالث؟ قلنا: الأيام السود تبدأ من الثامن والعشرين والتاسع والعشرين ، فإن خرج الشهر بتسعة وعشرين،  فاليوم الأول من الشهر الثاني كمال الأيام السود، تكمُل الأيام السود باليوم الأول من الشهر الذي يليه، إذا خرج تسعة وعشرين. إن خرج ثلاثين فهو هو،  الثامن والعشرين والتاسع والعشرين والثلاثين، هذا يتكرر بتكرر الأشهر.

ما يتكرَّرُ بِتَكرُّرِ الأسابيعِ؛ كيومَي الاثنينِ والخميسِ"

ومنه ما يكون في الأسبوع

كصوم كيومَي الاثنينِ والخميسِ، على وجه الخصوص. 

  • وإلا ففي كل يوم من أيام الأسبوع ثبت صومه ﷺ، قد صام سبت، وقد صام أحد، وقد صام ثلاثاء، وقد صام أربعاء. 
  • وجاء في بعض الروايات أنه في بعض السنين أو بعض أوقاته ﷺ  يصوم من الشهر: السبت والأحد والاثنين، ويصوم من الشهر الثاني: الثلاثاء والأربعاء والخميس، وقد يصوم بعض الأشهر خميس وجمعة وسبت. 

فتعدد صيامه حتى لم يبقَ يوم من أيام الأسبوع إلا وفيه له صيام ﷺ: 

وإنما الاثنين والخميس أفضل أيام الأسبوع للصوم؛ لما ورد أنه سُئِلَ النبي ﷺ عن صومِه يومي الاثنينِ والخميسِ قال : "إنهما يومانِ تُعرَضُ فيهما الأعمالُ على اللهِ ، فأُحبُّ أن يُعرضَ عملِي وأنا صائمٌ" ﷺ. 

وكذلك في الإثنين أيضًا على وجه الخصوص: 

  • قال: "ذلك يومٌ ولدتُ فيهِ"، لما سُئل عن صوم الاثنين. 
  • قال: "ذاك يوم ولدت فيه ولنِعم الصوم فيه". 
  • وجاء في بعض الروايات -هذا الحديث في صحيح مسلم-، روايات أخرى في السنن وفيه "نُبِّئت، وفيه أسري بي، وفيه أتيت طيبة" ﷺ. 

ففيه أن الأيام تتأثر بما يحدث من الحوادث فيها: 

  • حتى قال لما سرد لنا فضائل الجمعة قال: "وفيه خُلِقَ آدم". 
  • فإذا كانت تتشرف الأيام بخلق المقربين فيها والصالحين عند الله، فكيف بخلقه هو ﷺ! 
  • "ذاك يوم ولدت فيه" يقول ﷺ. والسائل ما سأله عن يوم ولادته، سأله عن الصوم في يوم الإثنين قال ﷺ: "ذاك يوم ولدت فيه" ﷺ، كيومي الإثنين والخميس. 

ولا ينبغي أن يصوم يوم الجمعة إلا أن يضيف إليه يومًا قبله أو يومًا بعده: 

  • إلا أن يصادف يوم عاشوراء أو يصادف يوم عرفة مثلًا؛ فلا يُكره أن يصومه منفردًا. 
  • وإلا فينبغي أن يصوم يومًا قبله أو يومًا بعده. 

ويُروى فيما ذكر الإمام الغزالي في الإحياء: أن من صام من شهر حرام الخميس والجمعة والسبت كان له كعبادة سبعمائة عام. وإذا أراد أن يصوم من الشهر فأفضله الأيام البيض، ثم أيّ الأيام أراد، وبعضهم يصوم من أول شهر وسطه وآخره، والأمر فيه سعة.

و بعده 

بسم الله الرحمن الرحيم 

ورضي الله عنه وعنكم إلى أن قال:

 

الاعتكافُ

"الاعتكافُ لغةً: لزومُ الشيءِ منْ خيرٍ أو شرٍّ.

وشرعًا: اللُّبْثُ في المسجدِ منْ شخصٍ مخصوصٍ بنيَّةٍ مخصوصَةٍ.

 

أركانُ الاعتكافِ

أركانُ الاعتكافِ أربعةٌ: معتكِفٌ، ومعتكَفٌ فيْه، ولُبْثٌ، ونِيَةٌ.

 

ويُشترط في المعتكفِ : الإسلامُ، والتَّميْزُ، والطّهارةُ عنِ الحيضِ والنَّفَاسِ، وعنِ الجنابَةِ.

وشرطُ المعتكَفِ فيْه: أنْ يكونَ مسجداً خالصَ المسجديَّةِ.

وشرطُ اللُّبْثُ: أنْ يكونَ فوقَ طُمأنِيْنَةِ الصَلاةِ ساكنًا، أو يتردَّدَ قدْرَ ذلكَ".

 

نعم.. 

"الاعتكافُ لغةً: لزومُ الشيءِ منْ خيرٍ أو شرٍّ"، يقال له: الاعتكاف. 

وأما في الشرع: معناه أن يمكث "في المسجدِ منْ شخصٍ مخصوصٍ بنيَّةٍ مخصوصَةٍ"، وهو ما أشار إليه في الأركان والشروط. 

أما الأركان، فالاعتكاف أركانه أربعةٌ

  1. معتكِفٌ: وهو المسلم العاقل يعتكف في المسجد . 
  2. ومعتكَفٌ فيْه: وهو المسجد. 
  3. ولُبْثٌ: وهو إقامة فيه:
    • وهذا أسهله ما عند الشافعية: أنه يكفي الاعتكاف فوق طمأنينة الصلاة. 
    • مع أنه من الأئمة من قال: ما يصح الاعتكاف إلا يوم كامل. 
    • ومن الأئمة من قال: ما يصح الاعتكاف إلا بصوم، وليس الاعتكاف من غير الصايم. 

ولكن لم يشترط الشافعية صومًا ولا يومًا كاملًا: 

ويمكن أن يعتكف ولو لحظات فوق طمأنينة الصلاة، فوق قدر النطق بـ"سبحان الله"، إذا مكث؛ كفى لُبث. 

ما يكفي أنه دخل من الباب وخرج من باب المسجد نفسه من دون ما يقف، ما يكون اعتكاف حتى يقف بمقدار الطمأنينة. 

  1. ونِيَةٌ: لهذا كان الكثير، إذا دخل المسجد يقف عند الباب ينوي الاعتكاف ويقف قليلًا من أجل أن  يبدأ الاعتكاف، لماذا؟ 

قال: حتى خطواتي من الباب إلى محل المُصلى تدخل في الاعتكاف، ويُحصّل فيها ثواب الاعتكاف. 

  • أما إذا أخرت النية لما أدخل.
  • وإلا نويت وما وقفت.
  • ما بدأ الاعتكاف؛ لما وقفت بدأ يُحسب لي الاعتكاف. 

وفي الحديث: "من اعتكفَ -قدْرَ- فُواقَ ناقةٍ فكأنَّما أعتقَ نَسمةً"، كأنه أعتق رقبة. 

ويُشترط في المعتكفِ : الإسلامُ، والتَّميْزُ، والطّهارةُ عنِ الحيضِ والنَّفَاسِ، وعنِ الجنابَةِ.

وشرطُ المعتكَفِ فيْه: أنْ يكونَ مسجداً خالصَ المسجديَّةِ.

وشرطُ اللُّبْثُ: أنْ يكونَ فوقَ طُمأنِيْنَةِ الصَلاةِ ساكنًا، أو يتردَّدَ قدْرَ ذلكَ".

ثم يقول شرطه

  • الإسلام؛ بل لا يجوز للكافر أن يدخل المسجد إلا بإذن أحد من المسلمين. 
  • والتمييز: فلا يصح من المجنون  وغير المميز. 
  • والطهارة عن الحيض والنفاس: يحرم على الحائض والنفساء أن تدخل المسجد وتمكث فيه، فكيف تعتكف! 
  • وعن الجنابة، يقول تعالى: (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) [البقرة:187]. 

وشرطُ المعتكَفِ فيْه: أنْ يكونَ مسجداً خالصَ المسجديَّةِ.

وأجاز الحنفية اعتكاف المرأة في مصلى البيت؛ المصلى أي: المكان الذي خصصوه للصلاة والعبادة في البيت، أي غرفة خصصوها يصح اعتكاف المرأة فيه. 

وشرطُ اللُّبْثُ: أنْ يكونَ فوقَ طُمأنِيْنَةِ الصَلاةِ ساكنًا، أو يتردَّدَ ويدور؛ أما مجرد العبور فلا يكفي لأن يكون اعتكافًا. فهذا بعض ما يتعلق بشأن الاعتكاف.

ثم إن من مهمة المؤمن أن يعكُف على باب ربه:

لَمْ أَزَلْ بِالْبَابِ وَاقِفْ *** فَارْحَمَنْ رَبِّي وُقُوفِي

وَبِوَادِي الْفَضْلِ عَاكِفْ *** فَأَدِمْ رَبِّي عُكُوفِي

وَمَنْ دَقَّ بَابَ كَرِيمٍ فُتِحَ، وَمَنْ دَقَّ بَابَ كَرِيمٍ فُتِحَ. يَا فَتَّاحُ افْتَحْ لَنَا بَابَكَ، وَاجْعَلْنَا مِنْ جُمْلَةِ أَحْبَابِكَ. وَزِدْنَا زِيَادَةً، وَأَسْعَدْنَا سَعَادَةً، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد.

الله يربطنا بالأحبة ويرفعنا إلى أعلى رتبة، واسقينا من شراب المحبة يا حنّان شربة، وانظمنا في سلك الصالحين والعز بالمفلحين أهل اليقين والتمكين، ولا يكلنا إلى أنفسنا ولا إلى أحد من خلقه طرفة عين، ويصلح لنا ولكم وللأمة جميع الشؤون في الظهور والبطون بما أصلح به شؤون الصالحين من عباده أهل محبته ووداده، ويفرج كروب الأمة ويكشف عنهم الغمة ويعمُّهُم بالرحمة.

بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ

إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ 

الْفَاتِحَة

تاريخ النشر الهجري

27 مُحرَّم 1448

تاريخ النشر الميلادي

12 يوليو 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام